فعلاً هو أمر محيّر! على الأقل بالنسبة إلينا نحن الذين يسموننا مستهلكين، فنحن لا نعرف الطبخات السرية، ولا يلم معظمنا بلعبة السوق، ولا شطارة التجارة، والذي نمتلكه ليس أكثر من أننا نحاول أن نفاصل البائع ثم يضيق الأمر بنا، وتحت إلحاح الحاجة والرغبة في عدم الضياع بين المحلات والغرق في الازدحامات والاختناقات المرورية نقبل، أكبر شيء تعودناه هو أن نقبل.

والآن أيضاً ومع وجود الجمعيات التعاونية ومحلات السوبر ماركت الضخمة، والسعر غير الثابت الملصق على البضاعة، الذي لا يتغير إلا بالصعود، لا يوجد أيضاً مكان لمهارة الفصال والجدال حول سعر البضاعة وثمنها. ومع الوقت تعودنا أيضاً أن نشتري ونحن صامتون، لا ننطق بكلمة، نمر على الأرفف نختار، نرمي ما نحتاج في سلة التبضع، ثم نقف مستسلمين أمام كاونترلات المحاسبة.

نحن المستهلكون هذا أمر أمرنا وشأننا، أما الذين يغمسون أيديهم وأرجلهم في لعبة السوق، فهم الوحيدون المطلعون على الأسرار، وبالتالي هم أكثر انكشافاً على المستور عنّا.

بالأمس شدّني موضوع الزميلة «الإمارات اليوم»، فيما يتعلق بقرار وزارة الاقتصاد الذي أصدرته قبل عامين تقريباً، والذي بموجبه يلغي احتكار الموردين والوكلاء للمواد الغذائية، الأمر الذي يفترض أن تصبح معه هذه السلع متيسرة للاستيراد لمن يرغب، لكن مع هذا وكما كشفت الصحيفة، فإن عشرين بالمئة من التجار هم المتحكمون فيما نأكل ونشرب، وإنهم بالرغم من القرار، الذي يبدو أن المحتكرين «ضربوا به عرض الحائط»، ما زالت جمعياتنا التعاونية.

وما زال بعض التجار يحاولون اختراق الجدار المنيع الذي كوّنه التجار المحتكرون ولا يستطيعون، الشرب والأكل ما زالا بيد تلك الفئة المتحكمة، حتى في أسواق الاستيراد والتوريد، شبكة أحكمت يدها على اقتصاد المواد الغذائية، وبنت حولها سياجاً منيعاً لا يسمح لأحد بالدخول إليه.. يبدو الأمر هكذا، وبهذه القوة وهذا التطاول.

والسؤال المحيّر: هل هذا يعني أننا أصبحنا تحت ضغط هذه الفئة المحتكرة؟.. ويا ليت نسبة من تجارنا المواطنين لهم نصيب فيه، بل بالعكس، المحتكرون معروفون، لكن كيف يتم هذا التحكم المنيع الذي لا تستطيع قوانين جهة اتحادية أن تحد منه وتوقفه؟.. كيف تعجز الجمعيات التعاونية والذين يحاولون الاستيراد بأسعار أقل وسهلة على المستهلك عن كسر هذا الحاجز؟..

وهل هذا يعني أننا سنبقى تحت رحمة وتحكم هؤلاء؟.. القضية ليست فقط قضية البحث عن أسعار أقل للسلع، لكن أن تتشابك فئة لتتحول إلى مصاصي دماء الاقتصاد وتبقى هكذا، هذا هو اللافت والمثير. فحينما تعجز الجمعيات، ويعجز إخواننا من الذين يحاولون كسر هذا الاحتكار وإعادة أسعار السلع إلى مستواها الطبيعي، فهذا يعني أنها تواجه حرباً ومؤامرة من أولئك الذين يمثلون عشرين بالمئة من التجار يأكلون الأخضر واليابس.. أسئلة معلقة، مثلما هي أمر المحاولات لكسر طوق الاحتكار!!.. واالله المستعان.

mhalyan@albayan.ae