يقول الخبر إن الدراسة الديمغرافية التي أعدتها مؤسسة المواصلات العامة في هيئة الطرق والمواصلات بدبي كشفت ان ركاب الحافلات العامة في الإمارة الذكور يمثلون 88% من مستخدمي الحافلات و82% من الجنسية الآسيوية وتساوت نسبة مستخدمي أفراد دول مجلس التعاون ومواطني الدولة بـ 0,2 فقط..

هذه النسبة الأخيرة تكشف أيضاً مدى ما يستفيده المواطن من خدمة مواصلات سهلة ومريحة ورخيصة الثمن.. وكنا قلنا في مقالة سابقة إن أسطول الحافلات الجديدة في دبي يضاهي مواصلات العديد من البلدان المتقدمة، لكننا نحرم أنفسنا من ذلك، بالرغم من أنها تغطي كافة المناطق، وبالرغم من انها تلتزم في بالمواعيد، وبالرغم من أنها تقلل من الازدحامات المرورية مثلما تسهم أيضا بتوفير راحة البال من جراء القيام بالقيادة..

لا نستفيد نحن المواطنين، وكذلك نسبة كبيرة من العرب من هذه الخدمة، وعولنا سابقا على مسألة الأحجام إلى ثقافة الناس وبالذات المواطنين في التعامل مع هذه الوسيلة، والخبرات المسبقة التي يبدو انها تسيطر على العقول، فكثير منهم يشعر بالخجل اذا ما استغل المواصلات العامة، وكثير يخشون التزاحم فيها، وكثيرون أيضا يجهلون مساراتها، ولا يشعرون أيضاً بوجودها..

اثنان بالمئة نسبة لا تذكر في مدى ما يستفيده الآخرون من هذه الخدمة الجيدة، وعلى مؤسسة المواصلات التي تعمل على رفعها عن طريق مزيد من التثقيف وإزالة كثير من الفهم الخاطئ عند الناس.. في الوقت نفسه لا يمكن القول: ان المواطنين يحجمون عن النقل العام لعدم حاجتهم له ولوجود أكثر من سيارة خاصة في بيت كل منهم. فالمترو اليوم يشهد حالة مغايرة وهو أيضاً نقل عام، فلا تخلو المحطات والكبائن اليوم من مواطنين، وهذا مؤشر جيد. فالذي جرب ان يستغل المترو ليستريح من عناء قيادة سيارته، بإمكانه ان يستقل حافلات المواصلات في مشاوير قصيرة وطويلة، ثم ان انتشار الحافلات ومساراتها قد حقق قفزة نوعية في الفترة الأخيرة، ولا يخلو حي في دبي من مواقف حافلات النقل العام..

ولهذا فان الأمر ليس فقط بث مزيد من الوعي حول خدمة الحافلات، ولكن يبدو اننا بحاجة إلى الشعور أمام تلك النسبة الضئيلة، ان هذه الخدمة يوفرها لنا الوطن تسهيلا علينا، وتوفيرا لراحتنا وأموالنا، وأننا أول المستهدفين في فوائد هذه الخدمة، واننا لا يجب ان ننظر إليها على أنها ليست لنا..كما يقول البعض من المواطنين.

لا يوجد فرق كبير بين مستوى الخدمة في مترو دبي ومستوى الخدمة في حافلات النقل الجماعي، فهذه الأخيرة تتمتع بأحدث المواصفات العالمية. فإذا كان المواطنون يدفعهم الفضول اليوم لتجريب المترو والبعض الذي وجد فيه فائدة، فانه من باب أولى ان تجرب وسائل النقل العامة أيضا، لعلهم يجدون فيها ما كانوا يفتقدونه من راحة بال.

كيف ستدفع مؤسسة المواصلات المواطنين إلى تجريب الحافلات؟ سؤال لربما سنحتاج معه إلى حيلة ما لإغراء أنفسنا والناس بالتجريب..ففي الحقيقة نحن طوال اليوم نعمل «سواقين» دون ان ندري!!

mhalyan@albayan.ae