برنامج البث المباشر في اذاعة الامارات وعلى مدى اسبوع كان يناقش موضوع المجلات ومدى تأثيرها في بناء شخصية الفرد في المجتمع، نفع هذه المجلات ومضارها، عددها الكبير واتجاه الجزء الأكبر من هذا العدد الى ثقافة سطحية استهلاكية تدغدغ مشاعر المراهقين، لاصطيادهم كقراء، ذهب البرنامج أيضا في حواراته مع عدد من المثقفين والقائمين على نشر الدوريات الثقافية، الى دور المجلات والدوريات التخصصية في ثقافة زمان، أيام ما كانت فيه تلك المجلات هي مصدر الانفتاح على العلم والمعرفة والثقافة العامة ونوافذ مطلة على العالم .. ذكرنا البرنامج بأسماء مجلات مازالت تسكن ذاكرة المثقف الخليجي النوعي، كمجلة العربي والدوحة وغيرهما من الدوريات والمجلات المهمة.
فتح موضوع المجلات واستمرار الحديث عن ثقافة بدأت تتسلل الينا مستندة على الاشاعات والاقاويل ونشر الاسرار والجرائم، والفبركات، في مواضيع وصور هدفها الاول والاخير ليس الخبر ولا المعلومة ولا الثقافة الرزينة، الصالحة والمفيدة، وانما لكي تكون طعما للمراهقين الذين يشكلون الدجاجة التي تبيض ذهبا لانتشار هذه النوعية.
ويصبح المعلن هو المستفيد الاول والوحيد من ذلك الانتشار، حيث تخضع المجلة لتلك النغمة، معتمدة الاثارة والفرقعة في سبيل الربح، فتح هذا الموضوع امر في غاية الاهمية، ونعتقد ان اعادة النظر الى ظاهرة انتشار بعض نوعيات من المجلات، والثقافة الفاسدة التي تروجها في المجتمع، انما هو محاربة الافكار المنحطة التي تعتمدها تلك المجلات..
الموضوع في غاية الاهمية، ولا يحتاج فقط الى حلقات اذاعية، وانما مؤتمرات وملتقيات وطنية، نجلس فيها جنبا الى جنب لنتدارس ما ينفذ الى عقول ابنائنا وبناتنا.. فليس لأننا نؤمن بالانفتاح والتحديث والاتصال المطلق بالعالم ان لا تكون لدينا موانع تمنع وصول الغث الى ابنائنا.
في خضم هذا العدد الكبير من المجلات التي لا تقدم الا الفكر الرخيص، تغيب مجلات محترمة رصينة ورزينة تصدر عن مؤسساتنا الوطنية، والمطلوب منا ان نفعل هذه الاخيرة وان نظهرها ونبرزها ونخلق لها حضورا مؤثرا من خلال دعم نفعها العام..
وفي الحقيقة فان مجلاتنا المحترمة والمتخصصة هي الوحيدة المظلومة في هذا المضمار، فهذه المجلات وهي تقاوم تيارات الاغراء التجاري، وتأبى الرضوخ لمطالب اقتصاد ثقافة الاستهلاك، فانما تخسر الكثير من الاتساع والانتشار ولا تتحصل على مداخيل مالية تؤمن لها التطور والاستمرارية والتوزيع الواسع. ولهذا فان دعم، او رفع دعم المجلات والدوريات الرزينة وابرازها.
وتضييق الخناق على الفاسد من المجلات التي تنتشر في كل مكان، سيكون لدينا واقي أمان.. ومثل ما ورد في سياقات حلقة البث المباشر التي تناولت موضوع المجلات، حول ضرورة الالتفات الى الوعي الذي يشكله انتشار الفاسد من المجلات في اسواقنا وتأثر شبابنا به، فاننا جميعا افرادا ومؤسسات مطالبين برفع هذا الشعار..
زمان..لأن الاخلاص والنوايا النبيلة كانت هي التي تغلف المناخ العام.. كانت المجلات اكثر احتراما لعقلية القاريء.. اليوم صار كل شيء قابل للبيع والشراء فانتشرت المجلات التي تعفن العقول وتزيغ القلوب!
