لائحة التوصيات التي رفعها المجلس الوطني الاتحادي إلى مجلس الوزراء، والتي تتناول حلولا وآراء لتفاقم ظاهرة ارتفاع الأسعار، تحمل الكثير من الطموحات لأبناء الدولة، ليس فقط بتحقيق نسب عالية من التأمين الغذائي، ولكن أيضا فتح مجالات أوسع وأرحب للمستثمرين المواطنين فيها.

فتضخم أسعار السلع، وتحكم فئة قليلة من التجار والموردين في مصير السوق، يجب أن يواجه بمثل هذه الإجراءات والأفكار والمشاريع التنموية، إذ آن أوان أن نضع أيدي أبناء البلد في العملية، وأن يدخلوا شركاء فيها وأساسيين، بدلا من الاعتماد على الخارج وعلى الأجنبي.. ابن البلد، التاجر الصغير أو ذاك الذي تراوده أحلام الاستثمار، لكنه يجد عراقيل عدة في الدعم وفي تسهيل أموره، وفي إيجاد مكان مناسب له في السوق، يحتاج إلى مثل هذه المشاريع والأفكار ويحتاج أن نقف معه وندعمه ونيسر له ونخفف عنه وطأة الإجراءات..

تحمل توصيات الوطني في المذكرة المرفوعة للوزاري والتي أعلن عن تفاصيلها أمس، أفكارا نتصور لو أنها ذهبت مدفوعة بالدعم إلى حيز التنفيذ ووضعت لها آليات وأجندات عمل، لأمكن فعلا رفع كثير من جوانب الاحتكار والتضخم، خصوصا فيما يتعلق بالمواد والسلع الأساسية، التي نشعر أننا واقعون تحت ضغط أسعارها المرتفعة، فيما بلدان من حولنا تتوفر لديها وبأسعار اقل.

خمسة محاور يرى المجلس الوطني أنها قابلة للضبط وقادرة على رفع التضخم من أسواقنا، وهي العقار والمحروقات والرسوم الحكومية والسلع الأساسية والجمعيات التعاونية الاستهلاكية وسياسة صرف العملة، تم تفصيلها وتفصيل جدوى مراجعة واقعها الحالي وبحثه بحيث تصب أفكار المراجعة وناتجها لصالح تراجع نسب التضخم. وهذا أمر نشعر انه آن أوان البحث فيه بناء على كثير من انعكاسات التضخم السالبة على المستوى المعيشي.. فاليوم يشعر المواطن وحتى الوافد أن السوق يضغط عليه بشدة، ولأسباب يتعلق بها التجار والموردون.

وفي الوقت نفسه تبدو المعادلات بين العرض والطلب مضطربة، ولا يوجد مبرر لهذا الاضطراب، فدولتنا والحمد لله لديها العلاقات والسمعة والصيت بين دول العالم، وإمكانات الاستثمار وعقد اتفاقات وتوريد ما نريد من كل جهة في العالم أمر يسير وميسر، ونؤمن بسبب السياسات المتوازنة أن الجميع يفتح لنا أبوابه.. ولهذا فإن مظاهر التضخم بالإمكان التغلب عليها، عبر جملة التوصيات التي يحملها الوطني في يده، وعبر تمكين أبناء الدولة من نواصي هذه الأمور..

فعلا نحن نحتاج لتوفير سكن يلائم مختلف فئات المجتمع ويلبي الاحتياجات الصناعية والتجارية المختلفة، ونحتاج إلى إعادة نظر في أسعار المحروقات ودعم المحروقات الخاصة بالنشاطات الصناعية الغذائية ومواد البناء والإنتاج الزراعي والحيواني.. ونحتاج خططا وبرامج لجعل مشروع الأمن الغذائي واقعا، ونحتاج الاستثمار في دول أخرى، ونحتاج دعم القطاع الزراعي وتشجيع المنافسة في الاقتصاد الوطني.. نحتاج هذا وبصورة ملحة، لأن هذا سيضع أيدينا على السوق مئة بالمئة حتى ندخل على خط الإنتاج ونقلل نسبة اعتمادنا على الاستهلاك.. لأنه فعلا آن الأوان لنصنع شيئا في أيدينا لا في أيدي الآخرين.

mhalyan@albayan.ae