لا أحد ينكر جهود مكافحة الغش التجاري، ولا توجد شكوك في ان قوانينا التجارية متطورة وحديثة في ظل التنمية الدائمة والمستمرة، لكن في الوقت نفسه، وبالرغم من أن هناك جنودا يعملون ليل نهار عينهم على البضائع المغشوشة والفاسدة في الأسواق، وتقارير التفتيش تنشر على الدوام، والحملات مستمرة على مدار العام، إلا ان المستهلك ما زال يقع في فخ البضائع المغشوشة، وما زالت الأسواق يختلط فيها الحابل بالنابل..كل شيء في أسواقنا، من أشهر الماركات العالمية وأحدث مبتكراتها إلى أشهر صنوف التقليد، والدرجات الدنيا في التصنيع.

وهذا لا يحتاج إلى دليل والى برهان، فأي ميكانيكي تسأله عن قطعة غيار يرشدك إلى صنفين، صنف استهلاكي تجاري، في العادة أغلبه مغشوش، وصنف جيد معتمد من الوكيل التجاري لكنه صنف درجات، ثانية وثالثة مقلد، وصنف هو الوحيد في السوق، أصلي لا شبيه له ولا تقليد في السوق وقليل وقد لا يتوفر، أو يطلب من طالبه ان ينتظر لحين وصوله من الخارج.

وليست القطع الميكانيكية هي وحدها، حتى على صعيد أسلاك الكهرباء وما تشكله جودتها من عدمه من تأثير وخطر يوجد في أسواقنا منها ما هو معتمد وما هو لا يصنف في قائمة الجودة والأمان. أحداث وحوادث كثيرة يتعرض لها الناس نتيجة هذا الغش التجاري المستفحل، الأمر الذي يدعو حقا إلى التساؤل: كيف تضيع جهود التفتيش، والضبط القانوني والجزاءات والغرامات والملاحقات ولا تستطيع الحد من هذه الظاهرة السلبية، والتي تفيد تجارها وتضر بالمستهلكين؟

لماذا لم نتمكن حتى اليوم من توفير حماية ذات مستوى جيد تقف في صف المستهلك وتعاقب المتلاعب؟ من أين؟ وكيف تتكون الثغرات التي تفتح الباب على مصراعيه لدخول البضائع المضروبة والمقلدة عبر المنافذ إلى أسواقنا؟ هل هذا يتم بعلم أجهزة الرقابة؟ أم ان الأمر يعود لغياب تنسيق وأعمال لوجستية لا تتوافق والصالح العام؟ هل تسمح قوانيننا التجارية ان تتواجد في الأسواق أصناف متدنية الجودة؟ ثم بصراحة لماذا تسود نغمة الدرجات الثلاث، لتضع المستهلك في الحيرة وضغوط الاحتياج فيقع في الفخ؟

أسئلة محيرة في ظل ما يشعر به المرء حينما يجد نفسه متسوقا من فوضى في الأسواق ومن اختلاط الحابل بالنابل مع أننا نعمل ليل نهار لضبط السوق، فهناك أجهزة رقابية في المنافذ لمراقبة جودة السلع، وهناك قائمة ممنوعات بالرديء منها، وهناك طابور من المفتشين يعملون كما يعمل النحل ليل نهار. هناك رصد ومتابعة.. لكن لا يشعرك السوق باطمئنان حينما تبدأ بالاقتناع أن هذا هو المتوفر أغلبه مقلد وفي كثير مغشوش.. أما ورقة الضمان التي يختمها لك المحل فهي الأخرى لا يمكن ان تكون إلى جانبك أحيانا كثيرة..فمن العادي ان تسمع هذه العبارة.. لا يوجد وكيل لهذه السلعة.. كان زمان وبعدين أغلق دكانه!!

mhalyan@albayan.ae