مازال كثير من الأسر تحجم عن إرسال أبنائها إلى المدارس، خوفاً وقلقاً من التعرض للانفلونزا الجديدة التي شاع رعبها في كل أرجاء العالم، ولا يمكن إلغاء خوف الناس وقلقهم وحرصهم على أبنائهم، لكن أيضاً لا يمكن تأجيل دراستهم وتأخيرهم عن المدرسة، لأن الأمر سيترتب عليه خسران الأبناء لوقت الدراسة، حصص ودروس وتعليمات.
أحد الأصدقاء حينما سألته ان قد أرسل أبناءه إلى مدارسهم، قال: لا، لم توافق أمهم، هي خائفة وقلقة عليهم وأنا لا أعرف ماذا أفعل حيال هذا، قلنا ننتظر قليلاً ريثما تتبين الأمور.. هنا انتهى الحديث مع هذا الصديق، لكن ما الذي يمكن أن نستشفه من هذه المبررات؟
الأسر أجلت إرسال أبنائها انتظاراً لانكشاف المستور على ما يبدو، لكن ما هو هذا المستور؟ غير الخوف والقلق من أن تمثل المدارس بيئات مناسبة للعدوى بالمرض، هناك ارتباك بين الناس، وهناك معلومات مشوشة، وهناك لغط وتردد، والوقوف على هذا الأمر يتطلب إجراءً وتصرفاً من الجهات المعنية، التربية، الصحة.
الناس تتابع الأخبار عبر وسائل الإعلام، ووسائل الإعلام المفتوحة على الفضاء تجلب كل التناقضات، ولا يخفى على أحد التردد الواضح حتى عند منظمات الصحة العالمية وهي تتحدث عن هذا الفيروس.. لكن أهالينا هنا بحاجة إلى دعم معنوي ونفسي، طالما ان الحكومة قد قررت استئناف الدراسة في الموعد الذي حددته، وطالما تم هذا الاختيار فانه لا يجب التغاضي عن هواجس الناس، ولا يجب إلغاء خوفهم على أبنائهم.
لهذا فإن المطلوب هو أن يتواصل المسؤولون في التربية والصحة مع هؤلاء القلقين، وألا يتم الاكتفاء بإرسال تصريحات عبر وسائل الإعلام.
ولكي يخرج وزير التربية ووزير الصحة التلاميذ الذين تخبئهم أسرهم في البيوت، على الوزيرين أن يجندا كوادرهما بالخروج إلى الناس، لا الحديث من خلف ستار التصريحات.
لهذا نرجو فعلاً أن يتواصل مسؤولو وزارتي التربية والصحة مع الناس عبر مختلف الأجهزة الإعلامية، واستغلال جميع المنابر الإعلامية، وليس الاكتفاء بالتصاريح المكتوبة، فالبعض يريد سماع صوت المسؤول.. ومن المهم أن تكرس المحطات التلفزيونية والإذاعية برامج مباشرة مع ممثلي الوزارتين لتطمين الأهالي والأسر، بأنه لا خطر على الأبناء في المدارس، طالما ان قرار بدء الدراسة في هذا الوقت وفي ظل هذه الظروف يرى انه لا خطر هناك كبير، ووجود احتياطات تضمن سلامة الأبناء.
بعض الناس خائفة لأن الصورة لديها ليست واضحة، وبعض الناس خائفة لأنها تتأثر بمن حولها.. «جاري لم يرسل أبناءه وهكذا أنا أفعل»!! وبعض الناس تحول الخوف والقلق عندها جراء ما تهدر به الأنباء من كل حدب وصوب إلى «فوبيا».. وبقاء هؤلاء في جهة والجهات المسؤولة في جهة، كل يرد على الطرف الثاني من بعيد وضع لا يفيد ولا يحل إشكالاً.
الناس الذين منعوا أبناءهم من الذهاب إلى المدارس ينتظرون النتائج، لكن إلى متى سيدوم هذا الانتظار؟ هذا أيضاً سؤال مقلق. في الوقت نفسه، لا يمكن إلغاء خوف وقلق الناس، ولا يمكن أيضاً الاقتناع بأن الإجراءات المتبعة في المدارس واضحة، أو انها أصبحت واضحة للجميع.. هناك نقص في التواصل، هناك إحجام عن تقارب المواقف من الحالة الظاهرة، فمن يحلها ويفك عقدتها؟
بالتأكيد لا أحد، ولا بالوعيد ولا بالتهديد، ولكن هناك من عليه الخروج للناس والاقتراب منهم لإقناعهم.
والمقترح أن يتواجد وزيرا التربية والصحة على الهواء مباشرة لمدة ثلاثة أيام على الأقل لإقناع الجميع.
