بدأت وزارة البيئة في وضع اليد على واقع عمل الكسارات وتوصلت إلى قرارات حاسمة لإلزامها باتباع شروط السلامة والصحة في المناطق التي يعاني فيها الأهالي من أضرار أتربة وغبار الكسارات التي انفلتت في عملها دون الاهتمام بالأضرار التي تسببها للبشر والبيئة، ولسنوات طويلة كانت الحاجة ماسة لجهة تحكم عمل الكسارات الفوضوي واللامسؤول، وزارة البيئة يفترض أنها الجهة الاتحادية العليا التي تمتلك كامل الصلاحية وفي أي إمارة للدفاع عن البيئة وصحتها، وهي الجهة الوحيدة التي يفرضها المنطق للحد من التجاوزات، ومرارا قلنا إن السلطات الاتحادية يجب أن تكون هي الحاسمة في المسائل والقضايا التي تتعلق بالصالح العام..
بالأمس قال الخبر إن وزارة البيئة والمياه تعمل حاليا على إغلاق 13 كسارة مخالفة بالتنسيق مع السلطات المحلية لمخالفة هذه الكسارات النظم البيئية ولعدم التزامها بالشروط.. هذا يبشر بالخير، ولو أنها خطوة تأخرت كثيرا، ولسنوات طويلة عانى فيها الناس وأهالي المناطق القريبة من الأمراض التنفسية، إصابات الصغار والكبار وشكا منها الأهالي وبح صوتهم وضاع في الفضاء دون جدوى، والسبب الوحيد هو انه لم يكن هناك سلطة تمنع تلك التلاعبات.. اليوم تضع وزارة البيئة يدها على سلامة البيئة بقوة وهذا هو المطلوب..
الأمر الآخر يكمن في زيارة وزير البيئة وبصورة مفاجئة لمواقع الكسارات ومشاهدته عن قرب ما يحدث هناك، واعتقد أن هذا قد وضح ما كان يصرخ به الأهالي منذ سنوات..مثل هذه الزيارة مطلوبة ودائما وفي جميع المجالات والنطاقات البيئية.
شعور الوزارة بالتزام بقية الكسارات بالقوانين ايجابي جدا، والتصنيف الذي قامت به مهم، لكن يبقى أن تفتح الوزارة عيونها على الدوام على الأوضاع البيئية في كل شبر من ارض الوطن، وان تكون هناك إجراءات دورية، فالوزارة أمام مهمة ترتيب أوضاع خاطئة تراكمت عبر السنين الطويلة.
وبحسب تصريحات وتقارير الوزارة فانه صار لنا أن نطمئن من اليوم على الأوضاع الصحية للمناطق السكنية القريبة من مواقع عمل الكسارات، إذا ما سارت الأمور حسب التصورات والآمال..
تحصين الوزارة بمزيد من الصلاحيات وإعطائها سلطة القبول والرفض لحماية القوانين والإجراءات الاتحادية أمر في غاية الأهمية، وهذا الأمر لا ينسحب فقط على البيئة، فالثغرات كثيرة تلك التي تمر من خلالها الظواهر السالبة، في المنطقة الفارغة بين الإجراء الاتحادي والمحلي.
كلما تحصنت الجهات الاتحادية بقوة القرار وتطبيقه، كلما وصلنا إلى مبادئ عامة لا يمكن التلاعب عليها أو تجاوزها تحت إجراء التصرف المحلي.. فالبيئة والمقدرات العامة لا يمكن أن تتجزأ ولا يمكن الالتفاف حولها.
