ما الذي يحدث؟ من نصدق؟ هل يعقل أن تكون البشرية مستهدفة من اثنين أو ثلاثة من البشر؟ أسئلة ليست مثيرة فقط، لكن تشعر أنها بحاجة إلى منطق يدعم شرعيتها لكي نؤمن جميعا أنها بحاجة إلى إجابة.. حسب ما نسمع ونقرأ ونشاهد عن مرض أنفلونزا الخنازير وعن اللقاح المثير للجدل، وعن المؤامرة التي رتبها علماء أدوية في مختبر ليغزوا به العالم بهدف تقليل عدد سكانه، والسيطرة على شعوب عبر قتلها بالسرطان، وشلها بالعجز الجنسي، وإضعافها بالمرض، والاستحواذ على الأموال، وألاعيب الغرف السرية.. حسب ما نسمع ونشاهد فإننا واقعون في فخ لا نعرف أوله من آخره..
أفكر في الإنسان البسيط العادي المسالم، الذي يستقبل الحياة كل صباح بابتسامة ويودعها بابتسامة، صابرا، قانعا يؤمن بالآخرين الذين هم أكثر علما وخبرة وإدراكا وإلماما بالأسرار، أفكر في هذا البسيط الذي لا حول ولا قوه له إلا بالله، هذا العادي صاحب العيال والأحلام والآمال، أفكر في حالته حينما تنهال عليه كل تلك التصاريح والمعلومات الصاعقة، كيف يكون، وأي طريق سيختار حينما تنفث المؤامرة دخانها وضبابها الخانق في الطرقات، فلا تبدو الطرقات طرقات ولا يبدو في الجهات مفر..
أفكر فيه حينما تمزقه الأقاويل والآراء وتضرب برأسه الحائط، التصريحات الرسمية وغير الرسمية، التصريحات العلمية وغير العلمية، التصريحات المسؤولة وغير المسؤولة، الإشاعات بألوان التعبير عنها التي تتطاير في الطرقات، في الدراسات والأبحاث، في التقارير التي تتطاير أوراقها أعلاه وتستقر تحته وتلفه من اليمين ومن واليسار ومن جميع الجهات، في الكلمات التي تنهال عليه كمطر عاصفة استوائية لا ترحم..
هذا الفقير المسكين، البسيط المسالم أبو العيال والأطفال الرضع، الكادح، ذو النظارات السميكة الذي بالكاد يرفع رأسه من على الأرض من شدة الكد والكدح.. هذا البريء من كل شر براءة الذئب من دم يعقوب.. ماذا يفعل؟ كيف يتصرف؟ من يصدق؟ وبرأي من يستجير من صواعق الحيرة؟
اختلط حابل المعلومات بنابلها، وتضاربت آراء العباقرة والخبراء، وتاه هذا المواطن في المسافة بين الخبير والمسؤول.. اليوم تشعل الإشاعات نيرانها في كل عقول الناس، مثلما يشعل تضارب التقارير العلمية فتيل الشك عندهم، وانشرخ جدار الصدق والمنطق وأصبح اليقين إبرة في محيط. فأين يلجأ هذا الإنسان البسيط في دوامة الشتات هذه؟ وهو المحاصر بين الشك والشك واليقين واليقين.
هل يعقل أن يكون هذا المرض مؤامرة؟ وعلاجه مؤامرة؟ أم أننا ضحايا تصفية حسابات؟ هل هو مرض عادي كأي مرض وما زال علاجه قيد التجريب ويحتاج الوقت اللازم لإدراك حقائقه؟ أم أن الأمر فيه شيء من المغامرة والمجازفة؟ هل نطعم أبناءنا أم نتركهم لرعاية الله عز وجل؟ هل نقف متفرجين بانتظار ما سيحدث أم نستسلم؟هذا الأب البسيط ذو العلم البسيط، ليس له ملجأ إلا الإيمان بما يقوله الخبير وما يقوله المسؤول، وإذا حار الاثنان وتضاربت آراؤهما تصبح الحيرة قاتلة.. فمن ينقذه وينقذنا من هذا كله؟
