حينما أطلق مشروع مدارس الغد قبل ثلاث سنوات، عم التفاؤل الجميع باعتباره المشروع الذي سيأتي بالمدرسة العصرية الجديدة المتركزة على احدث النظريات، وجاء التفاؤل نتيجة الحاجة إلى مخرجات تعليم تفي بمتطلبات الجامعات والقضاء على ظواهر الضعف العام عند الطلبة الذين تخرجهم المدارس التقليدية، وكان الحلم أن يتخرج الطالب محصنا باللغة الانجليزية أولا، وان ينتقل من حال «الطالب الحفيظ إلى الطالب الذي يعتمد الفهم»، أيامها كانت النوايا طيبة، ومن اجل ذلك صرفت الحكومة ملايين الدراهم على هذا المشروع..

طبق في البداية كتجربة، لكن سرعان ما علا صوت أهالي الطلبة ضد المشروع حينما لم يلمسوا لدى أبنائهم سوى إرهاق اليوم الدراسي الطويل، والفرق بينهم وبين طلبة التعليم الحكومي والخاص، ومعهم أيضا على صوت العاملين في المشروع التجريبي من مدرسين ومدرسات وإداريين حينما وجدوا أنفسهم يعملون ضعف أقرانهم في المدارس الأخرى، وصاروا يخسرون وقتا وجهدا ولا يرون نتيجة.

كان الهدف نبيلا من مدارس الغد، لكن لم تكن النتيجة كذلك.. وفي لقائه مع مديري مدارس الغد، أعلن وزير التربية والتعليم عن استمرار الوزارة في التمسك بالفكرة مع تشكيل مجلس يعمل أعضاؤه على تقييم التجربة والبحث عن مناطقه الايجابية والكشف عن المعوقات والعقبات التي شوهت من انطلاقته الصحيحة، ويبدو من حماسة وزارة التربية للعودة بالمشروع إلى منصة الانطلاق الصحيحة أنها تعول على الكادر المحلي من الخبرات في مجال التربية والتعليم، وأنها تعود للميدان لإعادة قراءة واقع التجربة والبحث عن سبل تصحيحها.

يقرأ المرء من هذه الخطوات التي تأتى لاحقا، ويتساءل أكان بالامكان الوقوف على مثل هذه الأسئلة، حينما كان المشروع يعبر سنته الأولى، ألم يكن من الواجب مسايرة المشروع الوليد برادار أو تيرموميتر لقياس معدل الايجابيات والسلبيات؟ نعتقد أن المشروع كان سيصل إلى النقاط التي تبحث عنها الوزارة اليوم باكرا. أتذكر تلك الأيام. كيف بدت الأصوات تعلو لكنها كانت تواجه بالنكران، واللامبالاة.. ذهبت الأيام، صرفنا الملايين، عاد الأطفال إلى منازلهم مرهقين والمحصلة العلمية فقيرة جدا. كان ذلك في تلك الأيام.

نقول هذا ليس لأننا لا نريد للوزارة إصرارها على المضي في تطوير التجربة، بل بالعكس نشعر مع خطوة الوزارة اليوم بشجاعة كبيرة، وهي خطوة إلى الأمام لا إلى الخلف.

فالتراجع عن المشروع وإلغائه يعني خسران كل تلك الأموال والجهود وإعدام فكرة لم تهيأ لها الظروف، أو كانت انطلاقتها ضعيفة كما قال الوزير. مهم أن تذهب إلى الوزارة إلى أقصى التجربة وأن تذهب لعلاجها وان تتحدى المعوقات. فهذه خطوة إلى الأمام وليس إلى الخلف. لمن نهمس في أذن الوزارة وهي تستعد للاعتماد على كادر الخبرات التربوية المحلية..يجب الاستماع بدقة إلى أهل الميدان في هذه التجربة وذلك للأهمية.

mhalyan@albayan.ae