مواصلة لحديث عودة الوزارة لوضع مشروع مدارس الغد على الخط المستقيم، وضبط بوصلة العمل باتجاه الأهداف المرجوة، والبحث عن عقبات وعثرات الانطلاقة، نبدأ بالاتصال الهاتفي الذي تلقيته صباح الأمس من مشرفة تعمل في إحدى مدارس المشروع، والتي تحدثت بصوت مشحون بالحسرة على فكرة كانت ستكمل مسيرتها، لو انه وفي أيام البدايات استمع فيها المسؤول إلى صراخ وهمس الميدان التربوي حول المفارقات التي غلفت تلك الانطلاقة.. تقول المتصلة: تنجح المدرسة باعتمادها على كادر من المعلمين الجيدين المدججين بالخبرة والعلم، والإدارة الواعية والإشراف الواعي، هذا كل ما في الأمر.

وتفشل المدارس حينما لا يستطيع معلموها إضافة ثقافة جديدة للطالب، وحينما لا ينعكس عليه أي تغيير ايجابي في المنحى التربوي والتعليمي.. في مدارس الغد ومن جملة ملامسات للواقع وبحكم أني قريبة واعمل هناك، شاهدت ولمست ما يشيب له شعر الوليد.

واذكر بالخبيرات اللاتي جيء بهن، ولم يكن خبيرات، احداهن كانت مدرسة في القطاع الخاص براتب لا يتعدى الستة آلاف تقريبا، جاءت إلى مدارس الغد بمسمى خبيرة وبراتب يعادل أضعاف أضعاف راتبها الأصلي. مسؤولة مواطنة في مدارس الغد مسؤولة عن مدرسات ومطورات لا يصل راتبهن إلى نصف راتب احداهن، ومع هذا تتحمل من أعباء العمل ما يوازي عشر مدرسات، الكمبيوترات التي قيل إنها ستحمل الأطفال إلى رياض التقنية والتكنولوجيا، صفت في الفصول وبعد فترة زارها الوزير السابق واكتشف أن الغبار يغلفها وتحولت إلى طاولات لعلب العصير!!

مدرسة وافدة تقبض راتبا محترما تمر كزائرة إلى المدرسة، لأن جدول حصصها عبارة عن فسحة طويلة، خبيرة أخرى حولت مكتبها لأعمالها وتجارتها الخاصة عبر الانترنت، تجلس طوال النهار أمام شاشة كمبيوترها تخلص أعمالها الخاصة، أما دوامها ووجودها في المدرسة فآخر ما تسأل عنهما.

وتضيف القارئة: جاء التفريق في الرواتب وكان هذا هو احد الأسباب التي جعلت المدرسات المواطنات يعملن وهن مشحونات بالغبن والضيق، فما يقمن به هو الشيء نفسه الذي تقوم به الفئة المرفعة والمرفهة ولكن غابت المساواة، هذا الأمر قلل من العطاء وبالتالي اشعر الجميع بالإحباط من الوهلة الأولى.. عدا ذلك فإن خبرات العديد من الخبيرات اكتشف ضعفها مع الوقت، فلم تسهم تلك الخبرات إلا في مزيد من الفراغ والحلقات المفقودة في المشروع.. انتهى حديث القارئة، هنا.

وبالإمكان أيضاً استرجاع بعض الصرخات التي توالت على الميدان التربوي وباتجاه الوزارة قبل عامين ، حينما شرعت الصحافة في التقاط تلك الملاحظات وهي موجودة في الأرشيف ومن واقع الميدان.

نضيف هذه الملاحظات إلى صوت القارئة وهي أيضاً المشرفة التي تعمل في إحدى مدارس الغد للجنة التي تقوم على تقييم التجربة وإعادة تأهيلها، مع العلم واليقين بأن ما لدى أعضاء اللجنة أكثر من هذا.. في نهاية المحادثة التليفونية قالت القارئة: لأكثر من ثلاثة عقود من العمل وعلى اتساع القطاع وتطور الكوادر البشرية في الميدان التربوي ألا يوجد من الخبرات المحلية ما يكفي لإقامة مثل هذا المشروع؟

mhalyan@albayan.ae