في أعقاب جريمة القتل التي راح ضحيتها أحد طلاب مدرسة فينيغر الثانوية في مدينة شيكاغو، بادر الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى إرسال وزير العدل إريك هولدر ووزير التعليم أرني دونكان إلى هذه المدينة. وكان الغرض من إرسالهما إلى هناك، حسبما أوضح روبرت جيبز السكرتير الصحافي للبيت الأبيض، هو «الحديث عن القضايا المتعلقة بالعنف في المدارس وعنف الشباب».

وقد حظي مصرع طالب متفوق على هذا النحو الوحشي، باهتمام عالمي، في الوقت الذي كان الرئيس أوباما في كوبنهاغن يحاول دعم طلب شيكاغو استضافة أولمبياد 2016. وأدى الحرج الشديد الذي أحس به إلى إطلاق رد الفعل هذا من جانبه.

ولكن، لنكن واضحين في هذا الصدد. فمقتل الفتى دريون ألبرت الذي لم يتجاوز السادسة عشرة من عمره، هو أمر مفزع. وفي كل عام يقتل المزيد والمزيد من الأبرياء في غمار عواصف العنف. وما نشهده في شيكاغو وفي مناطق حضرية أخرى، هو حالة يعد العنف فيها أقرب إلى الروتين اليومي.

في شيكاغو وفي مدن أميركية كثيرة، يخشى الأطفال الذهاب إلى المدرسة، وينبغي أن يتاح لهم الوصول الآمن إلى مدارسهم. وفي ليتل روك بولاية أركانساس، عندما كنا من أوائل الطلاب الذين تم إخراجهم من إطار نظام الفصل على أسس عرقية، بعثت الحكومة الفيدرالية بقوات لضمان وصولنا آمنين إلى مدارسنا، لكن ليتل روك لم تشهد شيئا من العنف الذي يجتاح شوارع المدن الأميركية اليوم. ونحن بحاجة إلى تدخل منسق مضاد للعنف، يضمن للأطفال والآباء الوصول الآمن للمدارس.

ولكن هذا ليس كل ما في الأمر، فوزير العدل هولدر موضع ترحيب، لأنه ملتزم بإعادة بناء قسم الحقوق المدنية في وزارة العدل. ونحن بحاجة أيضا إلى تدخل في ما يتعلق بحقوق الإنسان، فعلى نحو ما قالت ليزا ماديجان وزيرة العدل في الولاية، فإن المقرضين الشرهين يستهدفون الأقليات، وقد تم دفع آباء الأقليات نحو الديون المركبة، باصطلاحات جذابة غالبا ما لا يتم تفسير ما تعنيه لهم، بحيث ينتهي الأمر بسلخ العمال الشبان الذين يتطلعون إلى أن يكونوا جزءا من الحلم الأميركي.

ودفع السود واللاتينيون عند كل مستويات الدخل، المزيد من أجل الرهونات ومن أجل قروض أنشطة الأعمال والقروض الشخصية. وباعتبارهم آخر من يتم تشغيلهم وأول من يجري فصلهم، فإنهم يعانون من مستويات أعلى من حبس الرهن والطرد، في أعقاب انهيار وضعهم المالي. ومن دفعوا قيمة رهونهم من بينهم، وجدوا قيمة عقاراتهم تتدهور مع تأثير حبس الرهن السلبي على جيرانهم.

وغمر الظلم المنهجي نفسه الخطط الرئاسية لإنعاش الاقتصاد، حيث تتلقى الأقليات نصيبا أصغر بصورة صارخة من العقود الحكومية، مقارنة بنسبتها من السكان. وعلى سبيل المثال، فإنه من إجمالي 119 عقدا من عقود وزارة المواصلات، حصل المتعاقدون السود على أقل من 2%، حسبما ذكر راي لاهود وزير النقل الأميركي.

ومن الواضح أن هذا ليس في صالح رجال الأعمال الشبان، وهم الفئة نفسها التي تعد بالغة الأهمية بالنسبة لبناء صرح مستقبل مختلف. لقد كان مقتل ديريون ألبرت مأساة فظيعة، ولكنه لم يكن استثناء من القاعدة. لقد كان شيئا فظيعا، ولكنه لم يصدم إلا من لم يكونوا منتبهين، فهو جزء من نمط سائد في منطقة من مناطق حرمان لا يمكن السماح باستمراره.

وهذا الواقع هو الذي ينبغي على وزيري العدل والتعليم التصدي له، وهما ينبغي أن يمضيا الوقت المناسب، ليس في التحقيق في جريمة قتل ألبرت فحسب، وإنما في تفهم نزيف العدالة الذي يجري في المدن الأميركية.

إن رد الفعل سيقتضي أكثر بكثير من الكلام، والناس في شيكاغو ينبغي أن ينهضوا ويطالبوا بضمان وصول الأطفال سالمين إلى المدارس. والفقدان المأساوي لألبرت لا بد أن يلهم ذوي الضمير الحي للمبادرة إلى التحرك، ودفع المدينة والولاية والحكومة الفيدرالية إلى التحرك.

وشيكاغو وغيرها من المناطق المماثلة على امتداد أميركا، بحاجة ماسة إلى أجندة للوظائف. ويقال في واشنطن إن الاقتصاد الأميركي يتعافى وأن الاهتمام ينصب على تقليص العجوزات، أما على امتداد أميركا، وبصفة خاصة في مناطق الأقليات، فقد تحول الركود الذي دام عقدا من الزمان إلى كساد. ونسبة البطالة في صفوف السود هي ضعف نسبة البطالة في صفوف البيض. ويجد الشباب بصفة خاصة الوضع بالغ الصعوبة، ولسوف نفقد جيلا بكامله، ونعاني من النتائج المترتبة على ذلك، إذا لم يحدث تحرك جريء من أجل تأمين الوظائف.

ونحن بحاجة، ثالثا، إلى تأمين المساواة في الحماية بمقتضى القانون، ولا بد من التصدي للمقرضين الشرهين الذين يتصيدون أبناء الأقليات، ولا بد من ضمان أن الوظائف الجديدة سيذهب جانب منها إلى الجماعات التي حرمت من الوظائف القديمة، وهذا يفرض عملا، أهدافا، جداول زمنية، متابعة وتطبيقا للقانون.

لقد كان مارتن لوثر كنغ يعرف أن المرحلة الأخيرة من حركة حقوق الإنسان، أي المطالبة بالفرصة الاقتصادية، ستكون هي المرحلة الأصعب. وأدرك أنه إذا كانت هناك جزر من الحرمان بالنسبة للأقليات، فإن ذلك سيقوض وضع العمال بصفة عامة. وكان يعرف أننا إذا لم نوفر العمل للجميع، فإن الأقليات ستعاني أكثر من غيرها. والآن، بعد أربعة عقود من الزمن، فقد آن الأوان للتحرك.

مرشح سابق للرئاسة الأميركية