قال الخبر إن سعر أسبرين الأطفال الذي كان يباع بـ 6 دراهم أصبح بقدرة قادر بـ 13 درهماً، وسعر فيتامين سي من 20 إلى 35 درهماً، وإن كثيراً من الأدوية التكميلية التي تباع على كاونترات الصيدليات قد ارتفع ما بين خمسين إلى مئة في المئة، هكذا بقدرة قادر وفي ظل وجود رقابة على الصيدليات تمنعها من إجراء زيادات غير طبيعية.. أما المسؤول فقال «إن الأدوية التي تخضع للوزارة لم يطرأ عليها تغيير.. » انتهى الخبر.
أما ما بعد الخبر فلكم.. ولي.. ولكل الذين يستغربون ويرسمون علامات استفهام أمام أعينهم حول نظام السوق عندنا ونظام الاستغلال، هذا عدا أن أمراً مخفياً، ويمارس بالسر لمستهلكين ومستهلكين، فالباعة أيضاً لهم تصنيفهم الخاص بين الناس وثقافاتهم وأجناسهم، فأنت تشتري السلعة بسعر، وغيرك يشتريها هي ذاتها بسعر، وثالث لا أنت ولا الآخر استطاع مثله أن يصل إلى سعر، وهذا أمر يعرفه المتبضعون في السوق.
فحتى الأسعار لها ناسها! لكن من المهم أن نعلم، وكما يفهمنا المسؤول، أن ليس كل الأدوية مسيطراً على أسعارها في الصيدليات، فهناك قائمة بالأدوية لا تستطيع الصيدليات تجاوز أسعارها، وإلا تعرضت للعقاب، وهناك قائمة حرة لكنها متروكة لرجال التفتيش.. لكن أيضا نحن نقول والمنطق يقول إن في الزيادة منطق، حتى ولو كانت هذه الزيادة مجحفة، وفي ظل غياب منطق وغياب تبرير يعتبر رفع السعر أضعافاً مضاعفة جريمة! لكن من يحكمها؟ هذا هو السؤال.
منذ زمن ونحن نسمع عن أمر الرقابة على الأدوية، وعلى أسعارها في السوق، وسمعنا هذا العام أيضاً والعام الذي سبقه وقرأنا تقارير وأعداد الصيدليات التي تم مخالفتها والتي تم إغلاقها، والتي قبض على أناس فيها يمارسون بيع الأدوية وهم ليسوا مخولين ولا مؤهلين، ونشعر بهذا الحزم والجزم في الأمور، ونقول الحمد لله.. كل شيء بخصوص الصيدليات مضبوط، وكل شي تمام! ومع هذا يخرج علينا الخبر أعلاه، وقبله أخبار وفي الأيام المقبلة أخبار والأسابيع المقبلة أخبار.. متى ينضبط الحال تماماً؟.. الله أعلم.
أما ما قبل الخبر برمته فإن الحيرة مازالت تلدغ رؤوسنا إذا ما جال أحد منا في أسواق المنطقة، غير بلدنا، ونحن أهل خليج واحد، والمنفذ إلى كل بلدانه واحد، أو متشابهة لدرجة التوأمة، إذا جال في أسواق تلك البلدان لن يجسد سلعاً مختلفة، بل هي السلعة ذاتها؛ سواء كانت في بقالة في حي كويتي أو حي سعودي أو قطري أو عماني أو إماراتي.. هي ذاتها، الفرق فقط أن سعرها عندنا يختلف!
وإذا قلت لماذا؟ فإن هذا السؤال سيبقى معلقاً على الدوام. محير أمر سوقنا، ومحيرة هي نسب التضخم فيه وأسبابها المباشرة وغير المباشرة، أسبابها الواضحة والأخرى الخفية، أسبابها المعقولة وغير المعقولة.. لهذا من العادي أن نصدق أن أسبرين الأطفال يقفز هذه القفزة النوعية في سعره، ليس الربع ولا الثلث ولا النصف، بل الضعف!
