المؤتمرات والمنتديات والمهرجانات والمعارض الدولية التي نستضيفها في الدولة بالرغم من أنها في جانبها الثاني تضعنا على قائمة الدول المستضيفة لآخر المستجدات، وتضعنا أمام آخر ما توصل إليه العلم والعالم وتحول بلادنا إلى نقطة استقطاب وجذب.
وتجعلنا نساهم في خدمة البشرية والإنسانية من خلال ما ينتج عن هذه المؤتمرات والمنتديات والمهرجانات والمعارض الدولية، إلا أنها أيضاً تسرب لنا قدراً مهماً من الخبرة، يستفيد منه أبناء البلد بطريقة أو أخرى، فنستفيد على الصعيد التنظيمي حيث تقوى خبراتنا يوماً بعد يوم، ونستفيد على المستوى العلمي حينما ينغمس أبناء البلد في هموم وقضايا عالمية، يبرز صوتهم وتبرز صورتهم، وتنفتح لهم نافذة مشرعة للمساهمة في المشروع الحضاري الإنساني، مثلما يتلقون كثيراً من العلم والخبرة من خلال التفاعل الايجابي مع هذا الآخر الذي نستقطبه..
من المعروف اننا في مجال السينما ما زلنا متأخرين كثيراً عن ركب صناعتها، بالرغم من ان الإمكانات المتوفرة لدينا لا تقارن بدول كثيرة فقيرة استطاع سينمائيوها ان يعبروا بها إلى العالمية، لكن مع مؤشرات ونتائج ايجابية راكمتها اهتمامات محلية هنا وهناك بالسينما، والسينما الشبابية أكثر، صار لدينا أفلام نطلق عليها تجاوزاً «سينمائية» باعتبار أسلوب انتاجها سينمائياً، لكنها ليست في الحقيقة سينما، فالأسماء المحلية التي نرددها حينما نتحدث عن السينما في الامارات قليلة، لكنها استطاعت بكاميرات عادية، وأخرى قريبة من نوعية «السينما الحقيقية» ان تحقق شيئاً يمكن ذكره والتفاخر فيه، أمام الآخرين، كما ان أفلاماً اماراتية ذهبنا بها إلى مهرجانات دولية في الخارج لاقت إشادات، بل جوائز وشهادات تقدير، وهذا منجز جيد وجميل، لكن يبقى هناك نواقص، وتبقى يد الرعاية لم تمتد كاملة.
المهرجانات السينمائية التي ننظمها هنا مثل مهرجان دبي السينمائي الدولي، مهرجان الشرق الأوسط السينمائي الدولي في أبوظبي والذي تجري أحداثه هذه الأيام، المهرجان السينمائي الخليجي في دبي أيضاً، مسابقة أفلام الامارات، كلها مكتسبات تشيع حالة من التثاقف الفني الإبداعي بين مبدعينا السينمائيين ومن يتم جلبهم من الخارج سواء كانوا نقاداً أو نجوماً عالميين، ولا يمكن نكران ما راكمته من معرفة ومن خبرات. إلا أن ذلك حينما يوضع على محك الاختبار، وحينما تقترب أكثر من شبابنا السينمائيين وتسألهم عن طموحاتهم ورغباتهم وكيف يرون الاستفادة من جانبهم تفاجئك نبرة الحزن التي تعتري أصواتهم فجأة، ويصل إليك انهم مغبونون، مغيبون عن بؤرة الحدث الرئيسية، ودائماً على الهامش!!
تسأل المسؤول عن المهرجان فيقول لك إن كل ما نفعله هذا من أجل صالح الشباب، وتسأل الشباب فيقولون لك نحن لا نستفيد لأننا مركونون على الهامش، ونعرض أفلامنا في الأوقات «الميتة»!!
نأتي إلى المهرجان ونذهب وكأننا لم نكن هناك. والسؤال: نحن نصرف الملايين على هذه المهرجانات، نخدم بها القاصي والداني، فلماذا لا تخدم أولاً وأخيراً أبناءنا؟ والخدمة ليست دعوة واستقبالاً، وليست مشاركة لأفلام إماراتية، لكن الخدمة وضعها في بؤرة الضوء وجعلها في المقدمة.. ففي النهاية نحن الذين نصرف الأموال ومن حقنا أن تفيد البلد مئة بالمئة ولا واحد بالمئة منها يعطي نتيجة عكس هذه.. إذا أردنا التطوير والإفادة مما نفعل.
