قرار موسكو بتشييد قاعدة عسكرية فى جنوب قرغيزيا بالقرب من حدود أوزبكستان فجر أزمة سياسية بين موسكو وطشقند، حيث أعلنت الخارجية الأوزبكية أن تنفيذ مثل هذه المشاريع في منطقة معقدة تتلاقى فيها حدود ثلاث دول من آسيا الوسطى سيؤدي إلى عسكرة المنطقة وقد يتسبب فى مواجهات بين المجموعات القومية، إضافة إلى أنه سيثير القوى الراديكالية المتطرفة.

واعتبرت وزارة خارجية أوزبكستان أنه لا يوجد مبرر لدخول مزيد من القوات الروسية إلى الجنوب القرغيزي.وأعربت مصادر رسمية من أوزبكستان عن قلقها من أن تُستخدم القوات الروسية فى فض نزاعات دول وسط آسيا.

وكان الرئيسان الروسي ديمتري ميدفيديف والقرغيزي كرمان بك باقييف قد وقعا مذكرة تفاهم حول تطوير منظومة الاتفاقات الثنائية التي تنظم تواجد التشكيلات العسكرية الروسية في قرغيزيا، ونشر وحدة عسكرية روسية إضافية في أراضيها.واتفق الجانبان ؟

بناء على طلب حكومة قرغيزيا- على تشييد قاعدة عسكرية في مقاطعة باتكين بالقرب من الحدود مع أوزبكستان تحمل طابعا دفاعيا، بالإضافة إلى القاعدة العسكرية الروسية في مدينة قانت والتى تقع على بعد 20 كم عن العاصمة القرغيزية بشكيك. وزارة الخارجية القرغيزية أكدت على أهمية القاعدة الروسية الجديدة باعتبار أن هذه المنطقة تحتاج لمتابعة أمنية وتوجد بها قاعدة يمكن تطويرها لنشر قوات عسكرية.

وفى محاولة لاستيعاب الأزمة الناشئة أصدرت وزارة الخارجية الروسية بيانا أعلنت فيه أن التواجد العسكري لروسيا على أراضي بعض حلفائها في منظمة الأمن الجماعي، وبالتحديد قرغيزيا وطاجيكستان، يأتي حرصا من موسكو على دعم الاستقرار والأمن في المنطقة وللتصدي للتحديات والتهديدات الصادرة عن الإرهاب الدولي.وأكدت أن القاعدة الجديدة في قرغيزيا تحمل طابعا دفاعيا،ولن تكون موجهة ضد دول أخرى.

ولا شك أن هذه الأزمة ستلقي بظلال ثقيلة على اتفاقات منظمة الأمن الجماعى، والتعاون العسكرى الروسى مع دول وسط آسيا، وعلى الرغم من أن موسكو ستقوم بتشييد هذه القاعدة ليس في سياق الرد على استمرار التواجد العسكري الأميركي في قاعدة ماناس في قرغيزيا،وما تقتضيه ضرورة منع زحف حلف شمال الأطلسي على هذه المنطقة فحسب.

وإنما أيضا بهدف تأسيس شبكة عسكرية روسية تضم القاعدة الجوية في مدينة قانت ومركز الاتصالات «ماريفو» التابع للقوات البحرية الروسية ومركز اختبار التقنيات العسكريةئ البحرية في بحيرة اسيك قول، من أجل تأمين تموين القاعدة العسكرية الروسية في طاجيكستان وتموين مرصد «نوريك» التابع للقوات الفضائية الروسية في طاجيكستان.

ما يضعف النفوذ والدور الأوزبكى فى حماية التواجد العسكرى الروسى من مخاطر المجموعات المتطرفة المنتشرة في الإقليم. إضافة إلى أنه سيمكن روسيا من إقامة «شريط أمني متواصل» يمتد من ألطاي (روسيا) إلى تركمانيا ويحمي دول منظمة الأمن الجماعي، دون الاعتماد على الدور الأوزبكى.

أما أسباب استياء أوزبكستان فهى لا تقتصر على أن روسيا تجاهلت الدور الإقليمي الذي يلعبه الرئيس الأوزبكى إسلام كريموف، وأنها لم تقم بالتفاهم معه حول خططها العسكرية فى المنطقة، وانما لا يستبعد أن يؤثر هذا التواجد العسكري الروسي على مشاريع أوزبكستان الخاصة بالتقارب مع الغرب، ومساعي طشقند لاستقطاب الدعم الأوروبي و الأميركي لحكومة كريموف.

إلا أن قرار موسكو عمليا ينسجم مع توجهات دول المنطقة التي أقرت في لقاءات منظمة الأمن الجماعي ، خاصة وأن القوات الجديدة فى جنوب قرغيزيا ستكون ضمن قوات مشتركة تابعة لمنظمة الأمن الجماعي ، سيرفرف فوق هذه المنشأة في جنوب قرغيزيا علم القوات المشتركة التابعة لمنظمة الأمن الجماعي التي تضم إلى جانب روسيا وقرغيزيا،أرمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وطاجيكستان وأوزبكستان.

وتقر الأوساط السياسية فى عدد من دول آسيا الوسطى بأن وجود قوات روسية في قرغيزيا سيوفر إمكانات حقيقية لحفظ أمن قرغيزيا ومنطقة آسيا الوسطى وتأمين حدود روسيا، باعتبار أن هذه القوات ستكون قادرة على إيقاف مجموعات المتطرفين المسلحة التى تسعى لتفجير صدامات فى مناطق وسط آسيا و اقتحام الحدود الروسية.

jannamarat@km.ru