الطلبة الستة من ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين سيبتعثهم مجلس أبوظبي للولايات المتحدة للدراسة الجامعية، سيعودون لنا في يوم ما حاملين مشعل العلم والمعرفة.. وسيكونون فخرا لنا جميعا وسينضمون إلى طابور العاملين على رفعة الوطن وإعلاء شأنه.. ربي سهل دربهم.

تحية إلى مجموعة أنامل التطوعية، والى الفتيات اللاتي يشاركن في حملتها في تنظيف وتطييب مصليات النساء في إمارة الفجيرة استعدادا لقدوم شهر رمضان، وأعتقد أن أغلب من قرأ خبر الفتيات وتمعن في الصورة المنشورة أمس، لم تغادره ابتسامة الفرح وشعر بالتأكيد بدبيب برودته كالثلج بين ضلوع الصدر، فهذا العمل التطوعي لا يقف عند حدود علاقته وارتباطه بتنظيف بيوت الله وكسب الأجر فقط، ولا عند حدود دور العمل التطوعي في حياة الفرد وأهميته، ولكنه يمتد من خلال دلالاته الغنية التي تنعكس على روابطنا الاجتماعية والتصاقنا بها، وهذا أمر نحتاجه في وسط صرنا نشعر فيه وكأننا من نوادر المكان!!

تنوي دول الخليج مسح قاع بحر الخليج للاطلاع على أوضاع المخزون السمكي، الذي يشعر خبراء البيئة الخليجيون بقلق إزاءه نتيجة مسوحات سابقة وتوقعات بنتائج قد تكون غير مطمئنة، وهذا ما أشار إليه المهندس عبد الرزاق عبد الله احمد مستشار الثروة السمكية بوزارة البيئة والمياه في تصريحه الصحافي أمس..

ونقول الحمد لله أن وضع الثروة السمكية ما زال موضوعا على طاولة البحث ويلقى اهتماما مناسبا من الجهات المعنية بالأمر.. ستكون هناك سفينة في الفترة القادمة تقوم بمسوحات في قاع البحر للتأكد من تلك الحقائق، ونأمل مع الجميع أن لا تكون نتائجها صادمة، على الرغم من أن مؤشرات تعرض الثروة السمكية في مياه وقاع الخليج، قد بدأت في الظهور من سنين طويلة، والتحذيرات بشأنها كانت متوفرة، وكثير من المطالبات ارتفعت أصواتها تنادي بإيقاف اللعب في مياه هذا الخليج الضيق الذي صار ممرا للبارود والسموم والنار، وضعف الأمن البيئي.. دول الخليج اشتهرت بكنوز هذا الممر المائي، من لآلئ وأسماك متنوعة ولذيذة ونظيفة وممتازة.

ومن الدرجة الأولى، لكن وبرأي صيادي الأسماك الذين قالوا في الأمر منذ زمن طويل إن التدمير طال كثيرا من مصائد الأسماك، ومياه الخليج لم تعد كما كانت في سابق عهدها، وأنهم يرون من التلوث أشياء مرعبة.

التحرك البيئي الخليجي للاطلاع على قاع الخليج والوقوف على حال مراتع الأسماك ومواقع تربيتها ووضع المياه في التقييم الصحيح، أمر لابد منه، لكن الخوف كل الخوف من نتائج المسوحات، والخوف كل الخوف من أننا قد نصل إلى مرحلة نصبح فيها عاجزين عن إنقاذ الحياة في مياه خليجنا الواحد!

الأخطار التي تهدد البيئات البحرية في دول مجلس التعاون الخليجي يعرفها الجميع، ومصدرها أيضا معروف. ولن تبتعد المسوحات التي ستجرى عن التوقعات والفرضيات الموضوعة، الخليج ومياهه وأسماكه بحاجة لحماية.. هذا هو العمل المطلوب.

mhalyan@albayan.ae