رغم مرور عام على الحرب التي أشعلها نظام ساكاشفيلي في جورجيا بهجومه على أوسيتيا الجنوبية في أغسطس من العام الماضي، إلا أنه على ما يبدو أن واشنطن والاتحاد الأوروبي حتى الآن لم يعرفوا الأسباب الحقيقية للصراع في هذه المنطقة من العالم.
وقد اتضح هذا في اعتراضاتهم الحادة على الزيارة التي قام بها الرئيس الروسي ديمتري ميدفيديف في يوليو الماضي، الناطق باسم الإدارة الأميركية «إيان كيلي» علق على الزيارة قائلاً «هذه الزيارة لا تساعد على تحقيق الاستقرار في المنطقة وتزيد من التوتر هناك»، وأضاف كيلي قائلاً «واشنطن والرئيس أوباما سيواصلون مطالبة روسيا باحترام وحدة أراضي جورجيا واستقلالها وسوف ندعو كافة الدول لتبني موقفنا».
الاتحاد الأوروبي بدوره علق على الزيارة على لسان رئيسه السويدي الحالي قائلاً «زيارة الرئيس ميدفيديف لأوسيتيا الجنوبية تثير القلق لدى الاتحاد الأوروبي وتؤثر على الجهود الدولية من أجل الاستقرار في المنطقة».
لا ندري عن أي استقرار في المنطقة يتحدث الأميركيون والأوروبيون، ألم تقم واشنطن نفسها بدعم ساكاشفيلي بالمال والسلاح ودفعته للهجوم على أوسيتيا الجنوبية وقتل الأبرياء من المدنيين وقتل جنود حفظ السلام والأمن الدولي من الروس، هل هذا هو الاستقرار والأمن الذي تقصده واشنطن؟
الأمر بالنسبة لروسيا مختلف تماماً، فهي تسعى للحفاظ على حياة الناس وأمنهم، ولا تسعى للحرب والقتل، ولو كانت تريد الحرب والقتل والدمار لما انسحبت قواتها من جورجيا بعد اقتحامها لحدودها ومطاردتها للقوات الجورجية بدون أن تقتل فرداً واحداً مدنياً أو عسكرياً.
لقد اعترفت روسيا باستقلال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، وجن جنون الغرب بسبب هذا الاعتراف، لكنهم لم ينظروا لأحوال هاتين الجمهوريتين الصغيرتين بعد اعتراف روسيا باستقلالهما، لقد عاد الاطمئنان والاستقرار لشعبي الجمهوريتين الصغيرتين نتيجة ثقتهم الكاملة في أن روسيا ستحميهم وتضمن أمنهم، وعاد الشعبان يبنون المدارس والمستشفيات والمنازل التي دمرها الجورجيون على مدى عشرين عاماً من الصراع والحرب هناك، لقد ذاق الشعبان لأول مرة طعم الحرية.
وأصبحوا يستمتعون بكامل حقوقهم السياسية وينتخبون برلماناتهم ومجالسهم النيابية في جو من الهدوء والاستقرار، وأجريت انتخابات برلمانية في أوسيتيا الجنوبية في مايو الماضي، وشارك فيها أربعة أحزاب، وراقب الانتخابات مراقبون من إيطاليا وألمانيا وبولندا وأوكرانيا، وجميع المراقبين أقروا بنزاهة الانتخابات ومطابقتها للمواصفات الدولية والديمقراطية الغربية وعدم حدوث مخالفات فيها.
كل هذه الإنجازات تأتي نتيجة أمر واحد، وهو ضمان روسيا للأمن في هاتين الجمهوريتين، ولولا هذا الضمان لتعرضت الجمهوريتان لاعتداءات كثيرة من الجيش الجورجي ونظام ساكاشفيلي الذي مازال يستلم العتاد والسلاح من الولايات المتحدة ودول أخرى ويتحرش بالجمهوريتين على الحدود، وقد وقع خلال العام المنصرم أكثر من خمسين عملية تحرش عسكري وإطلاق نار من القوات الجورجية على الحدود مع الجمهوريتين.
الأوروبيون والأميركيون الذين يطالبون روسيا بسحب اعترافها باستقلال الجمهوريتين يريدون من وراء ذلك أن يطلقوا يد ساكاشفيلي في هاتين الجمهوريتين لإخضاعهما بالقوة، واعتراف روسيا باستقلالهما ومساعدتها لهما هو الضمان الوحيد والفعال لأمن شعبيهما، وروسيا تتعامل مع الأمر من منطلق واجبها والتزامها تجاه جيرانها وأصدقائها وحلفائها، وأيضاً التزاماً منها باتفاقيات التعاون التي وقعتها مع الجمهوريتين.
عندما زار نائب الرئيس الأميركي جوزيف بايدن جورجيا في أواخر يوليو الماضي صرح هناك بأن واشنطن تدعم التحول الديمقراطي في جورجيا، ولن يستمع بايدن للمعارضة الجورجية التي تقول ان جورجيا لم تشهد نظاماً قمعياً وأمنياً استبدادياً مثل نظام ساكاشفيلي، لماذا تهمل واشنطن رأي المعارضة الواسعة في جورجيا وهي التي اعتادت أن تدعم المعارضة في جميع دول العالم؟
كاتبة روسية