إطلاق قمر «دبي سات 1» ليس وحده الإنجاز الذي يفرحنا فقط، ثم إنه ليس بغريب على دولة تسعى بكل أحلامها وطموحاتها أن تكون في مصاف الدول المتقدمة في شتى مناخي الحياة والتطور، لكن مشاركة شبابنا العلماء من الإماراتيين في عملية الإطلاق والمتابعة هو الذي يثلج الصدر، وهو الذي يفتح باب الأمل على مصراعيه أن تكون لنا في المستقبل إنجازات أعظم وأكبر في الفضاء.. فالحلم الكبير أن يمتلك أبناء الأرض زمام الحاضر والمستقبل، ولا نعود بحاجة إلى الآخرين كي يحققوا لنا أحلامنا.
يكبر الحلم في أرض الخير وتكبر معه أحلامنا وطموحاتنا، وكلما شاهدنا يد الإماراتي تدير عجلة التنمية وتنغمس في العمل، كلما اطمأن القلب على هذا الثرى الذي نحبه ويجري في شراييننا.
نحتاج فقط أن ندعم الثقة في شبابنا، أن نشعرهم بالمسؤولية وأعباء تحملها، أن لا نبخل عليهم بما يمكن أن يدفع آمالهم وخطاويهم إلى الأمام، وهذا هو ما تنادي به قيادتنا العليا دائما وتحث عليه، الثقة في الشباب، الحرث بواسطة الأيادي الشابة، التشجيع ومنح الفرص، الطموح بلا تردد ولا حدود، العمل الدؤوب، إبقاء العين مفتوحة على أولئك الشبان الذين يبدون عبقرية في مجالات تخصصهم، الرعاية الدائمة والشاملة وإفساح المجال.
في شتى الميادين أثبت أبناء الوطن قدرتهم وفطنتهم وذكاءهم وحبهم للعمل، لكن تبقى نوافذ التشجيع هي التي يجب أن تبقى مفتوحة أمامهم دائما.
إطلاق قمر دبي سات 1 ربما لا يكون الحدث الفضائي الضخم في عالم اليوم، بل أصبح روتينا عاديا عند الدول التي سبقتنا إلى الفضاء وتكنولوجيا الفضاء، لكنه حين يأتي بأياد إماراتية، فإنه يفتح أمام الجيل اللاحق من الشباب الطريق إلى انفتاح المدارك..
بالأمس سألني ابني الصغير عن مهمة القمر دبي سات1، وسألني كثيرا عن عملية إطلاقه، ودفعته لقراءة الخبر، فاندفع هو أكثر نحو الفضاء عبر الانترنت.. هذا الفعل وحده كان كافيا لأن يتغذى هذا الطفل على ثقافة العصر وتقنياته، هي المسألة كذلك..
شبابنا وأبناء الوطن بحاجة إلى هذا النوع من الغذاء العلمي، وهذا لا يأتي إلا عن طريق توسيع المدارك وإطلاق المواهب ورعايتها..
في كثير من الأحيان، وحينما يأتيك أحد الشباب متذمرا لأن مسؤوله قمع رغبته في أمر يتعلق بموهبته وبوادر عبقريته، تشعر أن هذا المسؤول قد ساهم في موت بذرة كانت ستكون مهمة في المستقبل.. مثل هذه التصرفات تبدر من البعض، ربما دون قصد، لكنه جهل كبير، بل مصيبة.. علماؤنا الذين شاركوا في إطلاق قمر دبي سات1، والذين توجهوا للعمل في هذا المضمار العلمي، بلا شك كانت لديهم البوادر الأولى والاستعدادات الأولى، وشغفهم بالفضاء لم ينزرع فيهم هكذا فجأة، بل جاء بالرعاية والاهتمام والإصرار أيضا..
كلنا فرحون بهذا الإنجاز الصغير قبل الكبير، والفرح كما قلنا ليس بإطلاق القمر فحسب، ولكن بتلك الأيادي التي تنز منها رائحة الأرض، البحر والصحراء.. أبناء الوطن الغالي.. حيث يكبر الحلم معهم، فغدا تكون عندنا صولات وجولات في الفضاء، إذا ما عزمنا على ذلك وبقوة..
