اعتقد انه لم يبق أمام رجال المرور إلا أن يتحولوا إلى سائقين خاصين يوصلونا إلى مشاويرنا في محاولاتهم المستميتة من أجل تقليل نسبة الحوادث والتقليل من خسائرها في الأرواح، فشرطة أبوظبي مازالت تواصل حملتها من خلال تقديم خدمات مجانية تهتم بفحص إطارات السيارات من أجل خاطر وعيون سلامتنا، وقبلها نشطت شرطة دبي والشارقة وبقية الأجهزة المرورية في الدولة لم تأل جهداً في تنظيم حملات التوعية والسلامة المرورية، فشرطة دبي شنت حملة لضمان سلامة الإطارات وبالذات إطارات الشاحنات الكبيرة..
ولكن يبدو أن كل هذه الحملات وهذا التعب وهذا الجهد لا يستوعبه البعض.. ففي خلال أسبوعين وقعت حوادث مؤلمة ومحزنة راحت ضحيتها أرواح بريئة من نساء ورجال وأطفال، وكأن بلادنا لا تتمتع بشبكة طرق حديثة ولا يوجد لدينا طرق منارة.
هذه الأيام تشهد إمارتا دبي والشارقة على سبيل المثال افتتاح أعمال تحسينات طرق تقدر قيمتها بمئات الملايين، كل ذلك من أجل سلامة وسهولة الحركة المرورية والناس الذين يستقلون مركباتهم.. فمتى يعي كثير من الناس أن السير في الطريق يعتمد أولاً وأخيراً على تأمين السلامة بالتقيد بالإرشادات المرورية.
حقيقة، إن ما تقوم به أجهزة المرور عندنا قد لا نجد مثيله في بلدان كثيرة، لكننا نحن الذين نذهب إلى الخطأ والى المخاطر بإرادتنا المطلقة. زرع المرور عندنا الشوارع برادارات السرعة آلاف الرادارات، ورفعت قيمة مخالفاتها وقللت السرعات على شوارع معينة، وبالرغم من هذا فان الواحد منا يتلقى شهرياً فاتورة طويلة وبآلاف الدراهم، فقط لأننا لا نتقيد بالنظم المرورية.
ما يحدونا ويدفعنا إلى تكرار مثل هذه المواضيع، هو الألم الذي يعتصر القلوب حينما نسمع عن تفاصيل حوادث تقع ويذهب ضحيتها أناس أبرياء كل ما فعلوا أنهم جلسوا داخل سيارة، لهذا نكتب ونكرر الدعوات ذاتها ونؤشر على المخاطر التي هي، هي لم تتبدل ولا تتغير..
شبكات الطرق عندنا تتحسن يوماً بعد يوم، ومن يقارن شوارع بلادنا بشوارع كثير من البلدان التي سبقتنا في البنى والتشييد نكتشف أن بلادنا تجلب لنا الأفضل والأجود، لكننا لا نستفيد من هذه الخدمات التي من المفترض أن توفر لنا الأمن والسلامة.
في الأسبوعين الماضيين، كم طفلاً أزهقت روحه في سيارة، وكم امرأة، وكم شاباً أليس هذا محزناً ومؤلماً؟ اعتقد وبالمقارنة أن من سقطوا في الأراضي المحتلة ضحايا لاعتداءات العدو الصهيوني على أهلنا وإخواننا هناك في الأسبوعين الماضيين، لا يوازي من سقطوا ضحايا حوادث السيارات عندنا.
فماذا يفعل رجال المرور لإيقاف هذا النزف المجاني؟ هل تريدون منهم أن يقودوا السيارات عنا؟
