كنا نتحدث بالأمس عن ضرورة إزالة المعوقات التي راحت تطمس لغتنا العربية، وعن إهمالنا وتفريطنا في الدفاع عنها لسنوات طويلة، وقلنا إن البوادر سانحة اليوم لكي نعيدها إلى حياتنا التي خطفها التيار الأجنبي.. على الجانب الآخر ومن المعوقات التي تواجه شبابنا وشاباتنا الذين يتوافدون إلى معارض التوظيف بحثاً عن وظيفة تؤمن المستقبل وتنتشلهم من ضغط الانتظار هو ضعفهم في اللغة الانجليزية.

فكثير منهم يتوجه إلى المعارض ويتبع الإجراءات ثم يقال له «للأسف» لا يمكن أنت ضعيف في اللغة الانجليزية، وبالتأكيد فإن شبابنا المواطنين وبالذات حملة الثانوية العامة، لم ينطلق لسانهم بالانجليزية كما يريدها أرباب العمل ولا تشكل لهم هذه اللغة بالغ أهمية في حياتهم، لأنها لغة ثانية، وهذا أمر طبيعي لمجتمع عربي وأصيل، لغته الأصلية هي العربية.

والشركات وأصحاب الشركات يعلمون ذلك جيداً، يعلمون أنهم في مجتمع عربي، ومثلما يعلمون أن اللغة الانجليزية مهمة في التعامل لطبيعة وظروف التركيبة السكانية، وظروف المجتمع، فعليهم أيضاً أن يعلموا أن الإماراتي لا يرضع الانجليزية مع حليب ولادته، فلماذا يتم الرفض المطلق؟

ولماذا يحرم شاب من الوظيفة، فقط لأنه رسب في مقابلة أو اختبار لغة انجليزية، أو انه اعترف انه ضعيف فيها؟ في الوقت الذي يكون فيه تعلم اللغة الانجليزية ليس من أمر المستحيلات، والتقاطها يأتي بالممارسة وبدورات مكثفة، وهي يعني أن الحل موجود لإزالة عقبة اللغة الإضافية.

لا يوجد مبرر لحرمان مواطن تقدم لوظيفة لضعفه في اللغة الانجليزية، سواء كان من قبل جهة رسمية أو في القطاع الخاص، لأنه من السهل على هذه المؤسسة أن تقبله، ومن السهل على هذا الشاب أن يطور قدراته في هذه اللغة الإضافية ولو احتاج لبعض الوقت، كما أن من السهل على المؤسسة نفسها أن تدخله إلى دورات وورش تدريب، حتى ولو اضطرت إلى اقتطاع مصاريف ذلك من راتبه، حتى يصل إلى المستوى الذي لا تريد، لأن كل هذا لن يعادل وقتها كلمة «لا يوجد لك مكان»..

فالشاب الطموح، الذي يحتاج إلى وظيفة سيترتب عليه أن يعد نفسه لها، وان يسد النواقص المطلوب منه سدها، ثم لا نعتقد أن خريجي الثانوية العامة عندنا يتخرجون صفراً في تحصيل الانجليزية، لابد وأنهم يلمون بالأساسيات، ولابد وأنهم يتعاملون بها ولو بنسب، إذا فكل ما هو مطلوب منهم فقط هو أن يهيئوا لمطاليب الوظيفة ونطاق تعاملاتها.

أمر في غاية البساطة والسهولة، وليس بالمانع أو العجز الذي يصل إلى مستوى الحجة التي تشهر سيفها بعض الشركات والمؤسسات في وجه المواطن.

في معارض التوظيف يحدث مثل هذا كثيراً، يأتي شاب أو شابة، يمتلكان من النباهة والالتزام والنشاط ما يؤهلهما للعمل، لكنهما يصطدمان بحاجز ذلك الاختبار، وذلك المطلب الذي يفترض انه في حكم الهامشي أو الثانوي!

mhalyan@albayan.ae