حينما انطلقت حملة دبي العطاء لتستهدف ملايين الأطفال من حول العالم، رافق إعلانها الكشف عن الأرقام والمعدلات المؤلمة في الواقع الذي يعيش فيه العالم اليوم، وتحليلات دقيقة عن مدى المأساة والفاجعة، فكانت الحملة تبرر حكمة ونظرة ثاقبة من صاحب المبادرات العظيمة في الحاجة لإنقاذ الطفولة التي تعيش بؤسا مريرا وتتعرض للانزلاق في أتون الجهل. لم تكن أرقام تقرير المعرفة العربية التي أعلنتها مؤسسة محمد بن راشد قبل أيام في مؤتمر المعرفة إلا ذات الأرقام البائسة التي جعلت دبي تستنفر نفسها للتصدي لأكبر كارثة تتعرض لها الطفولة من حول العالم..هي ذاتها الأرقام ضمت واقع التعليم وواقع الجهل والأمية في الوطن العربي، تلك النظرة الثاقبة وتلك الحكمة وذاك القلب الرحيم الذي جيش مشاعره لخدمه أمته والعالم من حوله، كان الهدف أمامه مشاهد البؤس التي يعيشها الطفل العربي.

دبي العطاء وبعد إطلاقها تجاوزت الأرقام التي استهدفتها، وصار لها وعلى امتداد واسع في بلدان وقارات العالم مدارس وتلاميذ وأمل يحمله الأطفال في حقائبهم إلى مدارسهم كل صباح في كثير من بقاع العالم، جندت دبي العطاء طاقاتها وإمكاناتها وقاد طابور العاملين لتحقيق حلمها النبيل صاحبها ومطلقها.

دبي العطاء واحدة من المبادرات الإنسانية العظيمة التي رفع لها العالم القبعة تحية وإجلالا.. انطلقت من هنا من دبي، وإذا كانت هي تسهم اليوم في تعليم ملايين الأطفال من حول العالم وتبني المدارس وتعيد تأهيل بعضها وتمد يدها في الجهات لكي تطال كل طفل يحتاج إلى مدرسة ومعلم وكراس وقلم، فإنها نموذج بارز في قدرة الإصرار والعزيمة على الوصول وعلى تحدي الصعاب.

وتقرير المعرفة العربي المحبط بأرقامه ومعدلاته التي تكشف مدى الجهل والأمية التي تمزق أحلام الوطن العربي ومستقبل أبنائه ومستقبل نهضته، بإمكاننا أن نمسح الأرقام المرعبة، لو أن العرب مجتمعين تدافعوا في الاتجاه نفسه وبالحس الإنساني النبيل الذي يتكئ عليه مشروع دبي العطاء. وهناك من هم قادرون على شراء كراسة وقلم لكل طفل عربي محروم من التعليم، وفي الوطن العربي هناك من يستطيع إنشاء مكتبة.

وفي الوطن العربي لدينا من يستطيع محو أمية المئات من المحتاجين للعلم. ومن يستطيع إنشاء مطبعة، ومن يستطيع إنشاء مركز ترجمة.. فالوطن العربي والحمدلله لديه قائمة كبيرة بأسماء المليارديرات، هؤلاء باستطاعتهم مد أيديهم إلى دبي العطاء للإسهام في ردع تلك الأرقام المرعبة للجهل والتخلف الذي نعانيه في هذا البيت الكبير.

mhalyan@albayan.ae