كيف نعرف أطفالنا على البيئة ونربطهم بها؟ هذا السؤال ليست له سوى إجابة واحدة، بأن نقرب البيئة منهم ونقربهم منها، عبر وسائل محببة لهم يعشقونها وتثيرهم فيلتصقون بها، فالطفل مثلاً بالإمكان ان نجعله يعشق الدجاجة أو يرى في الجمل حيواناً أليفاً مسالماً، إذا ما رسمنا صورة جميلة وأليفة له، وبإمكاننا أن نجعل الطفل يشعر أن الدجاجة وحش قاتل والجمل حيوان مفترس، وأيضاً بكثير من وسائل التعبير، حتى ولو رسمنا له رسماً بالقلم الرصاص..القضية أن التنوير هدف يتم توظيفه باستغلال كامل الإمكانات وباختلافها لإيصاله..

بالأمس مر علينا جميعاً خبر إصدار إدارة التثقيف والتوعية البيئية بوزارة البيئة والمياه قصة قصيرة مصورة للأطفال تلقي الضوء على حيوان «الأطوم» بعنوان «فطوم والأطوم»، أبقار البحر التي تعيش في مياهنا البحرية، وتبرر الوزارة الإصدار واختيار هذا الحيوان البيئي بالذات باعتبار أن كثيرين لا يعرفون عن هذا الحيوان الذي يعيش في مياهنا..

وكانت الوزارة قد أصدرت في السابق قصة في إطار نشاطها التثقيفي بعنوان قطة ليلى.. مشروع تعامل إدارة التثقيف بوزارة البيئة مع الأدب كوسيلة تعريف وتنوير أمر في غاية الأهمية، ويجب أن نشجع عليه الوزارة، وأن نسهل مهمتها فيه.. بل من المهم أن نشير أن الوزارة تستطيع أن تحول البيئة إلى صديق حي وحاضر يعيش بيننا، نشعر به ويشعر بنا، عبر العديد من طرق التواصل، ليس أطفالنا فقط، بل حتى نحن الكبار..

ومن هذا المنطلق، فنحن نتمنى مثلاً أن تذهب الوزارة في تقريب البيئة إلينا إلى اعتماد برامج مصورة، حية حول البيئة، وأن يتم الاتفاق مع قنواتنا الفضائية لبث تلك الأفلام أو البرامج التي تتواصل من خلالها البيئة معنا، ونتواصل معها.. برنامج تلفزيوني واحد، أسبوعي قادر على أن يجعلنا قريبين كل القرب من تفاصيل بيئتنا، وبالتالي نستطيع تحقيق أكبر قدر من استشعارها والإحساس بها..

جميل أن تهدي الوزارة لأطفالنا قصصاً عن بيئتنا والحياة فيها، والأجمل أن تتسع الفكرة ليلعب الشعر وتلعب الموسيقى ويلعب المسرح والبرامج الإذاعية أدوارهما في التثقيف والتوعية.. نحتاج هذا كثيراً، فالبيئة هوية، ومحتواها مقدرات تخص حياتنا وتعنينا.. نشجع الوزارة على المضي قدماً في مشروعها، ليس لأنها ستراكم مواد أدبية تدخل الحياة البيئية في فحواها فقط، وإنما أيضاً بناء ثقافة ونشر وعي، وتعويد على سلوك ومفاهيم جديدة في العلاقة مع البيئة.

هذا المشروع الصغير.. يمكن اعتباره نواة لمشروع أكبر. فليس بعيداً أن يكون لدينا قناة فضائية متخصصة في استعراض كنوز بيئتنا وتتولى فكرها وقضاياها وتصبح وزارة البيئة هي المشرف عليها.. هكذا تكبر الأحلام سهلة وليست معقدة، طالما أننا نعمل في فضاء أهداف واضحة وملحة.

قصة «لبديحة» مازالت تسكن ذاكرتنا ومخيلاتنا نحن أهل الخليج جميعاً، وهي قصة سمكة روتها لنا جداتنا ونحن صغار، من يومها كلنا نعشق تلك «البديحة»..

mhalyan@albayan.ae