ما زالت توجد لدينا مشكلة في الصحة الغذائية، طالما ان أجهزة الرقابة الغذائية في سائر الدولة تضبط يوميا كميات كبيرة من المواد الغذائية الفاسدة، وتصرفات خاطئة، فالمؤشر لا يقول انه يتناقص، بل مستمر على الوتيرة نفسها بالرغم من اننا سمعنا كثيرا عن تطوير أجهزة الرقابة الصحية وتوسيع مدى حملاتها.
ما زالت هناك مؤسسات تمارس المخالفة القانونية، وما زال هناك من يبيع أغذية أو يعدها بمستويات صحية متدنية، وما زال هناك من يمارس الغش التجاري فيها.. والمشكلة التي تبحث عن حل، أو حتى سؤال عنها، هي: لماذا لا نصل إلى القضاء المطلع على الظاهرة؟ ولماذا لا تصبح الإجراءات مشددة بحيث لا تتيح لأي تاجر أو طباخ أو بائع أن يمارس غشه وخداعه، أو أن يتهاون في عمله..التشديد مطلوب، وتغيير وتطوير الإجراءات مطلوب، والا بقينا على هذه الحال..
بالأمس كشف خالد العوضي مدير إدارة الرقابة الغذائية ببلدية دبي عن إغلاق الإدارة 65 مؤسسة غذائية مخالفة منذ بداية العام وحتى يوليو الماضي، وهذا الرقم ليس بالقليل ولا بالعادي، ويعني ما يعني من حيث الكم ومن حيث انها مؤسسات تعمل في المجال الغذائي ويصل مستواها الأدائي إلى حد الإغلاق.. 65 مؤسسة غذائية تغلق، يعني 65 مؤسسة كانت تعمل مخالفة للقوانين ومتجرئة على صحة الناس.. كيف وصل بهذه المؤسسات وبهذا العدد ان تمارس خروقات في السلامة الصحية وقوانينها؟ هل لضعف في الرقابة؟ أم لأن هذه المؤسسات متمرسة في الخداع وغش الناس؟
أم صحوة ودقة الرقابة هي التي لم تترك شاردة ولا واردة لهذه المؤسسات وهي تمارس عملها؟
الرقم كبير.. ولا يشي إلا بوجود مزيد من الاستهتار بالقوانين.. المخالفات المحررة من قبل الإدارة 4672 وهذا العدد أيضاً ليس بالقليل.. لدينا مشكلة في مكان ما في هذا الأمر ولا نعتقد ان الجهات المعنية تغفل عنها، بل هي في الميدان وهي الأعرف بالحاصل. لكننا نتحدث على اعتبار اننا دولة تطبق أرفع وأرقي نظم ومعايير الجودة، بل وتسعى إليها بكل ما أوتيت من إمكانات وطاقات، وهذا من حقنا في دولة لا تقبل إلا ان تكون في المركز الأول في كل شيء..
إعادة النظر في مستويات المؤسسات التي تتعامل مع تجارة الأغذية، من شركات ومطاعم ومتاجر وكافتيريات وغيرها أمر مطلوب، إعادة النظر في الذين يعملون فيها ويتعاملون مع الأغذية، أمر مطلوب وبإلحاح..
بالنظر أيضا إلى الواقع الفعلي بإمكاننا ونحن نبحث عن الجودة والأفضلية أن نجد أمامنا مئات، المحلات التي تتعامل مع الأغذية لا تصلح ان يرخص لها في الأصل، ولا حتى العاملين فيها. واذا أردنا ان ندق مسمارا في لوح الحقيقة، فالعاملون في الأغذية أغلبهم آسيويون، ومستويات الصحة والسلامة في ثقافة هذه الفئة يعرفها الجميع!!
