فتح أبواب جائزة الصحافة العربية على مصاريعها عبر جملة قرارات طموحة من أمانتها العامة التي أعلنتها أمس، يعني اتساع فضاء الجائزة، التي هي حافز كل الإعلاميين، مخضرمين أو شباب..

ولسنوات طويلة، ثماني سنوات، ومنذ إعلانها في دبي واجتماع الإعلاميين الفائزين تحت سقف تكريم واحد بدت الجائزة واحدة من أهم دوافع العمل والطموح والتنافس في فضاء الإعلام العربي، وعبر دوراتها التي توالت، عبرت وجوه إعلامية من أرجاء الوطن العربي إلى منصة التتويج، تألقت ولمعت واحتفى بها الجمهور، وبمرور الوقت وترسخ كيانها في فضاء الإعلام العربي،ازداد الإقبال عليها دورة بعد أخرى حتى صارت الجائزة مكاناً دائماً للاحتفاء والدعم القوي للعمل الصحافي الناجح الذي يؤتي ثماره وأكله لصالح العام.

كما كرس وجود الجائزة في محيط الإعلاميين العرب موقفاً إلى جانب المهنية والرصانة والمعرفة والشفافية التي هي صفات العمل الإعلامي المتميز الذي يخدم حضارته وينتمي إلى أصالتها ومستقبلها. مثلما بثت دافع التنافس والتنافسية بين الإعلاميين والمؤسسات الإعلامية، وهذا وحده مردود في غاية الأهمية في العطاء الإعلامي.

الجائزة على الجانب الآخر ترسخت كمحطة إعلامية عربية تفتح حواراً بناء ومستمراً ومتزناً حول أحاديث التطوير ينشغل به سنوياً رموز من الصحافة العربية والعالمية، حوار يبقى هو الوحيد في الساحة الإعلامية العربية حتى اليوم..

واليوم حينما تقفز الجائزة إلى فضاء أوسع، عبر طموح آخر وجديد، تفتح أفقها أمام جيل الإعلاميين الشباب، وصنوف جديدة من الممارسة الإعلامية، وتوسع دائرة شمولها عبر احتواء مختلف الأساليب والأنواع، فإنها بذلك تفتح أفقاً مهماً للنهوض بالإعلام العربي من جميع جوانبه، فالشاب هم الأكثر حاجة دائماً إلى حاضن وحافز، ومسايرة ما يطرأ وما يتشكل في الأفق مواكبة حضارية لابد منها.

الجائزة أيضاً، وهي تغير شعارها، تفتح أفق التكريم والتنافس في الجانب الآخر والمهم في إعلامنا العربي، باعتماد مسمى الصحافة العربية، وهو ما أشير إليه بأنه رغبة في جعل حقول الجائزة أكثر استجابة لقبول الفنون الصحافية الأخرى، ونعتبر هذا قمة التحديث والتطوير التي احتاجتها الجائزة، خصوصاً وهي تحتل المكانة البارزة اليوم في أرجاء الوطن العربي، هذا التغيير جد مهم، وعدم التردد أمام أي نوع من الصحافة يعني خلق الفضاء الإعلامي الحاضن القادر على الاحتواء، وخلق بيئة من التحفيز لا تنغلق في حيز صغير.

لدينا جوائز عديدة في الإمارات مهمة وبهذا الحجم، توالت عبر دورات ودورات، ترسخت وأوجدت لها مكانة، هي الأخرى أيضا تحتاج إلى دفقات من الإحياء والتجديد والاستجابة لاستيعاب الجديد.

mhalyan@albayan.ae