تقضي عقيدة عسكرية روسية جديدة، بإجراء بعض التغييرات على الأصول القانونية المنظمة لاستخدام السلاح النووي وغيره من الأسلحة. صرح بذلك أمين مجلس الأمن القومي الروسي نيقولاي باتروشيف، الذي كان يتحدث للصحافيين في مدينة نوفوسيبيرسك الروسية. وقال باتروشيف إن العقيدة العسكرية الجديدة الجاري العمل في إعداد مشروعها، ستتضمن بعض المستجدات في ما يخص إمكانية توجيه الضربات الاستباقية بكل أشكالها، بما فيها النووية.

من الواضح أن العقيدة العسكرية الروسية الجديدة لن تكون شيئا جديدا تماما، فهي تستند بشكل عام إلى ما تتضمنه العقيدة التي تتقيد روسيا بها حاليا، والتي سبق الإعلان عنها في الربيع الماضي على لسان الرئيس الروسي ميدفيديف، الذي أعلن أن الجيش الروسي سيقوم بعمليات عسكرية خارج الأراضي الروسية، في حالة وجود تهديد فعلي لأمن ومصالح روسيا، وزاد ميدفيديف على ذلك أن الجيش أيضا سيدافع عن شعوب الدول الصديقة والحليفة. وبالفعل تم وضع قانون بهذا الأمر وعرض على البرلمان الروسي في سبتمبر الماضي وتم إقراره.

أما الجديد والمثير في العقيدة الجديدة المطروحة فهو «الضربات النووية»، حيث جاء في العقيدة العسكرية التي تبنتها الدولة الروسية في عام 2000، أن روسيا تحتفظ بحقها في استخدام السلاح النووي، في حال استخدام السلاح النووي وغيره من أسلحة الدمار الشامل ضدها أو ضد حلفائها، وأيضا في صد عملية عدوانية كبيرة يستخدم منفذها الأسلحة التقليدية ولكنها تمثل تهديدا حرجا لأمن روسيا. ولكن على ما يبدو أن أحدا لم يعر اهتماما لهذا الأمر عام 2000، عندما كانت روسيا في أسوأ أحوالها العسكرية والسياسية والاقتصادية.

وتقول العقيدة التي تبنتها روسيا عام 2000 إن روسيا لن تستخدم السلاح النووي ضد الدول أطراف اتفاقية منع انتشار الأسلحة النووية، التي لا تملك السلاح النووي، إلا عندما تهاجم إحدى هذه الدول روسيا أو حلفاءها أو الدولة التي تعهدت روسيا بتأمينها. كما يمكن أن تلجأ روسيا إلى استعمال السلاح النووي ضد دولة غير نووية، إذا أقدمت على الاعتداء على روسيا مدعومة من قبل دولة تملك السلاح النووي.

الأمر الآن يختلف كثيرا، حيث عادت روسيا لتمارس دورها على الساحة الدولية، كما استجمعت قواها العسكرية بكافة أفرعها، بما فيها القوة النووية، وأصبحت الآن في وضع الدولة الكبرى التي يجب أن يراعي الجميع مصالحها.

ورغم هذا ترى روسيا أن هناك من يسعى لمضايقتها وتهديد أمنها وتحجيم دورها على الساحة الدولية، وترى أن هناك من هو على استعداد تام لجرها لحرب لا تريدها، ولعل تجربة حرب القوقاز في صيف 2008 خير دليل على ذلك. وبالطبع لن تقف روسيا مكتوفة الأيدي تنتظر الاعتداءات عليها أو على حلفائها وجيرانها.

يرى المراقبون أن روسيا تعكف على إدخال تعديلات على القواعد الناظمةِ لاستخدام الأسلحة النووية. وهناك مقترحاتٍ بهذا الشأن مطروحةً في مشروع العقيدة العسكرية الجديدة.

وتعليقا على هذه المستجدات يقول نائب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس الدوما أندريه كليموف: إن العقيدة العسكرية الحالية أصبحت بحاجة إلى تنقيح، بما يتلاءم مع التغَيُّرات التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة. فقد ظهر السلاح النووي في بلدان لا يُمْكن التنبؤ بتصرفاتها، كما أن التَّوزع الجغرافي للأسلحة النووية في تغير مستمر.

وأضاف كليموف أن هذه المستجدات تُملي على روسيا تهيئةَ الأرضية القانونية لمواجهة الأخطار المحتملة، أي أنه ينبغي على العقيدة العسكرية الجديدة أن تُوسِّع الهامشَ القانوني الذي يُسمح لقيادة البلاد في إطاره باستخدام السلاح النووي. ولم يستبعد كليموف أن يكون للتعديلات المقترحةِ ارتباطٌ بمشروع القانون الذي يَسمَحُ باستخدام القوات المسلحة الروسية خارج حدود البلاد.

ومن المنتظر أن يحال مشروع العقيدة العسكرية الجديدة إلى الرئيس دميتري ميدفيديف لإقراره قبل نهاية العام الجاري.

كاتبة روسية

jannamarat@km.ru