الوضع في أفغانستان أصبح حرجاً ومتأزماً لدرجة أصبح معها الأوروبيون يناقشون خطط هروبهم من ساحات القتال الأفغانية أكثر فأكثر. وذلك على الرغم من أن حلف الناتو قبل نصف عام فقط، قال إن طالبان ليس العدو الأخطر بالنسبة له.
لقد جرت الانتخابات الرئاسية الأفغانية في 20 أغسطس، ولكن لجنة الانتخابات المركزية الأفغانية لم تستطع بسهولة إعلان حتى نتائجها الأولية. وهكذا، ما الذي جرى بالفعل في أفغانستان خلال الـ 17 يوماً الماضية؟
حصل الكثير، إذ إن الأخبار تتوالى، وكل خبر أسوأ من سابقه. انتهت الغارة الأميركية على صهاريج البنزين التي سرقتها طالبان من الناتو بالقرب من «قندوز» بفضيحة كبرى. إذ انه في ليلة الثالث للرابع من سبتمبر، طلبت الوحدة الألمانية المتواجدة في المنطقة دعماً جوياً، فقامت الطائرات الحربية الأميركية بقصف الهدف، الذي أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 90 مدنياً أفغانياً.
وبالتوازي مع هذا، يقتل جنود أوروبيون وأميركيون. وقوائم القتلى تزيد يومياً من الطرفين.
بشكل عام، يتشكل انطباع، بأن الناتو يفقد السيطرة على ما يجري في أفغانستان. وحتى في كابول العاصمة، لم تبق منطقة خالية من الخطر. وأصبح القصف بالصواريخ بالنسبة للعاصمة الأفغانية ظاهرة يومية متكررة.
كيف يقيم رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الحالة الحرجة في أفغانستان؟
من الطبيعي أن تجد رئيسة الحكومة الألمانية الأعذار عن تصرفات القوة الألمانية هناك، التي طلبت دعماً جوياً من سلاح الطيران الأميركي.
عند ذلك، لا يستبعد أن تؤثر هذه الغارة التي أدت إلى مئات الضحايا المدنيين الأفغان بشكل واضح على نتائج انتخابات البرلمان الألماني التي من المتوقع أن تجري في 27 سبتمبر الجاري.
ساءت حالة الرأي العام الاجتماعي والسياسي في لندن بسبب الخسائر الكبيرة في صفوف الجنود البريطانيين. مجموعة من نواب مجلس العموم البريطاني المؤثرين، طلبوا من رئيس الوزراء تشكيل حكومة طوارئ أي حكومة (في زمن الحرب).الملكة البريطانية اليزابيث الثانية، التي قلما تتدخل في الحياة السياسية للبلاد، وبَّخت براون بسبب التجهيز السيئ للجنود البريطانيين في أفغانستان.
على ما يبدو أن العواصم الأوروبية وجدت المخرج المناسب من هذا الوضع القائم. حيث زار براون المستشارة الألمانية ميركل، وأعلن الجانبان في نهاية المحادثات عن رغبتهما بعقد مؤتمر دولي في لندن لمناقشة الوضع في أفغانستان قبل نهاية العام الحالي، حيث ستجري مناقشة مسألة واحدة فقط، هي: متى يستطيع الأوروبيون إخراج جنودهم من أفغانستان؟
مباشرة ظهر تأييد لهذه الفكرة من قبل باريس، وبلا شك سيتبع ذلك تأييد من عواصم أوروبية أخرى. وعند ذلك، تكون واشنطن في وضع غاية في الحرج حيث سيفرض عليها أحد خيارين لا ثالث لهم، إما أن تجازف ببقائها وحيدة أمام المشكلة الأفغانية، وإما أن تعترف بالهزيمة وتنسحب هي أيضا من أفغانستان.
المستشارة الألمانية انجيلا ميركل تقود حملة في أوروبا لعقد مؤتمر بشأن أفغانستان برعاية الأمم المتحدة قبل نهاية هذه السنة.
وقالت ميركل لدى تلاوتها بيان الحكومة في البوندستاغ، إنه بعد انتخابات الرئاسة في أفغانستان أصبح الوقت مناسب للقيام سوية مع القيادة الجديدة قبل نهاية السنة، بمناقشة كيفية نقل المسؤولية عن صيانة الأمن في البلد إلى السلطات الجديدة.
وقالت: «أنا أقترح على السكرتير العام للأمم المتحدة بهذا الصدد، عقد مؤتمر في هذه السنة». وذكرت ميركل بأنه يشاطرها وجهة النظر هذه الرئيس الفرنسي ورئيس الوزراء البريطاني.
المراقبون يتوقعون أن يكون هذا العام حاسما بالنسبة لتواجد القوات الأجنبية في أفغانستان، وأن انسحاب، أو هروب، الدول الأوروبية بقواتها من هناك سيضع إدارة الرئيس أوباما أمام أكبر مأزق تواجهه منذ توليها إدارة الحكم.
خاصة،ان الرئيس أوباما مازال مصمما على إرسال المزيد من القوات لأفغانستان، ومازال أباطرة الحرب في واشنطن يضغطون على الكونجرس للموافقة على صرف المزيد من ألموال لهذه الحرب العبثية التي يسقط فيها يوميا عشرات الضحايا من المدنيين الأبرياء وأيضاً من الجنود الأميركيين والأوروبيين.
كاتب روسي