زيارات المسؤولين الإسرائيليين المتتالية لموسكو خلال الأيام الماضية ينظر إليها البعض نظرة غير مطمئنة، فقد زار روسيا في يونيو الماضي وزير الخارجية الإسرائيلية ليبرمان، وفي أغسطس وصل إليها رئيس إسرائيل شيمون بيريز، وفي منتصف سبتمبر زارها «سرا» رئيس الحكومة الإسرائيلية نتانياهو الذي اعترف بالزيارة فيما بعد وقال انه ناقش مع رئيس الحكومة الروسية بوتين قضايا خطيرة تتصل بأمن إسرائيل، وكما أعلن رسميا فإن محور الزيارات الثلاثة كانت إيران والمساعدات العسكرية الروسية لها، واحتمال حصولها على منظومة الصواريخ الروسية (إس ـ 300).

ويرى المراقبون أنه على ما يبدو أن الأمر ليس عاديا، وأن إسرائيل ربما تنوي بالفعل توجيه ضربة عسكرية مباغتة لمنشآت البرنامج النووي الإيراني، وأنها تسعى لتحييد روسيا وتريد في نفس الوقت إحراج إدارة الرئيس أوباما في واشنطن.

وقد صرح الرئيس الروسي مدفيديف لشبكة «سي إن إن» التلفزيونية أن الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز كان قد أكد له أن إسرائيل لا تنوي توجيه أية ضربات إلى إيران.

لكن مسؤولين إسرائيليين نفوا ما نقله الرئيس ميدفيديف عن الرئيس الإسرائيلي بيريز، وصرح داني ايالون نائب وزير الخارجية الإسرائيلي قائلا «إنني احترم الرئيس الروسي، لكن أظن انه ليس مخولا بان يصرح باسم إسرائيل. أما بالنسبة لنا فننظر إلى كافة الاحتمالات فيما يخص أعمالنا». كما أكد هذا الموقف غابي أشكنازي رئيس هيئة الأركان العامة الإسرائيلية الذي أشار إلى أن «إسرائيل يحق لها الدفاع عن نفسها» وأضاف قائلا «نحن الآن ننظر في كل الاحتمالات».

مستشار الأمن الأميركي الأسبق زبيغينو بيرجينسكي الذي يستشعر بخبرته المخاطر دعا إدارة الرئيس اوباما إلى منع إسرائيل من التفكير في توجيه ضربة عسكرية إلى الأهداف النووية الإيرانية ونصحه بتحذير إسرائيل بشدة من هذا الأمر، وأكثر من ذلك قال بيرجينسكي انه ينبغي أن تقوم القوات الأميركية المرابطة في العراق بإسقاط الطائرات الإسرائيلية في حال قيامها بمحاولات التحليق فوق أراضيها لإنزال ضربات بإيران. ودعا بيرجينسكي اوباما إلى التلميح لإسرائيل بأن الولايات المتحدة لن تسمح لها باستخدام الأجواء العراقية.

الاستخبارات الإسرائيلية «الموساد» تقول ان بوسع إيران أن تصنع حاليا قنبلة نووية. إلا أنها لا تمتلك المواد الإشعاعية الكافية، ولم يسعفها الوقت لتصميم رأس مدمرة تنصب على الصاروخ. لكن كل ذلك يمكن تحقيقه بحلول عام 2014. وكانت القوات الجوية الإسرائيلية قد أجرت مناورات واسعة النطاق في أجواء البحر المتوسط، التي تم تدريب الأفراد فيها للقيام برحلات جوية بعيدة المدى.

وقد عارض الرئيس الروسي مدفيديف بشدة ممارسة الضغط على إيران، حيث قال «هذا الأمر أسوأ ما يمكن تصوره. كما يستحيل مقارنة حجم المأساة الناجمة عنه بأي شيء آخر».

وانتقد مدفيديف أيضا فرض أية عقوبات إضافية على جمهورية إيران الإسلامية. واقترح بدلا من ذلك تحفيز إيران وتشجيعها على التعاون الكامل مع المنظمة الدولية للطاقة الذرية، كإجراء بديل للعقوبات والضغوط المستمرة بلا فائدة. وقال مدفيديف «يتعين علينا الاستعانة بكافة التدابير الممكنة لإقناع إيران قبل الانتقال إلى فرض عقوبات إضافية». وأجاب مدفيديف على سؤال «هل ستدافع روسيا عن إيران في حالة توجيه ضربة عسكرية لها؟» قال مدفيديف «ليس لدينا التزامات بالدفاع عن إيران، لكننا بالقطع لن نتعامل مع الأمر ببساطة ولا مبالاة».

وأشار مدفيديف مجيبا عن سؤال موجه إليه حول احتمال تزويد إيران بمنظومات «اس ؟ 300» الروسية المضادة للجو، إلى أن روسيا تبيع لإيران الأسلحة الدفاعية فقط، مما يتفق والتزاماتها الدولية.

رغم استبعاد الكثير من المراقبين والمحللين لاحتمال توجيه ضربة عسكرية إسرائيلية لإيران، إلا أن البعض يتوقع هذه الضربة ويرى أن إسرائيل ستقدم عليها لتحقيق هدف واحد، وهو وضع إدارة الرئيس الأميركي أوباما في أصعب موقف ممكن أن تواجهه لتحدد موقفها بشكل واضح من إسرائيل.

كاتب روسي

Luon1935@kin.ru