تعتبر المنطقة الغربية شريان أبوظبي الحيوي وقلبها النابض بالحياة، فهي المسؤولة عن إمداد العاصمة بمقومات الحياة والبقاء والرخاء، كيف لا تكون هكذا وهي تمثل امتدادها الغربي بمساحة لا تقل عن 83% من المساحة الإجمالية البرية لإمارة أبوظبي أكبر إمارات الدولة مساحة برقم يصل إلى 85%؟.

كيف لا تكون المنطقة الغربية قلب أبوظبي النابض بالحياة وهي التي تمثل الثقل الاقتصادي لإمارة أبوظبي خاصة في قطاع النفط الحيوي فهي تضم بين أراضيها الخيرة المعطاءة حقول النفط البرية لإمارة أبوظبي، وقبالة سواحلها الغربية الحقول البحرية كذلك للإمارة بالإضافة إلى معامل التكرير وموانئ التصدير التي تعتبر نوافذ أبوظبي الحيوية نحو العالم، مما عزز من مكانة أبوظبي الاقتصادية وجعلها تصبح من أكبر المناطق في العالم إنتاجاً وتصديراً للنفط، كيف لا تكون شريان أبوظبي الحيوي وهي التي تمثل الامتداد الديموغرافي القبلي لإمارة أبوظبي، كيف لا تكون قلب أبوظبي النابض وهي التي تشكل مستودعاً للتراث والتاريخ الذي يمنح أبوظبي بشكل خاص ودولة الإمارات بشكل عام هويتها الوطنية العربية الإسلامية الأصيلة؟.

على أراضي المنطقة الغربية الكريمة تشكل حلف بني ياس من مجموعة متنوعة ومتناثرة من القبائل العربية والذي منح في وقت من الأوقات قبيلة آل بو فلاح زمام المبادرة والحكم فكانت المنطقة الغربية أولى معاقل آل بو فلاح في تأسيس حكمهم حيث ظلت هذه القبيلة تدير شؤون الحلف من تلك المنطقة فترة طويلة حتى تم اكتشاف الماء في جزيرة أبوظبي عام 1795م وبالتحديد في عهد شخبوط بن ذياب، وتم على أثر ذلك نقل العاصمة من منطقة ليوا وتوابعها إلى أبوظبي.

كما سارت على أرضها الكريمة قوافل الإبل بصحبة أهلها البدو الكرام الذين صبروا على شظف الحياة ومشقتها وتعبها فمنهم من تنقل عبر أراضيها الكريمة يبحث عن الكلأ والماء ومنهم من استوطن واحاتها الغنية وخاصة واحة ليوا، تلك التي تعتبر الواحة الأكبر من نوعها في الجزيرة العربية وبوابة الظفرة الأساسية نحو الربع الخالي، فاستظلوا بظلال ما زرعوه من النخيل والأشجار والتي شكلت فيما بعد واحة غناء يؤمها أهلها للمقيظ في أراضيها. ومنهم من استوطن سواحل المنطقة الغربية وجعل البحر وجهة له فمدّ أهلها الغوص لفترات طويلة فكان البحر المصدر الأساسي لهم، وتكونت موانئ ومستوطنات ساحلية وجزر مأهولة بالسكان كجزيرة دلما والمرفأ وجبل الظنة وغيرها.

فالمنطقة الغربية إذاً صنعها أبناؤها وأهلها الكرام متحديين قسوة الطبيعة وشظف الحياة، فصبروا وثابروا شأنهم في ذلك شأن أهل الإمارات جميعاً قبل ظهور النفط، وحتى لما ظهر النفط تفجر من أراضيها الخيرة، فهي بالفعل منطقة حيوية واستراتيجية بالنسبة لإمارة أبوظبي بشكل عام وبالنسبة لحدود الإمارات الغربية، فهي بوابة الإمارات من الغرب ومسؤولة عن حدودها مع قطر والمملكة العربية السعودية.

المنطقة الغربية برزت في هذا الصيف، فصيف أبوظبي لعام 2009 يستحق أن نطلق عليه صيف المنطقة الغربية بامتياز، حيث أتى قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله بتعيين سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثلاً للحاكم في المنطقة الغربية بمثابة الحدث الأهم والأبرز في تاريخ المنطقة الغربية في الوقت الراهن، فتعيين سموه أتى ليكون بمثابة إخراج هذه المنطقة من عنق الزجاجة لتطل من خلاله على الحركة التنموية الرائدة في دولة الإمارات ولتأخذ المنطقة الغربية المكانة الاستراتيجية التي تستحقها بالفعل.

المنطقة الغربية لم تكن غائبة في يومٍ من الأيام عن صانع القرار في دولة الإمارات ولكن هذا العام شهد نقلة نوعية لمكانة هذه المنطقة فبالإضافة إلى قرار التعيين جاء كذلك إصدار خطة الغربية 2030 تحت إشراف مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني بالاشتراك مع مجلس تطوير المنطقة الغربية وبلدية المنطقة الغربية، فالمنطقة مقبلة وفق هذه الخطة على رؤية تطويرية كبيرة ستشمل جميع مدنها السبع الرئيسية (مدينة زايد، ليوا، غياثي، جزيرة دلما، السلع، الرويس، المرفأ)، وقد وضعت هذه الخطة لتشمل كذلك جميع المرافق سواء العمرانية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية مع مراعاة الهوية الفريدة التي تتميز بها هذه المنطقة.

المنطقة الغربية لوحة فنية غاية في الجمال فهي التي تختلط فيها الألوان والأمكنة والوجوه والتضاريس فمن سواحلها الغربية وموانئها الغنية، إلى عمقها الصحراوي الساحر، إلى واحاتها الغنية، فبرطبها الطيب وأهلها الكرام وقلاعها وحصونها الشامخة وأنابيب نفطها الغنية، تستحق إذاً المزيد من الاهتمام والعناية، وكان بالفعل صيف الإمارات مميزا وبالذات صيف أبوظبي بما نالته تلك المنطقة من اهتمام وبروز إعلامي كان واضحاً، نتمنى أن هذه الرؤية تنال كل منطقة في الإمارات وكل بقعة مازالت مغيبة أو مجهولة، فكل شبر في الإمارات كنز غني بالتاريخ والثروات يستحق أن يماط اللثام عنه.

كاتبة إماراتية

F_mansouri78@hotmail.com