افتتح منذ أيام في موسكو المنتدى الدولي الثاني لتكنولوجيا النانو، وذلك لبحث الآليات المثلى لتطوير التكنولوجيا العالية. وضم المنتدى سياسيين وعلماء من جميع أنحاء العالم، وشارك فيه علماء كبار من ضمنهم العالم الروسي جوريس الفيروف الحائز على جائزة نوبل في الفيزياء، كما شارك فيه أكثر من ألف ومئة باحث من 36 بلدا وبأبحاث متعددة..
وتطرق المنتدى إلى مناقشة الجوانب الرئيسة لتطوير تكنولوجيا النانو في المجالات المختلفة، كالالكترونيات والضوئيات والصناعات الكيميائية والهندسة والطب، وألقى رئيس روسيا ديمتري ميدفيديف خطابا في افتتاح المنتدى، أشار فيه إلى أن العودة إلى السيناريو السابق لتطوير الاقتصاد الذي كان يعتمد على تصدير خام النفط والغاز، تعتبر أمرا مضرا وخطيرا لروسيا لدى خروجها من الأزمة الاقتصادية.
وقال ميدفيديف: «من المهم ألا تسير الأمور وفق السيناريو المعروف جيدا، وهو أنه عندما يبدأ الاقتصاد العالمي بالنمو وتبدأ أسعار النفط بالارتفاع وتتحسن قدرات البلاد التصديرية، يعتقد البعض أن الوقت قد حان للاسترخاء ولا داعي لأية صناعات أو تكنولوجيا. فيكفي أن نصدر موارد الطاقة إلى خارج البلاد وتأتينا الأموال جاهزة، الأمر الذي سيوفر معيشة لا بأس بها». وأكد ميدفيديف أن مثل هذا السيناريو يعد أمرا خطيرا ومهلكا لبلادنا واقتصادنا.
وقال الرئيس الروسي: «يجب أن نبذل جهودا كبيرة لتحويل صناعة النانو وتكنولوجيا النانو إلى أكثر فروع الاقتصاد الروسي قدرة، ويجب علينا تنويع هذا الاقتصاد وتطويره بالتعاون مع أصدقائنا وشركائنا الأجانب، وهذا ما نسعى إليه. ويعتبر هذا السيناريو بالذات هدفا منشودا لنا وادعوكم إلى تحقيقه».
بالرغم من بعض الآراء المتشائمة فإن الأزمة تعتبر حافزا قويا لتحديث الاقتصاد، ويتعين علي الجميع استغلال الفرص وعدم التهاون وتضييع الوقت في البحث عن الأموال من أجل مواجهة الأزمة، لأن الأزمة آجلا أو عاجلا ستنقشع وتذهب، ولكن الوقت الضائع لا يمكن تعويضه بسهولة، والتطوير والتنمية التقنية الحديثة تبني مستقبل البلاد وتعطيها الفرصة دائما لمواجهة الأزمات.
حسب التصريحات الرسمية فإن مستوى تمويل مشاريع تكنولوجيات النانو في روسيا سيبلغ حتى عام 2015 ما يعادل 2,10 مليار دولار. وهناك خطة لأن يصل حجم مبيعات روسيا من تكنولوجيا النانو، بعد خمسة أعوام، ما يعادل 30 مليار دولار. وبحسب قول الرئيس ميدفيديف فإن روسيا تعتزم الاستعانة بشتى إنجازات العلم عالميا، لكنها لن تقتصر على استقطاب الاستثمارات والخبرات الأجنبية فحسب، بل وستقوم بتفعيلها في مواقع التصنيع الروسية.
مشكلة الكادر الوطني قد تصبح عقبة جدية على طريق تطوير تكنولوجيات النانو في روسيا، حيث أن احتياجات البلاد إلى الكوادر قد تصل إلى 150 ألف خبير. وقد يمنع نقص الكادر روسيا من تطوير تكنولوجيا النانو بشكل جدي. وبالرغم من كل ذلك فإن روسيا مصممة على أن تتصدر قطاع تكنولوجيات النانو العالمية، إذ إنها تمتلك الإمكانات الذهنية والمالية اللازمة لتحقيق هذا الهدف.
تكنولوجيا النانو تحتل مكانة بين الإنجازات الكبرى من جهة، والتوقعات الضخمة المنتظرة من جهة أخرى. والنتائج في هذا المجال تتوقف على أفكار متقدمة بشكل مطلق. وثمة مواد وتكنولوجيات جديدة تتطلبها الصناعة، وبوسعها أن تحقق ثورة في القطاعين العلمي والإنتاجي.
الخبراء يقدرون سوق المنتجات المصنوعة باستخدام تكنولوجيات النانو، بمبلغ 250 مليار دولار. وقد يبلغ هذا المؤشر بحلول عام 2015 قيمة 32 تريليونات دولار، الأمر الذي يمكن مقارنته بسوق موارد الطاقة.
روسيا لم تستخلص بعد عبرة هامة، وهى التخلي عن اعتماد الاقتصاد على تصدير الخامات. وقد وفرت سنوات أسعار الهيدروكربونات المرتفعة، الرخاء الاقتصادي النسبي، لكن اقتصاد روسيا في فترة ما بعد الأزمة، يجب أن يستند إلى العلم الذي تم تجسيده في التكنولوجيات الصناعية والسلع الناتجة عن المبتكرات.
لقد أعرب رئيس روسيا عن أسفه لأن الدولة وقطاع الأعمال لا يشهدان تغيرات في هذا المجال، وقال ميدفيديف: «إن هذا يعد أمرا محزنا».
خبيرة الطاقة الروسية