لدى روسيا معلومات مؤكدة بأن هناك من يعد لمغامرة جديدة في القوقاز بعد المغامرة الفاشلة التي قام بها نظام الرئيس ساكاشفيلي في جورجيا في أغسطس من العام الماضي، وقد صرح نائب رئيس أركان حرب الجيش الروسي أناتولي ناجوفيتسين للصحافيين بأن مستوى الإعداد في الجيش الجورجي وصل إلى الحد الأقصى وزاد كثيراً مما كان عليه في العام الماضي.
وقال ناجوفيتسين إن جميع قوات الجيش الجورجي موجهة نحو الشمال في اتجاه أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا والحدود الروسية، وقال ان قادة حلف الناتو يواصلون دعم الجيش الجورجي بالسلاح وإمداده بالتقنيات العسكرية الحديثة، وأن أوكرانيا هي أكثر الجهات التي يصل عن طريقها السلاح لجورجيا.
حيث أمدتها بمحطة تجسس ودبابات تي 72، وبعض الطائرات المقاتلة وعشر سفن حربية، ويتوقع إمدادها أيضا بمنظومة صواريخ (زينيت س 300 )، وقال يانجوفيتسين إن كل هذا السلاح يتم تمويله عن طريق واشنطن بحجة إعداد الجيش الجورجي للحرب في أفغانستان، ولكن هذه الحجة واهية تماما إذ إن التدريبات كلها تدل على أن الجيش يعد للهجوم على مناطق في شمال جورجيا وليس في جبال أفغانستان.
وقد أعلن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين في مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس أوسيتيا الجنوبية ادوارد كوكويتي، أن روسيا لن تسمح بمحاولات الانتقام، وتكرار المغامرات العسكرية في القوقاز. وقال بوتين إن «روسيا عازمة على مواصلة تقديم دعم سياسي واقتصادي شامل لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا على حد سواء. وبودي الإعلان بشكل قاطع وواضح من جديد، أن روسيا لن تسمح بأي محاولات للانتقام، وتكرار المغامرات العسكرية في الإقليم. وسنتابع الوضع باهتمام وسنرد بشكل مكافئ على كافة التطورات من هذا النوع».
ويذكر أن جورجيا شنت ليلة السابع والثامن من شهر أغسطس 2008 هجوما على أوسيتيا الجنوبية، وقصفت عاصمتها مدينة تسخينفالي بمختلف أنواع الأسلحة، مما أدى إلى إلحاق دمار هائل بالمدينة، ووقوع عدد كبير من الضحايا وسط السكان المدنيين. وتدخلت روسيا لحماية السكان المدنيين وأفراد قوة حفظ السلام في أوسيتيا الجنوبية، فأرسلت وحدات عسكرية طردت القوات الجورجية من هذه الجمهورية.
بعد الحرب أعلنت روسيا اعترافها باستقلال أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، وهو الأمر الذي أثار غضب واشنطن ودول غربية أخرى واعتبروه اعتداء على سيادة جورجيا ووحدة أراضيها، بينما تعتبره موسكو ضمانا أساسيا لعدم تكرار مأساة الحرب الماضية.
وقال رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين إن روسيا لم تطلب من أحد أبداً الاعتراف الرسمي بأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وأن اعتراف نيكاراغوا باستقلال هاتين الجمهوريتين كان مفاجأة بالنسبة لروسيا التي لم ولن تطلب من أحد الاعتراف باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وأن قلة عدد الدول التي اعترفت باستقلال هاتين الجمهوريتين إلى الآن لن تؤثر على الوضع العام فيهما بشكل سلبي.
من جانبه لا يأسف الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف على قرار الاعتراف بأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وقال ميدفيديف إنه لا يمكن التراجع عن هذا القرار. أما عدم الاعتراف بهاتين الجمهوريتين على نطاق أوسع دوليا حتى الوقت الحاضر، فهذا ليس رئيسيا، في رأيه. وقال ميدفيديف: «اعتبر هذا القرار شرعيا من وجهة نظر القانون الدولي، وعادلا وضروريا بشكل مطلق. ولذلك لن تعيد روسيا النظر فيه، وإننا سنواصل تنفيذه».
من الواضح أن محاولات الغرب لحمل روسيا على سحب اعترافها بالجمهوريتين، والتي باءت بالفشل، إنما تهدف في الأساس إعطاء جورجيا الفرصة للهجوم مرة ثانية على هاتين الجمهوريتين الصغيرتين وإشعال حرب في القوقاز تنجر لها روسيا لتستنفد فيها مواردها، وروسيا مستوعبة تماما لهذا الأمر، ومستعدة للرد عليه بقوة حاسمة أكثر من ردها في العام الماضي، والجميع في الغرب يعلمون أن روسيا جادة في تحذيرها، ولكن للأسف هناك في واشنطن بالتحديد من يريدون الحرب لمجرد الحرب، ولهذا لا يمانعون في المغامرة مرة أخرى.
كاتب روسي