اللجنة الدولية المكلفة بالتحقيق في نزاع القوقاز 2008، خلصت إلى استنتاج مفاده أن الهجوم العسكري غير المبرر الذي شنته جورجيا على أوسيتيا الجنوبية في أغسطس من العام الماضي، أصبح سببا للحرب التي اندلعت آنذاك.
وجاء هذا الاستنتاج في تقرير اللجنة الدولية التي تترأسها الدبلوماسية السويسرية هايدي تاليافيني، والمعنية بالتحقيق في أحداث حرب أغسطس 2008 في القوقاز، والذي حمّل جورجيا المسؤولية عن الحرب بعد هجومها على أوسيتيا الجنوبية، وأثبت عدم شرعية تصرفات القيادة الجورجية إبان النزاع.
وجاء في تعليق الخارجية الروسية على التقرير الذي نشرته لجنة تاليافيني «إن جهود اللجنة لم تذهب سدى، فكل شخص يفكر يستطيع الخروج باستنتاج محوري من التقرير، مفاده أن القيادة الجورجية هي التي شنت عدوانا على أوسيتيا الجنوبية ليلة الثامن من أغسطس 2008».
الأخطر والأهم في التقرير أنه تضمن إشارة إلى الدول التي دربت وسلحت الجيش الجورجي الذي اعتدى على أوسيتيا الجنوبية، ومنها إسرائيل وأوكرانيا.
وذكرت اللجنة في تقريرها أن رد روسيا كان شرعيا في البداية لأنه حمل طابعا دفاعيا، إلا أن تصرف العسكريين الروس فيما بعد خرج عن «حدود المعقول»، حسب رأي معدي التقرير. كذلك ترى اللجنة أن احتمال اندلاع نزاع مسلح جديد في المنطقة ما زال قائما.
وقال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف إن «هذا التقرير الموضوعي يعكس الحقيقة المثبتة من زمن بعيد، أن من أشعل الحرب هو ساكاشفيلي، ويكذب الادعاءات التي تقول إن روسيا هي المعتدية، كما يؤكد أن روسيا ردت بما يتفق مع الأعراف الدولية وميثاق هيئة الأمم المتحدة بشكل كامل».
وسيسلم التقرير الذي شارك في إعداده 19 خبيرا في القانون الدولي وحقوق الإنسان والمجال العسكري وتاريخ القوقاز، إلى الاتحاد الأوروبي الذي طلب إعداده، ومنظمة الأمم المتحدة، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا إضافة إلى روسيا وجورجيا.
ويذكر أن جورجيا شنت ليلة السابع والثامن من أغسطس 2008 هجوما على أوسيتيا الجنوبية، وقصفت عاصمتها تسخينفالي بمختلف أنواع الأسلحة، مما أدى إلى إلحاق دمار هائل بالمدينة، ووقوع عدد كبير من الضحايا وسط السكان المدنيين. وتدخلت روسيا لحماية السكان وأفراد قوة حفظ السلام في أوسيتيا الجنوبية، فأرسلت وحدات عسكرية، طردت القوات الجورجية من هذه الجمهورية.
كما جاء في التقرير الدولي أن احتمالات اندلاع الحرب من جديد قائم، ويتضح ذلك من تصريحات الرئيس الجورجي ساكاشفيلي وتهديداته المستمرة لجارتيه أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، إلى جانب أن جهات خارجية تدعمه بالسلاح.
هذا إلى جانب اعتراض دول الغرب على اعتراف موسكو باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية. ولقد وصل التهديد الجورجي إلى حد تصريح بعض الشخصيات الرسمية الجورجية بأن أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية ستعودان لجورجيا بالقوة «حتى لو عادت الأرض بدون الشعب»، وقد ورد هذا التصريح على لسان رئيس الكنيسة في جورجيا الأب إيليا الثاني، ونشرته صحيفة «الفاينانشيال تايمز» البريطانية متسائلة «كيف يأمر رجل دين بإبادة شعوب؟».
موسكو من جانبها تتعامل مع نظام الرئيس ساكاشفيلي في جورجيا على أنه نظام «إجرامي»، وترفض الحوار معه. والشعب الجورجي من جانبه يرفض سياسة ساكاشفيلي، لكن الأخير ليست أمامه فرصة أخرى للبقاء في الحكم سوى الحرب من جديد.
المحلل الألماني الخبير في الشؤون الروسية ألكسندر رار رئيس المركز الألماني للعلاقات الدولية، يقول «لقد انتصرت روسيا في هذه الحرب عسكريا وسياسيا، وأحرجت من أدانوها في العام الماضي واتهموها اتهامات باطلة، ولقد نسي الغرب بسرعة الحرب في جورجيا وتيقن الغربيون جيدا أن ساكاشفيلي وجورجيا ليسا بالأهمية التي تستدعي الدخول في خلافات وحرب باردة أخرى مع موسكو». ويضيف رار «لقد أصبح الغرب في أمس الحاجة إلى روسيا في قضايا كثيرة، مثل مصادر الطاقة وإيران وأفغانستان».
كاتب روسي