تواصلاً مع موضوع الأمس، لم يكن الشجار بين زميلي وزوجته وهما يخططان للتبضع باكراً لـ «مير» رمضان، هو الأساس في الموضوع بقدر ما كان مدخل، إلا أننا وكما نقول وقال من علق على زاوية الأمس مشكورين، ان التخطيط المبكر مهم والاستعداد المبكر أهم، البرمجة وجدولة الأمور توفر علينا الوقت والجهد وتفسح المجال لتأمل ما سنقوم به وقتاً كافياً، وكذلك تجريب ما نحتاجه، إذا كان في الأمر تجريب أو حاجة إليه.

إحدى الوزارات ولا داعي لتسميتها، مثلاً هناك برامج موسمية تقوم بها منذ سنوات طويلة، البرامج هي هي لم تتغير ولم تتبدل منذ ان تم برمجتها، ويعرف القائمون على هذه البرامج انهم سنوياً وفي مواعيد محددة عليهم الاستعداد للقيام على أمر تلك البرامج، ما يحدث سنوياً هو كالتالي.

ينام المسؤولون أو الموظفون عن تلك البرامج طيلة السنة، وحينما لا يتبقى سوى أيام، تستنفر الوزارة من أكبر مسؤول فيها إلى أصغر موظف للتسابق مع الساعات والدقائق، فتخرج البرامج في النهاية ناقصة وهزيلة ومرتبكة، ولا تحقق بالتأكيد كامل أهدافها التي من أجلها يستنفر الجميع.. وهكذا سنوياً، ولهذا لا يكون هناك تجديد ولا تطوير ولا تكبر الأفكار ولا تتسع ولا يتسع حتى نطاق المستفيدين منها أو أولئك الذي تستهدفهم تلك البرامج.

ليس الأمر فقط التخطيط باكراً، لكن يبدو أن هناك ضرورة لتغيير نمط التعامل ونمط التفكير في المناشط والبرامج التي تصبح مع مرور الزمن روتيناً، فباستطاعتنا استغلال الروتين لجعله متغيراً ومتطوراً ومتجدداً لو أننا نفسح المجال أمام تأملها والتفكير في تطويرها، وهذا بالتأكيد يتطلب وقتاً كافياً، والانجاز يتطلب جاهزية تامة.

نتحدث عن الجاهزية المثمرة، الجاهزية الخلاقة التي تأخذ وقتها وحيزها الطبيعي، لا ان تسقط في متاهة الارتجال والتحرك في اللحظات الأخيرة لتأتي النتائج ناقصة ونكون قد أهدرنا المال والجهد في الفراغ ودون طائل.

ليست الوزارة التي أعنيها هي الوحيدة في هذا الأمر، لكن إذا ما التفتنا من حولنا سنجد أن كثيراً من المؤسسات التي تتعامل مع برامج ومناشط موسمية تقع في فخ ورطة اللحظات الأخيرة ويكون المردود غير الذي نتمناه.

ويبدو ان العمل في اللحظات الأخيرة هو إيقاع يسيطر علينا كلنا، نركض في اللحظة الأخيرة فلا نصل للذي نستهدفه بشكل جيد.. كيف نتغلب جماعياً على هذا الأمر الذي يبدو أنه كالآفة؟ سؤال أعتقد أنه من الواجب أن نواجه به أنفسنا عندما ننوي القيام بعمل نريده ان يحقق النجاح إلى أقصاه ومطلقه.

mhalyan@albayan.ae