أطاحت الأزمة المالية بآمال أعداد لا حصر لها من العائلات على امتداد الولايات المتحدة.. حيث يقدر أن 3 .2 مليون بيت قد عجز ملاكها عن تسديد أقساطها العام الماضي. وينتظر أن يحل المصير نفسه بملايين أخرى من البيوت. ومن الواضح أن هذه البيوت تؤدي إلى دمار أحياء بكاملها، ومن ثم مدن بأسرها.
فمع حلول هذا المصير بكل بيت، تتهاوى أسعار العقارات الأميركية، والأحياء المنهارة تستنزف المدن، والمدن تستنزف الولايات مع تقلص العائد من الضرائب.
والمدن والولايات التي يحل بها هذا المصير تبادر إلى شطب وظائف المدرسين ورجال الشرطة وتخفيض الخدمات، وتؤدي عمليات شطب الوظائف هذه إلى المزيد من العجز عن دفع الأقساط. وبالتالي المزيد من تقويض أسعار العقارات.
وبينما اتسع نطاق المعاناة.. فان الأميركيين من أصول أفريقية ولاتينية هم الذين يتحملون القسط الأكبر من الأعباء. وقد عانى الأميركيون من أصول أفريقية مستويات عالية لا تتفق مع نسبتهم من البطالة والعجز عن دفع أقساط العقارات.
والأسوأ من هذا أنه عندما بدأت وول ستريت في الترويج للرهونات وأشكال القروض المغرية اندفع الناس من كل الأجناس للمشاركة في هذا السباق المجنون.
ولكن السود عند كل مستويات الدخل انتهى بهم الحال إلى الوقوع في فخ القروض العقارية، بل إن السود ذوي الدخل الأعلى كانوا أكثر تعرضا لهذا من البيض ذوي الدخل المنخفض.
وقد مضت البنوك وحشود المضاربين في الرهونات من أجل تجنب مناطق الأقليات إلى استهداف هذه المناطق. وقامت بتسويق الرهونات باسم توسيع نطاق الملكية العقارية، ثم قامت بصورة منتظمة بدفع هؤلاء المقترضين نحو رهونات لا يستطيعون سداد أقساطها.
ولم يكترث المسؤولون عن هذه البنوك. فقد كانوا يحققون أرباحا طائلة في غمار هذه العملية.
ويلوم معظم ملاك البيوت، الذين راحوا ضحية الانهيار في الولايات المتحدة، أنفسهم وهم يشعرون بالحرج لأنهم لم يتفهموا شروط عقود الرهونات. وإنما قاموا بالرهان نفسه الذي قامت به البنوك.
وقام به الاحتياطي الفيدرالي الأميركي نفسه. وافترضوا أن الأسعار ستواصل الارتفاع. وكانوا أول من فوجئ عندما حل الركود وشطبت وظائفهم.
ولكن التسويق المنتظم للرهونات التي تتضمن عمليات غش في الغالب. كان أيضا نتيجة لفشل مطلق في فرض القوانين وعدم القيام بتطبيق اللوائح والعجز عن فرض قوانين الحقوق المدنية القائمة بالفعل.
وعلى سبيل المثال.. فقد ذكرت صحيفة الواشنطن بوست أنه اعتبارا من عام 1999 اجتمعت جماعات من شيكاغو بمسؤولين من الاحتياطي الفيدرالي وغيرهم من القائمين على تنظيم أنشطة البنوك لتحذيرهم من خطورة النتائج المترتبة على ممارسات تسويق الرهونات في أحياء الأقليات.
وقد دفعت الأدلة على حدوث ذلك المدعي العام في إلينوي إلى رفع دعوى قضائية ضد بنك «ويلز فارجو» في وقت سابق من هذا العام، وذلك لتمييزه بين المواطنين من أعراق مختلفة.
ولكن، خلال فترة الازدهار الاقتصادي رفض الاحتياطي الفيدرالي الأميركي النظر في هذه الشكاوى المرفوعة أمام البنوك وفروعها. وركز قسم الحقوق المدنية في وزارة العدل في ظل إدارة الرئيس بوش بصفة أكبر على منع وصول الفوائد المترتبة على القوانين إلى الأقليات أكثر مما ركز على تطبيق قوانين الحقوق المدنية.
هكذا، فان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وإدارة بوش تجنبا تطبيق القانون. وكانت النتيجة موجة جريمة ذهب ضحيتها الأطراف الأضعف في المجتمع، والعائلات الأميركية من أصول أفريقية ولاتينية كانت قد ادخرت أموالها وعملت بجد وسعت لامتلاك عقارها الأول.
كانت هي الأكثر تعرضا للتضليل على يد المضاربين.. والأكثر تعرضا للذبح والسلخ على يد المقرضين، وتخلى عنها المسؤولون الفيدراليون الذين كان من المفترض أن يقوموا بحمايتها.. لما تعرضت أميركا للمحنة التي تواجهها الآن.
والآن، يرغب الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في الحصول على سلطات أكبر للتنظيم.. ويذهب إلى القول أن فشله يضيف المزيد إلى مؤهلاته للحصول على السلطة. وبدلا من ذلك فان الرئيس باراك أوباما دعا إلى إنشاء وكالة للحماية المالية للمستهلك لحراسة المال الاجتماعي.
وبدأ وزير العدل الأميركي مهمته الصعبة المتمثلة في إعادة بناء قسم الحقوق المدنية. وقد يكون أمرا طيبا بالمثل أن ننصح الرئيس أوباما بتشكيل لجنة خاصة للتحقيق في استهداف المضاربين للأقليات في المجتمع الأميركي ولتطبيق قوانين الحقوق المدنية.
لقد اقتضى الأمر من الجنوب الأميركي عقودا عدة من الزمن لكي يتعلم إدانة من ينبغي إدانته ولإيقافه عند حده. ومن جديد في الأزمة العقارية تعلم الأميركيون أنهم جميعا سيدفعون الثمن غاليا عندما تمضي الأسواق بلا حراسة، وعندما يتم السماح لممارسة التمييز بين أبناء المجتمع بالمضي قدما بلا قيود.
مرشح سابق للرئاسة الأميركية