كلنا سمعنا عن الأرقام التي تقدر بألوف الدراهم، والتي تتم سرقتها منا بالحيلة والخداع عبر رسائل الهواتف المتحركة، والاتصالات التي تأتينا من الخارج، والعصابات التي جاءت إلينا واشتغلت على أساليب نصب واحتيال سرقت بها أموال الأبرياء..

وزارة الداخلية ومسؤولون في الشرطة والأمن خرجوا علينا في الصحف وعبر وسائل الإعلام المختلفة، لكي ينبهوا إلى هذه الظاهرة الخطيرة، وكرر رجال الشرطة الكثير من تصريحاتهم وهم يؤكدون ضرورة الانتباه وعدم الوقوع في شراك المحتالين وحيلهم.. وكما يبدو فإن الشرطة تفعل من جانبها ما تشعر أنه ضروري ومهم.. لكن نحن الكبار، أو أولياء الأمور لا تقتصر المهمة علينا في الانتباه فقط إلى ما تأتي به هواتفنا النقالة، لكننا أيضاً علينا أن ننتبه إلى هواتف أبنائنا وبناتنا، فهم الأكثر عرضة للنصب والاحتيال، وهم الحلقة الأضعف التي تمر منها تلك الحيل.

فنحن ما شاء الله، في هذا الجانب فقنا العالم، فأولادنا وهم في الرابعة والخامسة لابد أن نضع في أيديهم هواتف نقالة.. فاليوم ليس نحن «الشياب» ولا أولادنا وبناتنا الشباب نمتلك الهاتف النقال، بل أصبح لدى الأطفال أيضاً، وهؤلاء من يحميهم وهم يرون في الهاتف لعبة وتسلية أكثر منه حاجة ماسة!!.

ليست الشرطة وحدها مكلفة بتنبيهنا إلى المخاطر، ولكن نحن أيضاً، كأولياء أمور ومسؤولين تجاه أسرنا وأبنائنا علينا مسؤولية مشابهة، كيف؟ هذا يرجع إلى الأسلوب الذي نتبعه في التعامل مع أبنائنا.

الجهات الأمنية عندنا أعلنت أنها تشن حملة للقبض على المحتالين باستغلال تقنيات الاتصال، وطالبتنا بأن نقوم نحن أيضاً بحماية أنفسنا ممن يستهدفنا، والأمر يتلخص في أن نكون حذرين وأن نبتعد عن سذاجة البعض ممن يقعون في الوهم.. فلا أحد تأتيه جوائز بمئات الآلاف بالمجان، ولا أحد يربح دون أن يشارك في مسابقة.. وسد هذه الثغرات هو الأمر المهم.

أما السؤال الحائر والمعلق والذي لم يجب عليه أحد إلى اليوم، فهو حول أرقام الناس التي أصبحت مكشوفة، فما عادت الأرقام سرية مثل أيام زمان، فاليوم كل من هب ودب في البلد يستطيع التوصل إلى رقم هاتفك وإزعاجك متى شاء، شركات، محلات، مروجي دعاية وإعلان، بنوك، دكاكين، مندوبي بنوك.. فهواتفنا هذه الأيام مشاعة وبوابات مفتوحة، ولا نعرف من تقع عليه مسؤولية هذا الانتشار والانكشاف؟.

فاتصالات ما عادت تحمينا مثل قبل، ويبدو أنها في الآونة الأخيرة تحولت إلى محل لبيع الهواتف والخطوط، ولا تمارس حماية كافية لأرقامنا! فإذا كان الأمر كذلك فاتصالات مطالبة بتوفير الحماية، وإذا كان الأمر خارجاً عن نطاقها وإرادتها فهي أولاً وأخيراً المؤسسة الوطنية الأولى المعنية بهذا الأمر، وعليها القيام بإجراءات لتوفير الحماية للخدمة التي تقدمها للناس..

لنتعاون جميعاً، فمن غير التعاون ستبقى بلادنا وأهلها وخيراتها، في دائرة الاستهداف دائماً.

mhalyan@albayan.ae