بين تصريحات وزارة الاقتصاد وإجراءاتها الأخيرة التي اتخذتها لتأمين ما سنحتاجه من غذاء ومستلزمات في رمضان، خصوصا وانه الشهر الذي يكثر فيه إقبال الناس على معظم السلع، وبين ما يردده بعض التجار هذه الأيام عن أن السوق سوف يحافظ على أسعار منخفضة طوال الشهر الفضيل، وربما لا يشهد السوق إقبالا مثل السنوات السابقة، لا تبدو الصورة واضحة في عين المستهلك، ويتوه القارئ بين التصريحات، فالوزارة سهلت مهمة استيراد بضائع رمضان وتساهلت مع التجار عبر اعفاءات وتخفيضات حتى تدفع بالتجار للبيع بسعر الجملة وبأسعار لا تضخم فيها، والتجار يمررون بين فترة وأخرى جملا وراءها ما وراءها وفحواها أنهم يخشون قلة إقبال الناس في رمضان أسوة بمستوى الشهور السابقة.

ولا نعرف إن كان التجار الذين يريدون أن يسمعونا هذا القول، قد تبضعوا كثيرا، سيرا على المبدأ التجاري الذي يعتمد تخفيض السعر من اجل وفرة في البيع؟ هل يريد التجار أن يشعرونا أنهم سيخسرون في رمضان؟.

الذي يتابع التصريحات هنا وهناك يشعر ان التجار وكأنهم لم يعجبهم ما دفعتهم إليه وزارة الاقتصاد التي لا تريد اي نقص لأي بضاعة في السوق، مثلما حدث في العام الماضي، حينما اندفع بعض التجار إلى استخدام سياسات الاحتكار وحجز وتأخير البضائع من اجل المحافظة على ندرتها في السوق، وبالتالي التحكم في أسعارها في المستويات التي يرغبون بها.. فقد فعل بعضهم هذا.

فتأخرت شاحنات خضروات وفواكه وسلع غذائية مختلفة بناء على طلب وألاعيب تجار ومستوردين، وبعضهم خبأ في مخازنه ما يمكن حجبه عن السوق للضغط على المستهلك وحلب أمواله من جيبه.

هذه المرة يبدو ان وزارة الاقتصاد لا تريد ان تترك ثغرة لمثل هذه الألاعيب، ولهذا شددت في إجراءاتها والخطوات التي اتبعتها.. وكان لها تصريح سابق مفاده ان رمضان هذا العام لن يشهد اي نقص في جميع البضائع والمواد الغذائية التي يستهلكها الناس في شهر رمضان.

من يسمع نغمة التجار، يضحك ويستغرب في الوقت ذاته، فهم مرة يقولون إنهم لا يتوقعون إقبالا على سلع رمضان التي سيكومونها في الأسواق!! ومرة يقولون إن السوق لن يستمر في استقرار أسعاره وسيخسرون نتيجة إرغامهم على البيع بأسعار مخفضة.

الاعيب البعض مكشوفة ولا تحتاج العملية للتلميح، كما إننا نتوقع ان تختفي بضائع هكذا بقدرة قادر.. لأنهم يريدون ذلك..يبقى الوضع لدى المستهلك هو أيضا باستطاعته إدارة دفة التحكم لو أراد ذلك.

mhalyan@albayan.ae