من الذي يعاقب الأب الذي يترك مفتاح سيارته لإبنه الذي لم يتجاوز السن القانونية، ولا يحمل رخصة سواقة، ويدعه يسرح ويمرح في الطرقات؟ من يعاقب الأم التي تسمح لابنها الذي لم يتجاوز الثامنة أو العاشرة من العمر ان يدير محرك سيارتها لكي تنهي هي آخر لمسات المكياج؟ من يوقف اهمال أولياء الأمور في هذا الجانب؟

من يوقف أولياء الأمور حينما يذهبون إلى ضباط المرور لاستجداء تجاوز السن لأبنائهم من أجل الحصول على رخص سواقه؟ من يوقف هذا الاهمال ويوقف الحزن والألم والمآسي حينما يساهم أحدهم في إهدار أرواح؟

فعلا يجب أن يكون هناك قانون يعاقب المهملين من أولياء الأمور في مسائل مثل هذه؟، ومثل ما طالب العقيد حسن البريكي نائب مدير إدارة المرور والترخيص في رأس الخيمة بتقديم الآباء الذين يتسببون في ارتكاب أبنائهم حوادث مرورية إلى المحاكمة لمساءلتهم قانونيا، فهذه المطالبة تضع أولياء الأمور، الآباء والأمهات أمام مسؤولياتهم تجاه حفظ أرواح أبنائهم وبناتهم ودرء الخطر عنهم وعن الآخرين.

عندنا لايمكن نكران الدلال الذي نتحف أبناءنا به، ولا يمكن نكران أننا آباء وأولياء أمور صرنا طوعا لأهواء ورغبات أبناء لم يصلوا بعد إلى سن الرشد، وعندنا لايمكن نكران «النعرة» التي تدفعنا إلى الإيمان باتجاهات هي خاطئة مئة بالمئة، حيث نشعر ان ابناءنا لابد وان يكونوا افضل من غيرهم، فندللهم في كل شيء، حتى السيارة التي أصبحت مثل الموبايل، او اي اكسسوار عادي وبسيط.

نحب ابناءنا نعم، نريدهم الافضل بين أقرانهم نعم، نحلم أن يكونوا متميزين نعم، ومن حق كل ولي امر وكل اب وكل ام ان تفاخر بأبنها وان لايدفعانه إلى الشعور بالاحتياج من دون أن يقع المحظور، حتى لا يشق القلب خنجر الفقد والألم، وتتبخر كل تلك «العنتريات».

ما طالب به العميد مهم، ويجب وضعه على طاولة البحث، ففي سجلات المرور مئات من ملفات الحوادث المرورية التي تصل إلى درجة الحوادث المأساوية، فيها شيء يتحمله اهمال اولياء الامور..فكم طفل قاد سيارة والدته او والدته واصطدم بها؟ وكم اب اراد في لحظة استرخاء وكسل ان يداعب ابنه الصبي بالسماح له بقيادة سيارته؟ اذا احصينا الحوادث المأساوية من هذه الزاوية فسنخرج بقائمة من اسماء اولياء الامور الذين كانوا هم السبب في وفاة ابنائهم او وفاة آخرين بسبب ابنائهم.

نعم يجب ان يدخل ولي الأمر في القضية، سواء كان اهماله مباشرا أو غير مباشر، والعدالة والجزاء والقضاء هي الجهة التي تستطيع قياس درجة تحميل المسؤولية ودرجة ونوع العقاب.

قد يبدو هذا قاسيا من منظور كثيرين؟ لكن من يسمح بالخطر ومن يفتح له بيئة كمن سببه، او قام به. فما بالنا والأمر يتعلق بأرواح الأبناء غير البالغين والراشدين، وأرواح الاخرين الذين لم يكن لهم طرف سوى أنهم تواجدوا في مساحة هذا الخطر.

مطالبة العقيد البريكي في مكانها، وفتح نقاش وحوارات ومنتديات حولها أمر في غاية الأهمية.

mhalyan@albayan.ae