المناورات العسكرية المشتركة التي نفذتها القوات الروسية وفرق الجيش الصيني بمشاركة قرابة 3 آلاف عسكري وأكثر من 300 آلية برية عسكرية وأكثر من 40 طائرة ومروحية، والتي نجحت في تحقيق المهام المحددة لها، في مكافحة ظاهرة الإرهاب وظاهرة التطرف وفي التصدي لغير ذلك مما يهدد العالم في العصر الحديث. تمكنت من انجاز أهداف سياسية أكثر أهمية.

ولم تقتصر أهداف هذه المناورات على تعزيز التعاون بين القوات المسلحة الروسية والصينية لحفظ استقرار وأمن المنطقة، وانما أبرزت الأمكانات الواقعية لقوات الانتشار السريع التي يتم تشكيلها خلال هذا الصيف والتي سيقع على عاتقها مهمة حماية أمن وسط آسيا.ويكشف قيام مراقبين عسكريين من الدول الأربع الأخرى الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، وهي كازاخستان وقرغيزيا وطاجيكستان وأوزبكستان بمتابعة التدريبات عن أهميتها للمنظمة في تشكيل مركز مكافحة الإرهاب.

نجاح الفرق المشاركة في تنفيذ تدريب يهدف إلى «إيقاف تشكيل إرهابي مهاجم وتحرير الرهائن في موقع «تاونان» الصيني، والذي شارك فيه 950 جنديا روسيا وحوالي 3,1 ألف جندي صيني، عكس القدرات القتالية العالية التي ستقوم بمواجهة مخاطر الإرهاب في وسط وشرق آسيا.

ولم تقتصر مناورات «مهمة السلام 2009» على العمليات البرية، حيث شاركت فيها 5 طائرات انقضاض «سو ـ 25» و6 قاذفات جبهوية «سو ـ 24» ونفس العدد من مقاتلات «سو ـ 27 س م»، بالإضافة إلى ذلك مروحيات «مي ـ 8 م ت ف»، والتي استخدمت قنابل طائرات بوزن 500 و250 و200 كغم، وصواريخ «س ـ 8» غير الموجهة في ضرب الأهداف.

وعادة ما تثير المناورات العسكرية المشتركة بين روسيا والصين قلق الغرب، خاصة أنها أصبحت تقليدا عسكريا يتم الأعداد له وتنفيذه سنويا، في اطار التعاون الثنائي بين البلدين والذي تؤكد سلطات البلدين أنه ليس موجها ضد أي طرف ثالث، وانما يستهدف صيانة الأمن والاستقرار في الأقليم، وحمايته من مخاطر الإرهاب.

إلا ان فريقا من الخبراء العسكريين في الغرب يرى في هذه المناورات ما يثير القلق وربما يهدد مصالح بعض الدول الغربية، واذا أردنا أن نتعمق في هذه الرؤية، فلابد أن نبحث عن مكامن الخطر في تحالف أمني آسيوي.

ولا يبدو أن هذا التحالف منسجم أو متفق كي يتوسع باتجاه الغرب، ليس فقط بسبب المساحات الشاسعة التي تفصل الطرفين، وانما أيضاً، لأن المصالح التي تجمع هذين الطرفين تقتصر على الوضع في شرق ووسط آسيا. بعبارة أخرى المصالح المشتركة بين روسيا والصين تتمثل في إنعاش المنطقة اقتصاديا، ما يتطلب حالة استقرار وأمن تشجع الاستثمارات على العمل والحركة بحرية بين دول الأقليم.

وقد جاءت منظمة شنغهاي كتعبير عن المطامح الاقتصادية ليس فقط لكل من موسكو وبكين، وإنما أيضاً لكل دول المنطقة، وخلال العمل على تحقيق هذه الأهداف تبين ضرورة بناء حلف أمني لتأمين الأمن والاستقرار اللازمين لتحقيق الأهداف الاقتصادية. وكل هذه الخطوات تتم باتفاق دول المنطقة، ونواياها على تحسين ظروفها الاقتصادية وفق مبدأ تبادل المنفعة.

هذا الوضع يطرح تساؤلا حول مكامن الخطر التي يشعر بها الغرب من توجهات التحالف الروسي ـ الصيني ـ الآسيوي؟ لا شك أن مبررات القلق الغربي المقنعة ستكون رغبته في فرض نفوذه على هذه المنطقة، ما يعني أن ظهور أي تحالف أمني سيعيق تنفيذ خطته. ولكن التعاون والدخول لأسواق المنطقة عبر التنسيق مع دول المنطقة لن يواجه معوقات، وسيكون هذا الحلف الأمني حماية له، اذا سيتحول هذا الحلف إلى عقبة فقط في حالة اذا ما كان الغرب ينوي اقتحام المنطقة متجاهلا إرادة شعوبها ودولها.

وبالتالي يصبح هذا الشعور بالقلق غير مشروع، بل ومرفوض لأنه محاولة للسيطرة على مقدرات شعوب الأقليم وثرواته دون احترام سيادة دول المنطقة، ودون احترام حقوق شعوب شرق ووسط آسيا في ثرواتها وحريتها في استغلالها.

لابد أن يفهم الغرب أن معادلة القوة لن تحقق أي نتائج ايجابية للمجتمع الإنساني، وان تبادل المنفعة والتعاون هما السبيل لإنقاذ البشرية والنهوض بمجتمعاتها، أما سياسة القوة التي تجعل البعض يشعر بأنه صاحب حق فقد أثبتت فشلها في أفغانستان والعراق ومواقع أخرى من العالم.

كاتب روسي

Luon1935@kin.ru