في بلادنا ما أكثر الجمعيات الخيرية وما أكثر عملها في الداخل والخارج، وفي بلادنا مئات البرامج التي تمثل قمة العطاء والعمل الخيري.. وجمعياتنا تعمل ليلاً نهاراً، ولديها كوادر مؤهلة، وعملها ممتد إلى أقاصي الأماكن والبلدان في العالم، ورمضان يمثل ذروة عمل هذه الجمعيات، وهي من هذه الأيام بدأت تعد برامجها، كما تساهم المؤسسات الرسمية وغير الرسمية في إقامة مآدب الإفطار في الخيام الرمضانية، وكذلك الأشخاص من أهل الخير في البلاد، بمعنى تام لا أحد يجوع في الإمارات، ومن يحتاج يجد مكاناً مخصصاً يقدم العون والمساعدة.
بعد هذا من حقنا أن نعتبر التسول جريمة في بلادنا، ومن حقنا أن لا يكون له ظاهرة، بالأمس العميد خليل المنصوري مدير الإدارة العامة للمباحث الجنائية بشرطة دبي حذر من انتشار ظاهرة التسول خلال الأيام المقبلة، وهي أيام رمضان التي يخرج فيها المتسولون، ولا نعرف من أين يأتون؟
ليشكلوا ظاهرة سلبية في مجتمعنا. تجدهم في كل مكان، أمام مداخل المساجد وساحاتها، يطرقون أبواب البيوت في الأحياء السكنية، وأبواب الشقق في البنايات والأبراج، منظرهم لا يوحي بالحاجة، لكنهم يتفننون في سرد القصص المؤثرة وفي زمن قياسي، يصطادون زبائنهم بالأدعية وقراءة القرآن ودموع التماسيح.
ودعا العميد المنصوري الجمهور إلى عدم التجاوب مع هذه الفئات، وقال إن ذلك يمنحهم فرصة في التمادي وزيادة جشعهم، مشيراً إلى أنهم قد يكونون أغنى منا.
ومع دعوة العميد المنصوري نقول أيضاً إن مساهمة الجمهور في الحد من ظاهرة التسول الدخيلة على مجتمعنا مهمة أولى، فنحن الذين نفتح لهم الأبواب ونحن الذين نطمعهم فينا، ونحن القادرين على سد هذه الفجوة لكي لا نسمح بالتلاعب على عواطف الناس، وجعل البلد مرتعاً للمحتالين.
الخير في البلاد والحمد لله، وفي كل مكان، والجمعيات الخيرية هي التي تسعى إلى المحتاجين وتفتش عنهم، ومن يحتاج فليذهب إلى مكاتبها ومقارها المنتشرة في كل مكان، ومن يجوع فإن مكرمات الخير تغطي كل شبر في الدولة، حتى شرطة المرور عندنا تقوم بتوزيع الأفكار في الشوارع العامة للذين لا يصلون إلى بيوتهم قبل موعد الإفطار.
من حقنا أن نمنع مثل هذه الظاهرة طالما أن العمل الخيري عندنا يقوم على أسس وتفاصيل حضارية تحترم المحتاج وتقدر احتياجه.
لن يكفي أن تقوم الشرطة بمطاردة هؤلاء وإلقاء القبض عليهم، إذا لم نبادر نحن إلى ردهم وصدهم، ولا يفترض أن تؤثر فينا دموع التماسيح، ومن لا يقوى عل فعل هذا فعليه على الأقل أن يدل هذا المتسول إلى الجهة الخيرية التي بإمكانها أن تقدم له العون إذا كان صادقاً في ذلك.
الغريب بالفعل أن هؤلاء يخرجون في أسراب وطوابير مع قدوم الشهر الكريم، والغريب أننا لا نعرف من أين يأتون وبهذه الأعداد فجأة.. لينتشروا في كل مكان.
مع دعوة المنصوري.. نحن الذين يجب أن نحارب هذه الظاهرة التي تضر بالمظهر الحضاري لبلادنا، وتعطي انطباعاً غير مستحب عن مجتمعنا البريء من هذه الظواهر ومثيلاتها.
