الولايات المتحدة بلد الحرية والديمقراطية أصبحت أشهر الدول التي تأوي على أراضيها سجون سرية لا يعرف عنها أحد سوى أجهزة الاستخبارات المركزية الأميركية، هذا بخلاف معتقل جوانتانامو على الجزيرة الكوبية، و بعد وصول الرئيس أوباما للحكم و طرحه لبرنامجه الرئيسي من أجل تحسين سمعة الولايات المتحدة، فقد تقرر إغلاق هذه السجون، ولكن السؤال الهام هو، أين سيذهب المعتقلون في هذه السجون؟
من المتوقع ألا يقدم هؤلاء المعتقلون للمحاكمة العادية تمهيدا لنقلهم لسجون عادية قانونية، خاصة وأن محاكماتهم من الممكن أن تكشف عن فضائح كبيرة تمس شخصيات وجهات هامة في الولايات المتحدة، وربما في دول أخرى.
وقد قيل أن هناك دول أوروبية مثل بولندا و بلغاريا و رومانيا أبدت استعدادها لاستضافة السجون السرية التابعة للاستخبارات المركزية الأميركية، ولكن الاتحاد الأوروبي أعلن رفضه القاطع لوجود مثل هذه السجون الغير شرعية على أراضي القارة الأوروبية، وحذر الاتحاد الأوروبي الدول أعضائه من الإقدام على هذه الخطوة. أما بالنسبة لمعتقل جوانتانامو فقد أفادت مصادر أميركية أن واشنطن وتبليسي قد تتوصلان إلى اتفاق لنقل معتقليه إلى جورجيا (جمهورية جورجيا في القوقاز).
وكان الرئيس الأميركي باراك أوباما قد وقع قرارا يطالب بإغلاق معتقل غوانتانامو في غضون سنة.غير أن مصير المعتقلين في غوانتانامو لم يتم تقريره حتى الآن.
ويوجد في جوانتانامو حسب المعلومات الرسمية 290 شخصا معظمهم أفغان وسعوديين ويمنيين. وبالنسبة للمعتقلين السعوديين، يتوقع أن يتم ترحيلهم إلى السعودية ليوضعوا تحت مراقبة السلطات هناك.أما بالنسبة للمعتقلين الأفغان واليمنيين فمن غير المنتظر أن تتعهد حكومتا أفغانستان واليمن باستقبالهم، وبالتالي فإن الولايات المتحدة لا تجد مفرا من إيجاد بلد آخر أو أكثر من بلد لإيواء معتقلي جوانتانامو.
وقد أجرت الولايات المتحدة محادثات بهذا الشأن مع إيطاليا وأسبانيا والبرتغال وغيرها من البلدان الأوروبية.ولم تؤد هذه المحادثات إلى نتيجة.وحصلت المفاجأة غير المتوقعة عندما نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن مصادر بالبيت الأبيض أن جورجيا أبدت استعدادها لاستقبال معتقلين في غوانتانامو.
وما من شك في أن السلطات الجورجية غير قادرة على إبقاء مئات من هؤلاء الأشخاص الذين لا يمكن التكهن بمدى خطورتهم في نطاق سيطرتها.ومن هنا فإن بعض الخبراء رجحوا أن يكون هدف الرئيس الجورجي سآكاشفيلي استقدام مزيد من القوات الأميركية إلى جورجيا مقابل إيواء المعتقلين في غوانتانامو.
ولم يستبعد آخرون إمكانية أن تتطلع القيادة الجورجية إلى الاستعانة بمعتقلين في غوانتانامو لتنفيذ عمليات التخريب في أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا وفي الأقاليم القوقازية الروسية.وقد وصل الفوج الأول من المدربين العسكريين الأميركيين المنتسبين إلى قوة المارينز (مشاة البحرية) إلى جورجيا (القوقاز) ليشرفوا على تدريب قوات جورجية يزمع إدخالها إلى أفغانستان لتشارك قوات الولايات المتحدة والناتو قتال قوات «طالبان» هناك وفق ما أعلنه جيف موريل الناطق باسم «البنتاغون» وزارة الدفاع الأميركية.
ولكيلا يحسب جيران جورجيا في روسيا وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية أن هدف المدربين الأميركان إعداد القوات الجورجية لمعاودة مهاجمة جيران جورجيا أعلن الناطق باسم البنتاغون أن برنامج التدريب لا يتضمن تدريب القوات الجورجية على قتال «تشكيلات مسلحة كبيرة»
ولكن ما يثير قلق جيران جورجيا أنه يوجد بين المدربين الأميركان الذين أتوا إلى جورجيا «خبراء تخريب». وتفيد المعلومات أن هؤلاء الخبراء وصلوا إلى قاعدة «فازياني» للجيش الجورجي.وقد دخلت عدة سيارات شحن محملة بالزي العسكري الروسي والأبخازي والأوسيتي هذه القاعدة. ولا يستبعد الروس إمكانية أن يقوم جورجيون يرتدون هذا الزي بعمليات تخريبية في داخل الأراضي الجورجية في أقرب وقت بينما يتهم مسؤولون جورجيون روسيا وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية باقتراف هذه الأعمال.
وهذه الخطة ستحقق لنظام الرئيس ساكاشفيلي في جورجيا هدفين، الأول هو تشويه سمعة روسيا، والثاني إثارة الاضطرابات والخوف لدى الشعب الجورجي، مما سيجعله يتمسك بحماية الأميركيين له، وبالتالي يبقى حليف واشنطن «ساكاشفيلي» في الحكم وتصمت المعارضة التي تطالب بعزله.