لا اعرف ما الذي حدث بالضبط، وأود لو أن أحدا يشرح لي سر السهولة في الماضي وسر الصعوبة في الوقت الحاضر، والأمر برمته يتعلق بتنمية الهوايات في مدارسنا، الحكومية والخاصة، على حد سواء.. لا أعرف لماذا كان لدى مدارس زمان ومدرسي زمان وقت لإعطاء الطلاب دروسا وتمارين في الموسيقى والرسم والنحت والرياضة، ولا أعرف لماذا مدارس اليوم تضع في جداولها عناوين لذلك، لكنها تبقى تحصيل حاصل على الدوام.

فاليوم لا شيء اسمه حصة موسيقى ولا حصة رسم بالمعنى الحقيقي، ولا رياضة مبرمجة ومخططة.. فحصة الرسم، هي الحصة التي يتم السطو عليها دائما لتغطية باقي الحصص، وهي التي تبدو بنوع من الاهتمام في الأيام الأولى من العام الدراسي ثم تحال إلى الهامش، وكذلك حصة الرياضة التي تتحول إلى مجرد «كورة» وطلاب يلعبون بملابسهم المدرسية لا بملابس الرياضة، والمدرس أو المدرب لا يفعل شيئا سوى أنه يقذف بالكرة في اتجاه الملعب ويذهب.. لا شرح، لا تدريس، لا تدريب ولا اكتشاف مهارات، عكس الذي كان يحدث في مدارس زمان، أيام كان مدرس الرياضة يحمل مخطط دروسه الرياضية في ملف، لديه أهداف ولديه برنامج متكامل، أيام كانت المدارس فيها مخازن تمتلئ بأدوات الجمباز وكمال الأجسام وألعاب القوى وأنواع الرياضات الكروية المختلفة..

لا أعرف ما الذي تغير، وما الذي جعل الذي كان ممكنا في الماضي صعبا هذه الأيام؟ بالرغم من أن ميزانيات التعليم تضاعفت مرات ومرات، ومع أن الكلام عن الصحة البدنية وشعاراتها ما زال قائما؟

اليوم تذهب مثل هذه المناشط الهامة، التي تخفف من جفاف المدرسة وجفاف المواد العلمية، إلى الهامش وتختفي، فيما كان مدرسو زمان يصرون على ترديد مقولة «العقل السليم في الجسم السليم» كل صباح، بل إن هذه العبارة تحتل مكانا بارزا عبر يافطة معلقة تجدها في كل مدرسة من مدارس زمان.. اليوم تشكو المدارس من عدم شعورها بالولاء من قبل قطاع كبير من الطلبة، ويشكو الطلبة بدورهم من ضيقهم بين أسوار المدرسة، يشكون من الملل، ومن ذلك الجفاف.

أتذكر مدرسي التربية الفنية، أتذكر مدرسي التربية البدنية، أتذكر شعلة النشاط والمنافسة بين فصول المدرسة الواحدة، وبين المدارس فيما بينها.. أتذكر حصان القفز، والمتوازي، والحلقة، القلة والرمح ورمي القرص. أتذكر مدرس الموسيقى وآلة الأكورديون، ونحن ننشد خلف الغناء، أتذكر الصلصال والألوان المائية والزيتية، اللوحات التي رسمناها، تلك التي منها انطلق فنانون تشكيليون إماراتيون إلى المحافل الدولية لينالوا جوائز متقدمة.. تذكرت كيف كانت المدرسة كل شئ، وكيف هي اليوم.. ولازمتني الحيرة.. لماذا كان يحدث سابقا ولماذا يصعب اليوم؟

mhalyan@albayan.ae