عن قرب بحكم العمل وعن بعد بحكم المتابعة وعشقي وشغفي بالعلوم كنت لسنوات متابعا لأنشطة نادي الإمارات العلمي التابع لندوة الثقافة والعلوم، حيث يستقطب هذا النادي سنويا وخصوصا في أشهر الصيف والإجازات العديد من طلبة المدارس ويشرف عليهم مشرفون يدفعونهم إلى ابتكارات في الكهربائيات والميكانيكا ومؤخرا الكمبيوتر والتصنيع الذي يلبي بعض الهوايات، وكذلك المشاركة في المسابقات التي تجرى خارج الدولة بتكوين فريق من الطلبة الأذكياء والملمين بالمواد العلمية.
مع مرور الزمن والسنوات بقى هذا النادي الوحيد الذي يعتمد على ميزانية بسيطة محافظا على طلبته وتسعى إدارة ندوة الثقافة والعلوم، والمشرفون عليه إلى حفزهم على البقاء من خلال توفير ما يمكن أن يمثل لهم إغراء. بقت الإمكانات بسيطة والجهود جبارة في محاولة سد النقص، وتبدو الطموحات عند المشرفين والطلبة لا يحدها حد، خصوصا في مجالات الابتكار والاختراع والتجريب، لكن بقت دائما مسألة قلة الدعم ومحدوديته هي التي تحدد مدى انطلاق تلك الطموحات... اشتغل النادي تحت مبدأ المثل العامي الذي يقول «مد ريولك على قد لحافك»..
كان من الطبيعي ومنذ إنشاء هذا النادي العلمي الذي يهتم بالعقول النابغة والطاقات الراغبة في الابتكار من جيل الطلبة الأطفال والشباب أن يتطور ويكبر معهم وان يتحول إلى مركز علمي كبير، يلبي حقا الرغبة في الاختراع والتجريب، ولكن هذا لم يحدث، لأنه وكالعادة، هناك أساسات نبدؤها ثم نتوقف عند نقطة معينة لها ولا نتحرك إلى الأمام.
بالأمس جاء في خبر اختتام النادي العلمي لدوراته الصيفية أن التباشير قد لاحت مؤخرا في الأفق حيث أن هناك خطة لبناء مقر جديد ودائم للنادي، وان هذه الخطوة سوف تسهم في إحداث نقلة نوعية في أنشطة النادي.. ونقول أن قطرة من الغيث تبشر بالخير، والحمد لله أننا وصلنا إلى هنا.
لكن تبقى أساليب تطوير المهارات العلمية لدى الشباب بحاجة إلى فضاء أوسع وأرحب. وإذا كان المقر سوف يوفر الاستقرار لهم فإننا نقول أيضا أن الانطلاق بفكرة النادي إلى علمي ابعد من خلال القدرة على استضافة خبرات، ودفع الطلبة إلى الاحتكاك بأقرانهم خارج الحدود يتطلب رفع ميزانية النادي إلى أضعاف مضاعفة، فالنادي لن يتحرك بالشباب والموهوبين والشغوفين بالمبتكرات العلمية من مكانه إذا بقي مقيدا بميزانية تلبي فقط صناعة الدوائر الكهربائية الصغيرة وسخانات المياه، وغيرها من التجارب العلمية البسيطة التي لم يبرح فضاؤها طلاب النادي.
أتصور ونحن نحمل طموحات كبرى للشباب وللأجيال الشابة أن مثل هذه الميزانية لا يمكن أن تدفع شابا إلى صناعة روبوت، كما يفعل الأطفال في اليابان. أن تكبر الأفكار الصغيرة فهذا هو شأن التنمية ومشاريع التطوير، ومن هنا فان مثل هذا النادي اليتيم من الممكن أن يتحول إلى مركز علمي يغري شبابنا بالدخول إليه.
