أعلن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين أن روسيا لن تسمح بمحاولات الانتقام، وتكرار المغامرات العسكرية في القوقاز. وأكد حرص موسكو على مواصلة تقديم دعم سياسي واقتصادي شامل لأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا على حد سواء، وانها لن تسمح لأي جهة أو دولة بأي ممارسات انتقامية، وسترد بحزم وشدة على أية مغامرات عسكرية طائشة جديدة في الإقليم.

وأشار بوتين إلى أنه منذ الاعتراف بأوسيتيا الجنوبية، تم إنجاز الكثير في إطار بناء علاقات حكومية كاملة الأبعاد بين روسيا وأوسيتيا الجنوبية، وتعزيز قاعدتها القانونية، ويجرى الآن تنمية التعاون التجاري الاقتصادي الثنائي ومساعدة أوسيتيا الجنوبية في إعادة بناء بنيتها التحتية، كما أن الاعتراف في حد ذاته أعطى ضمانة كبيرة لأمن الشعب الأوسيتي الذي أصبح مسؤولية روسية مباشرة.

وتأتى هذه التصريحات في إطار الرد على كافة المحاولات الجورجية لتوتير الأوضاع في منطقة القوقاز وجر الناتو لمواجهات عسكرية جديدة ضد روسيا، في وقت يسعى المجتمع الدولي لتكثيف التنسيق والتعاون لتهدئة الأوضاع في البؤر الساخنة.

ويبدو أن الرئيس الجورجي لا يدرك أولويات المجتمع الدولي، ولا يهتم كثيرا بمساعي الدول الكبرى لإحلال الأمن والاستقرار في أفغانستان،والذي يتطلب تعاونا وتنسيقا مشتركا مع روسيا أولا ومع باقي دول المنطقة، ولا يفهم ساكاشفيلى أهمية التقارب بين دول العالم لإزالة تداعيات وآثار الأزمة المالية العالمية التي زلزلت أركان النظام العالمي، ومدى حاجة الدول الأوروبية لروسيا في ظل هذه الأزمة.

ومن الواضح أن الرئيس الجورجي يعمل بشكل مضاد لمصالح الشعب الجورجي، من أجل الحفاظ على منصبه، ويتجاهل ساكاشفيلى أن جورجيا تعتمد على التعاون مع روسيا في مجالات الطاقة والتصنيع بشكل نهائي، وهي المجالات التي تشكل العمود الفقري لاقتصادات أي بلد يسعى للاستقلال.

وكانت جورجيا من أوائل بلدان الفراغ السوفييتي السابق التي تورطت في الصراع الدائر دون أن تأخذ بعين الاعتبار الدور الأساسي لرابطة الدول المستقلة في تمكينها من بناء اقتصاد مستقل، وبدلا من الاستفادة من مساعي الدول أعضاء الرابطة في إعادة صياغة علاقات التعاون الاقتصادي والسياسي سارعت جورجيا إلى دق إسفين في (الرابطة) منذ عام 1996، في إطار مساعيها لتحقيق مطامحها في خط أنابيب نقل النفط (باكو ـ تبليسي ـ جيهان).

إضافة إلى خط أنابيب نقل الغاز الأذربيجاني(أرمينياـ جورجيا ـ أذربيجان). وفي هذا السياق كان لابد لرؤوس الأموال الغربية والجورجية أن تجد لغة مشتركة وتفاهم للاستفادة من عائدات هذه الخطط الطموحة، وهو ما يتطلب إزاحة التواجد العسكري والاقتصادي الروسي من جورجيا وسيادة نفوذ الغرب من خلال الناتو أو القوات الأميركية لحماية مصالح الغرب في الحصول على الطاقة من مصادرها الآسيوية دون تدخل روسيا. ويبدو واضحا أن هذه الخطط تشكل السبيل لتحقيق مساعي الغرب لاستبدال مصادر الطاقة الروسية.

وعلى الرغم من أن الحرب التي شنها ساكاشفيلى ضد شعب أوسيتيا الجنوبية لتحقيق هذه الأهداف قد فشلت في ذلك، وكشفت الطبيعة العدوانية لحكومة تبليسى، والتي لا تبالي بمصير المدنيين الأبرياء، وإنما هي على استعداد لقتل وسفك الدماء لتحقيق مصالح الاحتكارات والطغمة الحاكمة.

ويمكن القول أن حكومة ساكاشفيلى لم تكشف عن وجهها القبيح الذي ترفض سلوكه كافة المواثيق والأعراف الدولية، وقد فشل هذا النظام في تحقيق ما أوكل إليه، ولم يعد أمامه إلا الانسحاب من ساحة العمل السياسي. وبالرغم من ذلك مازال ساكشفيلى يحاول البقاء عبر تصعيد التوتر في المنطقة والقيام بمغامرة عسكرية جديدة، تزيد من تفاقم أزمات جورجيا الاقتصادية والسياسية. وبات من الضروري أن يتم إيقاف هذا الرئيس المغامر الذي يقامر بمصير شعبه وشعوب المنطقة.

إن إحلال الأمن والاستقرار في القوقاز لن يتم ما لم يحدث تغيير جذري في تركيبة النظام الحاكم في جورجيا وهو ما يجب أن يدركه الغرب، وأن يسعى لتحقيقه بدلا من دعم وتسليح نظام متهالك يقود بلاده والإقليم نحو كوارث اقتصادية وإنسانية.

كاتبة روسية

jannamarat@km.ru