لا نذكر زايد، رحمة الله عليه، في ذكراه السنوية.. لأنه يعيش فينا وبيننا في كل حين، ولأنه لا يغادرنا ونحن نزهو بمنجزه التاريخي العظيم، وبما حققه لنا من حياة كريمة، بما أمّنه لنا من مكان آمن وفسيح تنبت فيه أزهار الأحلام، بما أوصلنا إليه من نهضة، وبما أرساه من تلاحم وترابط بيننا، بالتركة الغالية التي تركها لنا من حكمة وأبوة وقيادة حانية عنوانها الأبوة، بالكنز الثمين الذي اشتغل عليه نهاره وليله وشغل أيام حياته حتى رحل، صقله ولمعه وأهدانا إياه.. «الإمارات»، المكان الذي نعشق والفكرة التي نحني أمامها رؤوسنا.
لا نذكر زايد في المناسبات مثل الآخرين، لأننا أينما اتجهنا نحن في ذكره. شواهد ما ترك فينا وحولنا باقية، حتى على أطراف سعف النخيل. ولأن فقده جرح لا يندمل، ورحيله مصابنا الدائم، هذا الطيف الذي مر، وتلك الهدية الغالية..
لا نذكره في مناسبات لأنه ترك لنا أسساً وقواعد، علمنا كيف نقترب من بعضنا، كيف نشترك في حلم واحد، كيف نرتبط بترابنا وبتراثنا وبأصالتنا، كيف يكون معنى العطاء للوطن، كيف نعشق الخير والسلام، كيف نزرع ونصلح. ترك لنا كنزاً من الحكمة، وأقوالًا هي مشاعل مضيئة لدروبنا، ترك لنا ابتسامته ومداعباته، ترك لنا صوت قلبه، شعوره وأشعاره، ترك لنا صورة الرجل القائد وصورة الرجل المتواضع، صورة الأب الحاني، القريب من أهله وعياله وناسه، ترك لنا حلمه في وطن عالي الشأن، مرفوع الراية بين رايات الأمم، يسعى للخير، ماداً أشرعته للسلام، وطن صديق الأوطان، وطن سمعته مربوطة بالشهامة والكرامة والكرم، وطن يكرم فيه شيبه ويعلى فيه شأن شبابه، وطن محصن بالإيمان والعلم..
وترك لنا حلمه الكبير الشامل، في أمة متوحدة المصير والأحلام والطموحات، حملنا أمانة تطلعاته كلها، وآماله التي عاش من أجلها وكرس حياته لها. اجتهاده الدائم وسعيه الدؤوب لنيل العزة والكرامة للأمة وتاريخها التليد.. ترك لنا سيرة حياة مليئة، بالدفء، هي قدوة، نهرها لا ينضب، في كل شبر من الوطن ترك لنا أثراً بعدما زاره أو مرّ به.
لهذا زايد معنا، حيّ فينا وباق، ولا مناسبات لذكراه.
