حسناً فعلت إدارة جمعيات النفع العام في وزارة الشؤون الاجتماعية، حينما قررت أن تنزل إلى الميدان لتعالج إشكالات إجرائية في ما يتعلق بالحسابات المالية لمؤسسات وجمعيات النفع العام، فهذا طالبنا به منذ سنوات، ليس على صعيد متابعة الحكومة لأموال النفع العام ومعرفة أوجه صرفها من قبل الجمعيات، لكن أيضا من جهة التثقيف والتواصل المستمر الذي يجب أن يكون له مكان، وبناء جسر من التعاطي بين الجهة المسؤولة والمؤسسات، هذه الورشة هي حلقة ربط وجسر وصل، وهي وسيلة أيضا لتجديد وإنعاش الآليات.
وأيضا جعل المسؤولية قريبة من أصحابها، فهذا الاقتراب بلا شك سيأتي بفائدة، فكثير من الجمعيات الأهلية المركونة على جنب، وتلك التي تكاد تكون مهجورة وعديمة النفع العام، سيتحرك ركودها بمجرد شعورها أنها في الواجهة، ثم إن الورشة التي ستقام بالتأكيد ستأتي بالفائدة على الذين تنقصهم الخبرة وينقصهم العلم بالشيء.
منذ سنوات ونحن نقول إن آليات مطلوبة في التواصل وإبقاء الحديث والنقاش دائرا بين الجهات المسؤولية وتلك الجمعيات، لسبب وحيد وبسيط، وهو أن هذا الربط يجعل تلك الجمعيات على محك الرقيب، مثلما تجعله قريبا من مستجدات المراحل والتطوير.
هذه المرة ورشة تستهدف المديرين الماليين والمحاسبين المؤهلين وغير المؤهلين، العاملين بالجمعيات ذات النفع العام والمؤسسات الأهلية، للاتفاق على أسس وإجراءات علمية حول إعداد الحساب الختامي للجمعيات والمؤسسات الأهلية العاملة في النفع العام.
وفي المرة المقبلة إذا ما أصرت إدارة النفع العام في الوزارة على ممارسة تثقيفها لإدارات تلك الوحدات، نتوقع أن يكون حول إعداد الاستراتيجيات وتنمية الكوادر البشرية، فالأمران مهمان، فكثير من هذه الجمعيات لا تمتلك الأسس الحديثة في إعداد خطط البرامج وتنمية حاجات أهداف العمل النفعي العام، وكذلك دور الجمعيات العمومية فيها، والتي يغيب دور أعضائها عن الميدان والعمل والاحتكاك، بمجرد انتهاء ساعات الاجتماعات الدورية أو الانتخابات.
فاليوم تلح هذه المسألة بشكل كبير، فحينما نسأل عن دور أفراد الجمعيات العمومية تجاه المؤسسات التي ينضوون تحت لوائها لا نكاد نجد شيئا، سوى أن هؤلاء الأعضاء يأتون في العام مرة واحدة لتجديد الولاء لأعضاء مجالس الإدارات، أو «يقشعون» إدارة ويعينون أخرى، ينصتون على عجل إلى قراءة في التقريرين المالي والأدبي، ثم يأكلون من صحون «البوفيه» ويذهبون في حال سبيلهم، فأين دور الجمعيات العمومية وأعضائها في مناشط الجمعيات وبرامجها؟ سؤال نتوقع انه يحتاج إلى ورشة مماثلة من قبل إدارة النفع العام، ولعلنا نقترح هذا الاقتراح تفاؤلا بما ستأتي به ورشة الحسابات الختامية.
المهم.. أن يتم التواصل، وأن تبقى جمعيات النفع العام على محك المسؤولية ولسبب وحيد، أن هناك الكثير منها ينام في العسل، ولا أحد يعرف لماذا توجد هذه الجمعية أو تلك في المجتمع وما النفع العام الذي تقدمه؟!
