هناك جهات كثيرة تسعى لكشف الغموض في تعاملات السلاح بين روسيا وإيران، وكثيرا ما نسمع عن أنواع من الأسلحة الحديثة القوية والهامة، استلمتها إيران من روسيا سرا أو اتفقت معها على شرائها، أو تدور مباحثات بينهما حولها، ثم يخرج المسؤولون الروس علينا بتصريحات تنكر هذا الأمر من بعيد أو قريب.

لكننا لم نسمع ولا مرة واحدة أي إنكار من جهة إيران لهذه الأخبار أو الشائعات، وإن كانت لا تؤكدها أيضا، إلا أن الإعلام الغربي الذي يملك مصداقية واسعة في العالم بحجة أن مصادره موثوق فيها، ينشر كثيرا أخبارا عن أنواع من الأسلحة الاستراتيجية والحديثة الهامة باعتها روسيا لإيران سرا، ومن هذه الأسلحة منظومات الصواريخ «300-S» و«400-S» .

وعادة ما يأتي الإنكار في موسكو على لسان شخصيات من الصف الثالث أو الرابع، مثل مسؤول في مصنع الأسلحة أو متحدث باسم شركة التصدير، الأمر الذي كثيرا ما يزيد الشكوك. ونادرا ما نسمع تعليقا من وزير أو رئيس أو قائد عسكري معروف، وعندما يخرج علينا فجأة مسؤول كبير لينكر صحة معلومة أو خبر معين، فهذا يفهم منه أن ما لم ينكره المسؤولون الكبار فهو صحيح.

وهذا يدعو الكثيرين للقلق والتوتر من تعاملات روسيا وإيران في مجال السلاح، وقد حدث هذا مؤخراً، فقد أعلن سيرغي إيفانوف، نائب رئيس الوزراء الروسي، في 28 أكتوبر أن روسيا لا تقوم بتوريد منظومات الدفاع الجوي «400-S» إلى إيران. وأتى هذا الإعلان منافيا لما أعلنته هيئة التعاون العسكري الفني الحكومية الروسية في 22 أكتوبر، من أن روسيا تواصل التعاون العسكري مع إيران وفاءً بالتزاماتها الدولية.

ووقعت إيران صفقة شراء منظومة «400-S» مع روسيا في ديسمبر 2005. وأعلنت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية في ديسمبر 2008 أن روسيا بدأت بتوريد مكونات منظومة «400-S» إلى إيران، غير أن هيئة التعاون العسكري الفني الروسية نفت صحة ما أعلنته وكالة الأنباء الإيرانية وقتذاك. واعترفت هذه الهيئة في مارس الماضي بأن روسيا وقعت عقدا لتوريد صواريخ «400-S» إلى إيران قبل عامين، لكنها أشارت إلى أن روسيا لم تبدأ بتسليم إيران هذه الصواريخ، وأضافت أن تنفيذ العقد «سيتوقف على تطورات الوضع الدولي وقرار قيادة الدولة».

وقيل في الصيف الماضي إن سفينة الشحن «اركتيك سي» التي اختطفها قراصنة، كانت تحمل صواريخ «400-S» إلى إيران، وأن القراصنة الذين اختطفوها هم عملاء المخابرات الإسرائيلية التي قررت منع نقل الصواريخ إلى إيران سرا.

ويعتبر ما يسمى «400-S» أفضل وسيلة لحماية شتى المنشآت من الطائرات والصواريخ وغيرها من وسائل الهجوم الجوية، وتستطيع صواريخها ضرب وتدمير الوسائل المهاجمة، قبل وصولها إلى أهدافها بمسافة كبيرة تصل إلى 150 كيلومترا، على ارتفاع يصل إلى 27 كيلومترا. وذكرت صحيفة «غازيتا» أن منظومة «400-S» تفوق كفاءةً منظومة الدفاع الجوي الأميركية المماثلة «باتريوت».

ولكن ما دام نائب رئيس الوزراء إيفانوف يقول إن روسيا لا تورد «400-S» إلى إيران، فلا تقوم روسيا بتوريدها بالفعل. وربما يعتقد البعض أنه كان هناك اتفاق مسبق على بيع المنظومة لإيران، وتصريح إيفانوف يعني أن الاتفاق تم فسخه. وهذا غير معقول، لأنه سيعني أن روسيا ستضرب بذلك سمعتها في عيون مستوردي السلاح الروسي والآخرين، وهذا بالقطع سيؤثر على وضعها في سوق السلاح العالمية، وسيؤثر على صناعة السلاح الروسي الذي تطمح روسيا أن تحتل فيه مكانة منافسة.

وهذا الأمر يجعل البعض يتصور أن روسيا خضعت لإغراءات من واشنطن أو تل أبيب، بتعويضها عن خسارتها في هذه الصفقة، وهذا أمر مستبعد، لأن سمعة روسيا في أسواق السلاح ومستقبلها في هذه السوق، لا تعوضه أية إغراءات.

رئيسة المركز الروسي الحديث لاستطلاعات الرأي

mekhaelovna@mg.ru