التحقيق الذي نشرته جريدة «الإمارات اليوم» حول حيرة المواطن الجنيبي، الأب الذي أصيب ابنه ذو الأربع سنوات بفيروس انفلونزا الخنازير بين مستشفيات القطاع العام ومستشفيات الخاص ورفض التأمين الصحي تحمل تكاليف علاجه، يدق أوتاد مليون علامة استفهام، أمام إجراءات الطوارئ في البلاد ضد هذا المرض الذي تستنفر له دول العالم كلها! كيف يحتار أب في الحصول على علاج سريع لطفله؟ عندنا في الإمارات؟
كيف يتأخر ويتعطل ويتم رفضه ويعود هذا الأب بابنه الذي ينهشه الفيروس بمرور الوقت وتجفف جسده حرارة الحمى؟ كيف يتم سؤاله وإدخاله في روتين طوله طول وعرضه عرض وفي النهاية لا يجد نفسه إلا في بيته منتظراً مصيراً مجهولاً لابنه وقلقا من وصول الفيروس إلى بقية الأسرة؟
الجريدة قدمت تقريرها الصحافي مفصلاً ولا حاجة لإعادة تلك التفاصيل، ومن يود يستطيع العودة إليه.. لكن لا يمكن توقع أن يحدث هذا والجهات الرسمية المسؤولة عن الصحة ومنذ ظهور المرض وهي تقول لنا إنها اتخذت كافة التدابير وان مستشفياتها مستعدة لاستقبال الحالات، وان من يشك في أي حالة عليه التوجه فوراً إلى المستشفى.. فأين يمكن صرف كل هذه التصريحات مقابل حالة مثل التي تعرض لها المواطن حمدان الجنيبي مع طفله المريض؟
ما تبين من الردود التي حصلت عليها (الإمارات اليوم)، أن هناك تضارباً في الإجراءات، وأن هناك روتينا، وان إجراء استقبال الحالات والتعامل معها بصورة فورية أمر يشوبه الشك والارتباك، وأن هناك عدم تنسيق، وأن الفرق في التعاطي مع الاستنفار ضد المرض كبير بين الخاص والعام.. وأن مستشفيات القطاع الخاص مضغوطة بأوامر من قبل هيئة الصحة.. وفي النهاية أن هناك برودا في التعاطي مع حالة يفترض أن التعامل معها يجب أن يكون في المرتبة الأولى؟
ونقول إن العالم يستنفر طاقاته ويحشد إمكاناته لمواجهة هذا المرض الذي ما زالت معدلات الإصابة به مستمرة في الارتفاع، والأطباء من كل صوب في العالم يحذرون من اشتداده في فصل الشتاء، وإذا ما بقينا حائرين في أمور هي روتينية، فذلك لا يبشر ولا يطمئن بخير. فالمفترض أن تستقبل جميع مستشفيات الدولة سواء كانت حكومية أو قطاعا خاصا أي حالة لها علاقة بهذا المرض في ظل الاستنفار المعلن. وإلا ماذا يفعل الإنسان حينما لا يجد مكانا يلجأ إليه وهو في أمس الحاجة للعلاج؟
مشكلة المواطن الجنيبي لا تكشف إلا عن واقع الإجراء المتبع عندنا ضد مرض انفلونزا الخنازير، وهذا يحتاج إلى مراجعة فورية وسريعة في إجراءات استقبال المصابين، وهذا ما نأمله من المسؤولين عن الصحة حتى يطمئن الناس أن لديهم ملجأ متوفرا على مدار الساعة لو احتاج أحدهم إليه.
