تاريخ طويل لقضايا سرقة الكابلات الكهربائية، وحين أعود بذاكرتي إلى الوراء أغور في عقود من السنوات، يبرز خلالها وبشكل لافت هذا النوع من السرقات الذي تطور مؤخرا ليصل إلى ضبط عصابتين قامتا بسرقة كابلات قيمتها 21 مليون درهم وقتل روحا بريئة لحارس موقع إنشائي، في وقت كاف ومساحة من حرية التنقل، واستئجار معدات ثقيلة لتنفيذ المهمة وشيء من تفاصيل كثيرة حول الجريمة الأخيرة التي أعلنت عنها شرطة دبي مؤخرا.
سرقة الكابلات، جريمة استوطنت عندنا، ومنذ سنوات كما نقول، صحيح أن رجال الأمن كانوا لها بالمرصاد، ولولا جهودهم لما تم الكشف عن هذه الجرائم.. لكن ما يجعلنا نحك رؤوسنا استغرابا دائما، هو لماذا عندما تتجاوز نفس الجريمة الحد لا يتم الالتفات إلى مسبباتها؟ ولماذا لا نستطيع سد الثغرات؟
حسب تصريحات المسؤولين في الشرطة عن الجريمة الأخيرة، فان الإهمال في حراسة الموقع، وترك مثل هذه الأشياء الثمينة في مواقع قابلة للسرقة هي الأساس، وهي المحرك، وطالما أننا نعي جملة هذه الأسباب، فلماذا لا يصار إلى أسلوب حماية؟ ولماذا لا تنتبه الشركات إلى أمور مثل هذه؟
نعرف أن الشرطة ستقول أننا أدينا مهمتنا وواجبنا الأمني على أكمل وجه، وأننا قبضنا على السارق والقتلة. ومع الشرطة ورجالها كل الحق، ففي النهاية المسؤولية كاملة تقع على عاتق المسؤولين عن تلك المواقع أو المخازن التي تسرق منها مثل هذه الأشياء الثمينة.. أما الأمر المحير فعلا هو أن هذه النوعية من الجرائم راكمت تاريخا طويلا من السرقة. وبالرجوع إلى الأرشيف، يمكننا حساب مئات منها .
الحد من الجريمة شعار يرفعه رجال الأمن عندنا منذ سنوات، ونعلم أن مزيدا من التطوير والتحديث ورصد الإمكانات البشرية والتقنية قد تم تدشينه لصالح العمل الأمني، ومن اجل المحافظة على المجتمع والحد من الجريمة.. لكن نبقى نحك رؤوسنا كلما صعقنا بخبر جديد.
إذا للأمر قصة أخرى، وهناك ثغرة لابد من سدها، فلا يوجد لدينا نقص في الكادر البشري المدرب ولا نقص في التقنية، لأنه معروف أننا نمتلك احدث التقنيات، وان الجهاز الأمني يتطور كل يوم بتوجيهات القيادات العليا له، إذا النقص هذا يأتي من مكان آخر.. وهذا المكان الآخر ليس من اختصاص الشرطة.
هذه الثغرة هي التي يجب أن نفتش عنها جميعا، لأننا ومثل ما يصر رجال الأمن على الوصول إلى درجات عالية من فرض الأمن، وصولا إلى مجتمع خال من الجريمة، والى جهاز أمن يعمل متقدما خطوات، وقبل وقوع الجريمة، وفي حالة استباق دائم، فإننا أيضاً نطالب من مبدأ الاستباق، بردم كل هوة أو فجوة تتسلل منها الجريمة إلينا.
حكاية سرقة الكابلات.. مسلسلها قديم تطور من سرقة عدة أمتار من كابلات ثمينة إلى سرقتها عبر المعدات والنقل والقتل أيضا..المهمة ليست مهمة رجال الأمن..هناك علة يعرف الجميع مسبباتها!
