أعلن المغرب أنه فكك ما وصفه بشبكة إرهابية كانت تجند انتحاريين ترسلهم إلى العراق. وقال بيان لوزارة الداخلية المغربية إن قوات الأمن اعتقلت 24 شخصا من الشبكة المرتبطة بتنظيم القاعدة. وقال البيان إن الشبكة مرتبطة أيضا بشبكات في السويد وبلجيكا وسوريا والعراق وأفغانستان والصومال، وكانت تجند مرشحين للانضمام الى مقاتلي القاعدة في أفغانستان والصومال.
وأضاف إن المجموعة أرسلت 20 متطوعا الى العراق وكانت بصدد تجنيد عشرة إسلاميين مغاربة آخرين. وقالت وسائل الإعلام المغربية إن المجموعة كانت تخطط أيضا لشن هجمات كبرى في المغرب، وكانت تعتزم مقابلة أعضاء بتنظيم القاعدة لتعلم صناعة المتفجرات. وأن أعضاء المجموعة اعتقلوا في عدد من مدن المملكة وأنهم يخضعون للاستجواب حاليا.
وقد ربطت مصادر خارجية بين هذه الشبكة وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، الذي يعمل في منطقة المغرب العربي، والذي سبق أن فككت المغرب خلايا متعددة تابعة لها، كما سبق لها أيضا أن فككت خلايا قالت إنها موالية فكريا لإيران.
فعندما أعلنت المغرب في مارس الماضي عن قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، قال وزير الشؤون الخارجية الطيب الفاسي الفهري: إن السلطات المغربية كشفت «نشاطات ثابتة للسلطات الإيرانية، خاصة من طرف البعثة الدبلوماسية بالرباط، تستهدف الإساءة للمقومات الدينية الجوهرية للمملكة، والمس بالهوية الراسخة للشعب المغربي ووحدة عقيدته ومذهبه السني المالكي». وتابع «إننا كنا على علم بوجود نشاط شيعي في المغرب. لكن بالنظر للعلاقات بين الجانبين كانت قائمة على قدم المساواة، لم نرغب في تأزيم الوضع».
وفيما يتعلق بالخلية الأخيرة وأسباب ربطها بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، فقد كشفت التحريات الأمنية أن اتصالات أُجريت بين قياديين في «تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين» وناشطين مغاربة ركّزت على استقطاب المتطوعين المستعدين لتنفيذ هجمات إرهابية، وأن هذه الاتصالات كانت وراء إصرار متزعمي الخلية التي أعلنت أجهزة الأمن المغربية تفكيكها على اختيار ناشطين ذوي «مواصفات محددة» للقيام بهذه المهمات، في إشارة إلى الذين يبدون ميلاً لتفجير أنفسهم.
وأضافت المصادر أن «القاعدة» في العراق طلبت إلى متزعمي الخلية إرسال ناشطيها الذين تلقوا تدريبات على استخدام الأسلحة إلى الصومال وأفغانستان، فيما طلبت خلية المغرب من جهتها إرسال خبراء في صنع المتفجرات إلى المغرب لمساعدتها في التخطيط لهجمات إرهابية داخل المملكة. وبالنظر الى أن كلا من قاعدة الرافدين وقاعدة المغرب الإسلامي ينتميان معا الى القاعدة الأم، يصبح المغرب في مواجهة هذا الأخير ويعانى من خطره المباشر، ذلك أن التنظيم وجد أن المغرب مناسب لممارسة أعماله خاصة فيما يتعلق بتجنيد العناصر الجديدة.
وهناك نقطتان مهمتان في المعلومات التي سربتها الأجهزة الأمنية المغربية عن هذه الخلية، الأولى أن هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الحديث عن استقطاب متطوعين إلى الصومال وأفغانستان. فقد سبق للسلطات المغربية أن فككت تنظيمات مماثلة تلقى بعض أفرادها تدريبات على استخدام الأسلحة في معسكرات سرية في منطقة الساحل جنوب الصحراء، وهذا الأمر يعنى أن تحولا نوعيا طرأ على عمل تنظيم القاعدة في المغرب، أو أن التنظيم لم يعد يمكنه تجنيد العناصر الكافية للعمل في كل من الصومال وأفغانستان، فقرر أن يجند عناصر من المغرب لهذا الأمر.
أما النقطة الثانية فهي أن تسريب معلومات حول عزم منتسبين إلى «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» زيارة المغرب يُعتبر سابقة لأن مقر قيادة فرع «القاعدة» المغاربي موجود في الجزائر. وهو الأمر الذي يؤكد تداخل عمل فرعى المغرب والجزائر من التنظيم، ويؤكد أيضا أن التنظيم بدأ يعطى للمغرب أولوية وأهمية في عمله بالمنطقة.
ويبدو أن تطورات الأحداث سواء في المغرب العربي أم خارجها حيث مناطق نشاط تنظيم القاعدة، أصبحت تفرض على التنظيم أن يعطى هذه الأهمية والأولوية للمغرب، فمن جهة يبدو أن الجزائر حيث القوة الكبرى للقاعدة في المنطقة وحيث العصب الأساسي للتنظيم، أي الجماعة السلفية للدعوة والقتال قبل تغيير اسمها بإعلان انضمامها للقاعدة، قد استطاعت الدولة إحكام الحصار الأمني على التنظيم بما دفعه للبحث عن متنفس جديد ووجده فى كل من المغرب وموريتانيا التي شهدت عمليات متعددة له.
وفيما يتعلق بموريتانيا، فإن رئيسها الجديد أعلن أن أولويته القصوى هى مواجهة هذا التنظيم، وهناك دعم خارجي أوروبي أمريكي له للقيام بهذه المهمة، وهو ما يعنى التضييق على عناصر القاعدة في موريتانيا أيضا، وكل ذلك هو الذي دفع التنظيم الى البحث عن متنفس في المغرب. والواقع أن الكشف عن الخلية المغربية الجديدة يمكن أن يكون رسالة من المغرب للتنظيم بأنه أصبح تحت أعين أجهزتها الأمنية، بما يعنى أن المغرب لن تكون هذا المتنفس بالنسبة له، وهو ما يعنى أنه يواجه بحالة حصار في المنطقة التي تصور أنها ستكون هي مجال عمله فى الفترة المقبلة.
ويمكن القول إن المغرب وإن كانت هدفا حاليا لتنظيم القاعدة، فذلك يرجع الى أن عناصر تجنيد الشباب بها جاهزة بالنسبة للتنظيم، ذلك أن الشباب هناك يعانى من البطالة ويسعى الى الهجرة غير الشرعية الى أوروبا، والتنظيم يستغل هذه العوامل جيدا من أجل تجنيد الشباب الغاضب، وإذا كانت الأجهزة الأمنية تنجح دائما فى الكشف عن خلايا التنظيم، فان المواجهة الاجتماعية والاقتصادية للإرهاب أصبحت الآن فى المغرب بنفس أهمية المواجهة الأمنية حتى يزول خطر القاعدة عن المغرب تماما.
كاتب مصري
