ستصبح العاصمة التركمانية عشق آباد عاصمة الطاقة العالمية لمدة يومين في شهر أكتوبر، حيث ستجري مناقصة عالمية على 32 بلوكا تركمانيا مرخصا على جرف بحر قزوين أثناء المنتدى الإستثماري الذي سيجري ما بين 15 ـ 17 من شهر أكتوبر القادم.
وقد استجابت لنداء الرئيس التركماني لاستثمار حقول بحر قزوين العديد من الشركات العالمية الرائدة، مثل إكسون موبيل، وشركة إنترناشيونال إس. إيه، وشركة شيفرون، وشركة: ي. بي. آر. ک باركر دريلنغ، وشركة ماراثون وشركات عالمية أخرى.
وبتقدير الجيوفيزيائيين الأميركيين في شركة ويستيرن جيكو، فإن الجزء التركماني من جرف بحر قزوين يحتوي على 11 مليار طن من النفط، و5,5 تريليون متر مكعب من الغاز، (عدا البلوكات المرخصة التي تم الاتفاق عليها مع الشركات الماليزية والكورية الجنوبية).
وقبل فترة قصيرة حصلت الشركة الألمانية «زط» على ترخيص ايضاً. وحسب تصريحات السكرتير الإعلامي للشركة أوفي ـ شتيفان لاغيس، إذا تأكدت التوقعات بالنسبة لكميات الإحتياطي من النفط والغاز في هذا البلوك، فإن الشركة ستحصل على ترخيص للاستخراج التجاري لهذه الحقول لمدة 20 عاماً، والغاز المستخرج سوف يستخدم في خط أنابيب «نابوكو».
وحسب رأي الخبراء، من الممكن أن تحذو الشركات الأمريكية حذو شركة «زط» في ضخ الغاز المستخرج من قبلها في خط أنابيب «نابوكو».
ومن المعروف أن الولايات المتحدة الأميركية تروج كثيرا لخط نابوكو لنقل غاز بحر قزوين لأوروبا، وذلك بهدف ضرب الاحتكار الروسي لنقل الغاز الطبيعي من آسيا إلى أوروبا.
حيث تؤسس روسيا خطان عملاقان لنقل الغاز الطبيعي لأوروبا هما خط السيل الشمالي وخط السيل الجنوبي، وتسعى روسيا من خلال الخطان إلى احتكار أكثر من ستين في المائة من موارد الغاز الطبيعي لأوروبا، الأمر الذي يشكل قلقا كبيرا لواشنطن وبعض الدول الأوروبية التي تخشى تزايد النفوذ الروسي في أوروبا.
ولهذا نجد أنه رغم التكلفة العالية والباهظة لتأسيس خط نابوكو لنقل الغاز لأوروبا خارج الأراضي الروسية، إن الولايات المتحدة مستعدة لتقديم الدعم المادي اللازم لهذا الخط مقابل موافقة الدول المنتجة للغاز على النقل عبره.
وعلق الكسندر رار مدير برنامج روسيا والدول المستقلة في المجلس الألماني للسياسة الخارجية قائلاً: «إن الولايات المتحدة الأمريكية، تعمل بالإشتراك مع الاتحاد الأوروبي، على تقليص اعتمادها على خطوط النقل عبر روسيا، وبيع الغاز المستخرج في الغرب، بغض النظر عن التكلفة الاقتصادية».
عدا التعاون في مجال الطاقة، تحاول واشنطن جذب تركمانيا إلى سياستها في الاتجاه الأفغاني. إذ أن الولايات المتحدة تستعد في المستقبل القريب لتوسيع العمليات الحربية في أفغانستان. وحسب الموقع الإلكتروني ِّْفَّيفخمُّ، يعد البنتاغون في الوقت الحاضر خططاً لنشر قوات النخبة الخاصة الأمريكية في دول آسيا الوسطى. وأن تركمانيا بغض النظر عن حياديتها ليست استثناء من هذه الاجراءات.
ويرى المراقبون أن الأميركيين ينظرون الآن إلى إمكانية نشر مطارات احتياطية، بين إيران وأفغانستان، وتعتبر تركمانيا المكان المثالي كي تكون مخفراً للسيطرة الأميركية على آسيا الوسطى.
ولكن على ما يبدو أن روسيا تتعامل مع هذه الأمور وهذه المحاولات لتهميشها بشكل جاد، ولا تترك الساحة لواشنطن لتتحرك فيها بسهولة، ولهذا التقى الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف مع نظيره التركماني بيردي محمدوف على هامش قمة بحر قزوين الأخيرة التي عقدت في منتصف سبتمبر الماضي، وحضرها رؤساء روسيا وكازاخستان وتركمانيا وأذربيجان، وغابت عنها لأول مرة إيران، وناقش ميدفيديف مع محمدوف تطوير العلاقات بين روسيا وتركمانيا وتسوية كافة المشاكل العالقة بين البلدين في مجال الغاز الطبيعي .
ويؤكد المراقبون والخبراء الاقتصاديون أنه لو وضعت تركمانيا في موضع الخيار بين موسكو وواشنطن في مجال الطاقة وتصدير الغاز فسوف تختار بالقطع موسكو الجارة القوية الكبيرة ولن تفضل عليها الولايات المتحدة البعيدة التي تعاني بشدة من الأزمة المالية والاقتصادية العالمية، ناهيك عن نفوذ روسيا الذي لا ينكره أحد في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق، هذا النفوذ المتمثل في وجود جالية روسية كبيرة في كل جمهورية من هذه الجمهوريات، ومعظم هؤلاء الروس يحتلون مناصب ومراكز كبيرة.
كما أن هناك نفوذا اقتصاديا وتجاريا، حيث لا تجد هذه الجمهوريات أسواق تستقبل منتجاتها الزراعية والصناعية سوى السوق الروسية، ولا يجد رجال الأعمال من هذه الجمهوريات سوق يعملون فيه بحرية سوق السوق الروسية التي يدرون منها أرباحا كبيرة.
خبيرة الطاقة الروسية
