مواصلة لمقالة أمس حول تبني إدارة النفع العام بوزارة الشؤون الاجتماعية محاضرة تثقيفية لمحاسبي جمعيات النفع، وحول أهمية أن تنمو مثل هذه المبادرات لكي يكتمل العمل الإشرافي وتتحدث الأساليب والآليات، نقول إن الأمر أيضا بحاجة لورش مماثلة تتصل بأساليب إدارة العمل النفعي، لتوعية أعضاء مجالس الإدارات، ولتخليصهم من الأساليب التقليدية البالية التي راكمتها السنين.
ولحفز النشاط التطوعي في هذه المؤسسات، وتحسين استغلال الموارد البشرية وأساليب تنفيذ وتلبية أهداف الجمعيات التي ينتمون إليها، فلسنوات طويلة بقيت هذه الجمعيات تعمل كجزر منفصلة عن دورة الحياة الجديدة في المجتمع، بعضها تخلف تخلفا مطلقا عن الركب، وبعضها يتوكأ على عصا الخبرات القليلة، وبعضها يجتهد اجتهادات فردية، لكنها اجتهادات نادرة لا تترك تأثيرا واضحا.
لا ننكر أن هناك قنوات اتصال بين الجانب الرسمي وبين تلك الجمعيات، لكن هذا الاتصال مازال فقيرا في ظل المطالبة بدور وفعالية اكبر في المجتمع. فكيف يمكن مثلا أن تبقى إدارات الجمعيات على احتكاك واطلاع مباشر بالمستجدات طالما أن قنوات الاتصال ضيقة المدى وقليلة وموسمية متباعدة.
فاليوم ومن واقع الحال، لا يحدث اتصال ذو جدوى، إلا في المهمات التي تبعث فيها إدارة النفع العام مندوبيها للإشراف على الانتخابات، أو أن طرأت خلافات وتجاوزات.
وعليه فإن ورشا ومحاضرات وملتقيات دورية بإمكانها أن تفعل الشيء الكثير لبعض الإدارات التي تنام على كراسيها في تلك الجمعيات.. اليوم ومن حال الواقع توجد جمعيات أيضا مشهرة ولديها مقر وأعضاء وجمعيات عمومية لكن ليس لديها أجندة عمل، ولا تساؤل عن غياب هذه الأجندة.
ولا أحد يعرف ماذا يدور في دهاليز مقارها، مجرد يافطات وقائمة من الأهداف نامت في الأدراج لسنوات طويلة. وبعض الجمعيات تحولت إلى تقديم النفع العام لأعضائها وغاب نفعها العام عن المجتمع لأسباب كثيرة تتحمل هي جزءا منها وجزء يتحمله الواقع المالي لها.
أتوقع أن تقوية الأواصر ومد جسور التواصل الدائم بين إدارة جمعيات النفع العام في الوزارة بالشكل الذي يتجاوز الحالي إلى تواصل أكثر توجها وأكثر تأطيرا وتخصصا ووهجا وتبنيا لاستراتيجات الاهتمام بالثقافة والتراث وهوية المجتمع، ودعم العمل التطوعي ربما يؤدي إلى تغيير تلك الأساليب القديمة، ويؤدي إلى تحريك المياه الراكدة..
عدد كبير من جمعيات النفع العام مشهرة عندنا ومع ذلك لا تشعر بتأثيرها، لأنها تعمل منعزلة ومنطوية على نفسها، لأنه لا توجد لدينا أجندة عمل ذات إطار عام تدخل الجميع في حياضها.. قانون النفع العام أجريت عليه تعديلات، وعلى الرغم من وجود بعض خلافات على هذا التعديل، لكن بلا شك أن تحديثاته لم تأت من فراغ.
ونقول تم تحديث الإطار العام للعمل التطوعي هذا صحيح، لكن لم تتم إعادة تنشيط وتحديث أساليب العمل في الجمعيات ذاتها ولهذا تأتي الورش والمحاضرات كمطالب ضرورية اليوم لتحويل العطاء النفعي في الجمعيات إلى عطاء يغطي قطاعات اكبر من أفراد المجتمع، مثلما يقدم خدمات نوعية وجليلة له.
وكما قلنا أمس.. من المهم أن يبقى هناك حبل وصل مشدود بين إدارة النفع العام والجمعيات، ولابد من فتح حوار مباشر، ولا بد من تثقيف مهني متخصص، طالما أننا نتعامل مع النفع العام كقيمة في سياق التنمية، والتعويل على هيئاته ومؤسساته في تقديم إسهامات جليلة للمجتمع وأفراده.. فالحال اليوم ما زال دون الطموح على الرغم من كل النوايا الطيبة.
