صباح الثلاثاء وجدت نفسي بين عشرات من الأطفال يرسمون ويلونون شجيرات وسحب وشمس وقمر وسيارات وناس وأطفال، أطفال ينظرون بعيونهم الحالمة إلى بيئة لا تؤذيهم، بيئة مفعمة بالحياة والصحة والورود، كانت أناملهم الصغيرة ترسم تلك الرسوم برفقة مشرفين ومشرفات، وجماعات طلابية وهبوا صداقتهم للبيئة، في حملة تم تنظيمها لإنقاذ بيئتنا من مضار مادة البلاستيك التي باتت تغلف كل شي من حولنا.
وبقدر الخطر الذي تهدد به هذه المادة البيئة، كان إلحاح المنظمين من وزارة البيئة على ضرورة استصدار قرار يوقف المصانع من صنع هذه المادة الخطرة، وينصحون بالمواد البديلة، خوفهم على البيئة يعادل غياب هذا القرار الذي بات يشكل لهم حلما.. حملة وزارة البيئة التي انطلقت يوم الثلاثاء وتستمر على مدى طويل وتستهدف حث الناس على مقاطعة التعامل مع مادة البلاستيك الخطرة تستهدف توعية أفراد المجتمع كخطوة أولى بانتظار القرار الحاسم.. وبهذا فان الحملة تحملنا مسؤولية البيئة وتدعونا للبحث عن وسائل بديلة.
كانت أنامل الأطفال وهي ترسم الشجيرات والسحب، وتؤشر على تلك الأكياس الخطرة، مظاهرة خضراء ضد ما يصيب البيئة.. تخيلت في اللحظة ذاتها تلك الآلات الهادرة وهي تنتج مئات الأطنان منها ونحن جالسون في تلك الصحبة الصباحية بين تلك العيون والأنامل البريئة.. هذه المصانع متى تتوقف عن إنتاج هذه السموم؟
بلدية عجمان على الطرف الآخر حسمت أمرها مع إطلاق مبادرة لمكافحة استخدام أكياس البلاستيك غير القابلة للتحلل ووعدت بأنها على أبواب قرار محلي يدخل حيز التنفيذ مطلع العام المقبل وفق خطة مدروسة سيتم تنفيذها وإجراءات وقرارات محلية ستصدر بشأنها خلال الفترة المقبلة. وكلنا بانتظار قرار مشابه يمنع هذه المادة الضارة بالبيئة في سائر إمارات الدولة.
فحملات التوعية لن تجدي نفعا، طالما بقيت المصانع تنتج تلك السموم، فالبدائل موجودة والمصانع بإمكانها التحول إلى إنتاج بلاستيك صديق للبيئة وقابل للتحلل. والأمر ليس بتلك الصعوبة، وإذا كانت المصانع تخشى من خسارة ما إذا ما قررت التحول إلى إنتاج مواد صديقة للبيئة، فان خسارتها تلك تعتبر إسهاما في صيانة البيئة، ولا نعتقد أن التأثير أو تلك الخسارة بالكبيرة.
وللعلم فان الحملات ضد مخاطر البلاستيك بدأت منذ عقود طويلة في الدول المتقدمة، وهذا يعني أننا ننتبه للمسألة متأخرين كثيرا، وإذا ما تأخر القرار المنتظر فإننا نكون قد آذينا بيئتنا كثيرا وأمعنا في ذلك الضرر. المصانع لن تبادر لوحدها طالما انها تكسب وتصنع من مواد أسهل، لكن القرار هو ما سيلزمها بذلك.. أما المخاطر التي تسببها مادة البلاستيك على البيئة وصحة الإنسان فقد نشرتها الدراسات والبحوث، وهي متوفرة في كل مكان، ومن تمعن فيها سيستشعر مدى تلك الخطورة، وأن الأمر ليس مجرد تعاط عاطفي مع البيئة وأنصارها.
